المحامي لويس أبو شرف لـ«الحدث – كندا»: عودة المبعدين حق قانوني وإنساني عطّلته الحسابات السياسية
الحدث-كندا
حليم كرم
تواصل الزميل حليم كرم، من موقع الحدث – كندا الاخباري هاتفياً مع المحامي لويس أبو شرف، مستطلعاً موقفه من الجدل المتجدد بشأن عودة اللبنانيين الذين أُبعدوا قسراً إلى إسرائيل، والأسس القانونية التي تحكم هذا الملف بعد مرور أكثر من ربع قرن على مغادرتهم لبنان.
وأوضح أبو شرف أن قضية المبعدين كانت، منذ بدايتها، قضية سياسية بامتياز، إذ خضعت المقاربة القانونية لها طوال عقود للظروف السياسية والأمنية السائدة أكثر مما استندت إلى النصوص القانونية وروحها.
وقال إن القوانين المرعية الإجراء تضع هذا الملف ضمن إطارين قانونيين مختلفين. الإطار الأول هو قانون مقاطعة إسرائيل، الذي يتّسم بطابع تجاري واقتصادي في الأساس، ويهدف إلى منع التعامل التجاري والاقتصادي مع إسرائيل أو مع الأشخاص والجهات المرتبطة بها.
لكن الاجتهاد الذي اعتمدته المحكمة العسكرية خلال السنوات الماضية، بحسب أبو شرف، اتجه نحو تفسير أكثر تشدداً واتساعاً، فتجاوز في بعض الحالات المفهوم التجاري الضيق للقانون ليشمل أشكالاً أخرى من التواصل والعلاقات، رغم أن النص وُضع أساساً لمعالجة مسألة المقاطعة الاقتصادية.
أما الإطار الثاني، فيتصل بقانون العقوبات والمواد المرتبطة بجرائم التعامل مع العدو والتجسس والتواطؤ معه. وهنا شدّد أبو شرف على ضرورة التمييز بين التعامل مع عدو وبين التواصل مع شخص لبناني مبعد يقيم في إسرائيل أو يحمل الجنسية الإسرائيلية.
وأضاف:
«ليس كل شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية يُعتبر تلقائياً عدواً بالمعنى الجزائي للكلمة. ولو كان الأمر كذلك، لما كانت هناك حاجة إلى إثبات عناصر التجسس أو التواطؤ أو غيرها من الجرائم التي حدّدها القانون».
وانطلاقاً من النصوص القانونية وحدها، يرى أبو شرف أنه يصعب الحديث عن وجود مانع قانوني مطلق يحول دون التواصل مع المبعدين أو البحث في عودتهم إلى لبنان. إلا أن المشكلة الحقيقية، في رأيه، تكمن في الطريقة التي جرى بها تطبيق هذه النصوص وتفسيرها، وهي طريقة تأثرت تاريخياً بالواقع السياسي والأمني، ولا سيما خلال مرحلة الوصاية السورية، أكثر مما تأثرت بحرفية القانون ومقاصده.
وتوقف أبو شرف عند القانون رقم 194 الصادر عام 2011، الذي وضع تمييزاً واضحاً بين فئتين من اللبنانيين الموجودين في إسرائيل.
الفئة الأولى تضم الأشخاص الذين انخرطوا في جيش لبنان الجنوبي، وقد ترك القانون أمرهم للقضاء اللبناني، على أن يخضعوا لمحاكمة عادلة وفقاً للأصول القانونية.
أما الفئة الثانية، التي تضم الغالبية الساحقة من المبعدين وأفراد عائلاتهم، فقد أتاح القانون لها العودة إلى لبنان، لكنه ربط تنفيذ هذه العودة بإصدار المراسيم التطبيقية اللازمة.
وقال أبو شرف إن المفارقة الأساسية تكمن في أن القانون أُقرّ منذ أكثر من عقد، لكنه بقي من دون تنفيذ بسبب عدم إصدار مراسيمه التطبيقية، مضيفاً:
«النقاش الحقيقي اليوم لا يجب أن يدور حول ما إذا كان القانون يسمح بعودة هؤلاء أم لا، لأن القانون أقرّ مبدأ العودة بالفعل. السؤال هو: لماذا لم تُتخذ حتى الآن الخطوات التنفيذية اللازمة لتطبيق قانون نافذ أقرّه المجلس النيابي منذ سنوات؟».
واعتبر أن وجود إرادة سياسية جدية لمعالجة هذا الملف يجب أن يُترجم أولاً بإصدار المراسيم التطبيقية ووضع آلية قانونية واضحة، تنقل القضية من دائرة الشعارات والمزايدات والانقسامات السياسية إلى دائرة الدولة والقانون.
وفي الجانب الإنساني والسياسي من القضية، قال أبو شرف إن المنتصرين يكتبون التاريخ عادة، لكن روايتهم لا يمكن أن تبقى الرواية الوحيدة إلى الأبد، خصوصاً أن لبنان والمنطقة يواجهان اليوم واقعاً مختلفاً يستدعي تجاوز منطق الغلبة والانتقام، والانتقال إلى منطق الدولة والعدالة والمصالحة.
وأضاف:
«هؤلاء لم يغادروا أرضهم لأنهم اختاروا الرحيل، بل لأنهم وجدوا أنفسهم أمام خيار واحد: المغادرة أو الموت. إنهم أناس تمسكوا بقراهم وأرضهم عندما غابت الدولة، ثم دفعوا لاحقاً ثمناً سياسياً وإنسانياً باهظاً».
وختم المحامي لويس أبو شرف حديثه بالتأكيد أن الوقت حان لعودة هؤلاء اللبنانيين إلى وطنهم مرفوعي الرأس، لا بوصفهم طالبي عفو، وإنما باعتبارهم مواطنين لبنانيين لهم ما لسائر اللبنانيين وعليهم ما عليهم، قائلاً:
«بعد عقود من الحروب والانقسامات، آن الأوان لأن يعودوا إلى وطنهم. فالأوطان لا تُبنى بالإقصاء، وإنما باستعادة جميع أبنائها تحت سقف القانون والدولة والعدالة».
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


