البابا لاون الرابع عشر : التكنولوجيا كان يجب أن تحفظ الإنسان لا أن تطمس وجهه وصوته

Last Updated: مايو 23, 2026Categories: أخبار لبنان

الحدث-كندا

أحيت الكنيسة الكاثوليكية، الأحد 17 أيار 2026، اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوان لافت: «المحافظة على الأصوات والوجوه البشرية»، في دعوة حملت بُعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا واضحًا، وسط التطور المتسارع للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

 

وبعد تلاوة صلاة «افرحي يا ملكة السماء»، شدّد البابا لاون الرابع عشر على ضرورة تعزيز أشكال من التواصل كانت تحترم كرامة الإنسان وحقيقته، داعيًا إلى توجيه التكنولوجيا الحديثة نحو خدمة الخير الإنساني، والحفاظ على العلاقات المباشرة بين البشر، بدل أن تتحول أدوات الاتصال إلى وسيلة تعزل الإنسان عن وجهه وصوته وفرادته.

وفي رسالته للمناسبة، حذّر البابا من مخاطر الاستخدام غير المسؤول للتقنيات الرقمية، ولا سيما الذكاء

الاصطناعي، عندما كان يتحول إلى بديل عن العلاقة الإنسانية أو أداة لتشويه الحقيقة والتلاعب بالوعي. واعتبر أن الصوت والوجه لم يكونا مجرد وسيلتين للتعبير، بل حملا بُعدًا إنسانيًا عميقًا وجب احترامه وحمايته في كل ممارسة إعلامية.

وفي لبنان، أعدّ المركز الكاثوليكي للإعلام نصًا بعنوان «قانون الإيمان للإعلاميين»، وضع المهنة الإعلامية في إطار أخلاقي وروحي، انطلاقًا من الإيمان بأن «الكلمة» كانت مسؤولية قبل أن تكون خبرًا أو رأيًا أو صورة. وأكد النص أهمية الإعلام الصادق والموثوق، الدقيق والشفاف، الذي رأى ما لا يُرى بموضوعية وإنصاف، واحترم الذات والآخر، وقدّس خصوصية الفرد وكرامة الإنسان، وتجنّب الإساءة والتشهير والقدح والذم.

 

كما دعا النص إلى إعلام رسولي تحمّل مسؤوليته تجاه المجتمع، وقدّس العدالة وحقوق الإنسان، وساهم في بناء ثقافة السلام، واحترم التنوع اللغوي والثقافي والعرقي والديني. وشدّد أيضًا على الحاجة إلى إعلام لبناني جامع، رؤيوي، صاحب قضية، ثبّت اللبنانيين في أرضهم، وعزّز وحدتهم والمشتركات بينهم، وصولًا إلى بناء دولة العدالة والقانون، وجمهورية الاستقرار والرخاء والسعادة.

وجاءت رسالة البابا في لحظة عالمية حساسة، بعدما لم تعد وسائل التواصل مجرد منصات لنقل الأخبار، بل أصبحت مساحة صنعت الرأي العام وأثّرت في صورة الإنسان عن نفسه وعن الآخرين. ومن هنا، بدت دعوة الكنيسة إلى المحافظة على الأصوات والوجوه البشرية بمثابة نداء أخلاقي إلى الإعلاميين والمؤسسات الرقمية والجمهور معًا، كي تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان، ويبقى الإعلام مساحة للحقيقة والكرامة واللقاء.

اعداد رؤوف نجم وحليم كرم


 

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني