ما هي مواقف الاحزاب اللبنانية من الاتفاق الاميركي-الايراني؟

بيروت – الحدث- كندا

Raouf Najm

حزب الله: الاتفاق ثمرة صمود إيران ويجب أن يؤدي إلى الانسحاب

يرحّب حزب الله بالاتفاق ويعتبر أن إيران نجحت في إدخال لبنان ضمن التفاهم، بما يفرض وقف العمليات الإسرائيلية ويفتح الطريق أمام انسحاب القوات الإسرائيلية. وأعلن الحزب أنه تلقى ضمانات إيرانية بأن طهران ستطالب بالانسحاب الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات، مؤكداً أنه لن يكون هناك اتفاق نووي نهائي بين واشنطن وطهران قبل معالجة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

لكن الحزب يفصل بين وقف الحرب وبين ملف سلاحه. فموقفه أن التفاهم الخارجي يمكن أن يوقف الهجمات الإسرائيلية، لكنه لا يمنح الولايات المتحدة أو إيران أو أي طرف خارجي حق البحث في سلاح الحزب أو في تنظيم الشؤون اللبنانية الداخلية. وبذلك يحاول الحزب تقديم الاتفاق باعتباره حماية للبنان، لا صفقة لتسليم سلاحه.

حركة أمل ونبيه بري: ترحيب كامل واعتبار لبنان بنداً أساسياً

كان موقف رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري من أكثر المواقف ترحيباً. فقد اعتبر أن الاتفاق «لمصلحة جميع الأطراف»، وأن لبنان وارد فيه كبند أساسي وملزم، بما يحفظ سيادته ويوقف الحرب الإسرائيلية على كامل الأراضي اللبنانية.

وبحسب بري، يتضمن التفاهم انسحاباً إسرائيلياً على مراحل خلال ستين يوماً، كما رفض فكرة حصر وقف النار أو انتشار الجيش في «مناطق تجريبية»، مؤكداً أن المعالجة يجب أن تشمل كل لبنان. وذهب إلى حد انتقاد المعترضين اللبنانيين على الاتفاق، معتبراً أن من يغضب من اتفاق يوقف الحرب لا يتصرف انطلاقاً من مصلحة لبنان.

القوات اللبنانية: الاتفاق لا يخص لبنان ولا يحل مشكلته

تتخذ القوات اللبنانية موقفاً معاكساً تماماً. فهي ترى أن الاتفاق شأن أميركي–إيراني، وأن الحديث عن وقف عام للنار لا يضمن عملياً وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، لأن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في الاتفاق.

وتعتبر القوات أن إيران تحاول استخدام ذكر لبنان داخل المذكرة لتقديم مكسب سياسي وإعلامي لحزب الله. وبالنسبة إليها، المطلوب ليس العودة إلى الوضع السابق مع بقاء السلاح خارج الدولة، وإنما إنهاء الحروب المتكررة عبر حل التنظيمات العسكرية غير الشرعية، وفي مقدمها حزب الله، وحصر قراري الحرب والسلم بالمؤسسات اللبنانية.

حزب الكتائب: لا أحد يتفاوض عن لبنان سوى الدولة

موقف الكتائب قريب من القوات، لكنه أكثر تشدداً تجاه الدور الإيراني. فالحزب يعتبر أن الاتفاق يعني الولايات المتحدة وإيران حصراً، وأنه لا علاقة له بالمسار اللبناني إلا عندما تكون الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية طرفاً في التفاوض.

ويطالب الكتائب باستمرار المسار اللبناني المستقل من أجل الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح بيد الدولة. كما دعا الحكومة إلى مطالبة إيران بالتعويض على اللبنانيين عن الأضرار التي يعتبر أنها نتجت عن إدخال لبنان في الحرب، وأن تمر أموال إعادة الإعمار حصراً عبر الدولة والجيش والمؤسسات الشرعية.

التيار الوطني الحر: ترحيب مشروط بالدولة وحصرية السلاح

تميّز موقف التيار الوطني الحر بمحاولة الوقوف في منطقة وسطية. فقد رحب بوقف الأعمال العسكرية بين واشنطن وطهران ورأى فيه فرصة للانتقال من الحرب إلى الحلول السياسية، لكنه شدد على أن لبنان يجب ألا يبقى ورقة في يد أي محور.

وطالب التيار بأن تستفيد الدولة من المناخ الجديد لانتزاع وقف دائم للنار، والانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الأسرى، وعودة النازحين وإطلاق إعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، أكد ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي وحصر السلاح بيد الجيش، وأن تتولى المؤسسات الدستورية اللبنانية وحدها التفاوض عن حقوق لبنان.

الحزب التقدمي الاشتراكي: ترحيب حذر وخشية من تقسيم لبنان

لم يصدر الموقف الأبرز باسم الحزب بقدر ما عبّر عنه وليد جنبلاط. فهو لا يعارض التسوية أو المفاوضات، لكنه طرح سؤالاً مباشراً: هل يشمل الاتفاق كل لبنان أم أجزاء محددة منه؟

ويطالب جنبلاط بانسحاب إسرائيل من كامل الجنوب، والعودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949، والحفاظ على وجود القوات الدولية. كما يرفض تعابير مثل «القرى الآمنة» أو «المناطق التجريبية»، لأنها قد تخفي، في رأيه، قبولاً ضمنياً ببقاء الاحتلال في مناطق أخرى. وفي الوقت نفسه، ينتقد ارتباط قرار حزب الله بالقيادة الإيرانية ويتمسك بأن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض.

تيار المردة: إيران حصلت على مكاسب لأنها احتفظت بأوراق القوة

يرى سليمان فرنجية أن إيران استطاعت تحسين شروطها لأنها احتفظت بقوتها وأوراقها العسكرية، بينما دخل لبنان مفاوضاته بعد التخلي عن أوراق الضغط.

واعتبر أنه كان يجب استخدام «المقاومة» ورقة قوة في المفاوضات، متمنياً لو حصل لبنان من واشنطن على ضمانات مماثلة لما حصلت عليه إيران. وهذا الموقف يضع المردة أقرب إلى حزب الله وحركة أمل، مع توجيه انتقاد واضح إلى طريقة إدارة الوفد اللبناني للمفاوضات.

اذن يمكن القول ان الاتفاق لم يوحّد الأحزاب اللبنانية، بل نقل الصراع من الميدان إلى تفسير التسوية:

فحزب الله وأمل والمردة يرون أن إيران استخدمت قوتها لحماية لبنان وفرض وقف الحرب والانسحاب. بينما القوات والكتائب تعتبران أن إيران لا تملك حق التفاوض عن لبنان، وأن أي تسوية لا تنهي سلاح حزب الله تعيد إنتاج الأزمة. في حين ان التيار الوطني الحر والاشتراكي يرحبان بخفض التصعيد، لكنهما يصران بدرجات مختلفة على استقلال القرار اللبناني، وانسحاب إسرائيل، وعودة الدولة والجيش إلى الإمساك بالأرض والسلاح.

وبذلك فإن الاختبار الحقيقي لن يكون إعلان الاتفاق، وإنما ما إذا كانت إسرائيل ستوقف عملياتها وتنسحب، وما إذا كان حزب الله سيقبل بعد الحرب بانتقال فعلي من معادلة «المقاومة» إلى حصرية السلاح بيد الدولة.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني