كندا بين بيروت وواشنطن: أكثر من 71 مليون دولار للبنان وهدنة مؤقتة في حرب الرسوم
الحدث – كندا
رؤوق نجم
تحركت كندا هذا الأسبوع على جبهتين مختلفتين، الأولى إنسانية وسياسية في لبنان، والثانية اقتصادية شديدة الحساسية مع الولايات المتحدة، في تطورين يبرزان اتساع الملفات الخارجية التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء مارك كارني.
ففي بيروت، أعلن وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي إطلاق ثلاثة برامج جديدة لدعم العائلات الأكثر هشاشة والنساء في لبنان، ما يرفع إجمالي المساعدات الكندية المخصصة للبنان منذ بداية عام 2026 إلى أكثر من 71 مليون دولار كندي.
وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان أوتاوا في آذار/مارس الماضي عن 37.7 مليون دولار من المساعدات الإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية، بما فيها الغذاء والخدمات الطبية والصحية والمأوى والمياه النظيفة. وتقول الحكومة الكندية إن مساعداتها للبنان خلال السنوات العشر الماضية قاربت 800 مليون دولار كندي.
وخلال زيارته، التقى ساراي الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وأكد أن التزام كندا تجاه لبنان هو التزام طويل الأمد، في وقت لا يزال فيه مئات آلاف اللبنانيين نازحين بسبب الحرب الأخيرة والدمار الواسع الذي أصاب مناطق الجنوب.
وحملت الزيارة أيضاً موقفاً سياسياً كندياً لافتاً، إذ وصف ساراي الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية بأنه «غزو غير قانوني»، مؤكداً ضرورة أن يتمكن لبنان من ممارسة سيادته على كامل أراضيه. وفي الوقت نفسه، تشير أوتاوا إلى أنها تصنّف حزب الله منظمة إرهابية وتدين هجماته على إسرائيل، ما يعكس محاولة كندية للجمع بين موقفها من الحزب وتمسكها بسيادة الدولة اللبنانية.
وفي الجهة الأخرى من الأطلسي، حصلت كندا على مهلة مهمة في نزاعها التجاري المتصاعد مع الولايات المتحدة.
فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق الرسوم الجمركية الجديدة البالغة 50 في المئة على نحو 20 مليار دولار من السلع الكندية لمدة ثلاثة أيام، بعدما كان مقرراً دخولها حيز التنفيذ عند منتصف ليل الثلاثاء إلى الأربعاء. وقال ترامب إن القرار جاء بعد التوصل إلى اتفاق بين البلدين، على أن يتم استكمال الوثائق النهائية.
لكن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كان أكثر حذراً، إذ أكد أن المفاوضات حققت «تقدماً كبيراً»، مع التشديد على أن هناك عملاً مهماً لا يزال يتعين إنجازه. كما أن الحكومة الكندية لم تؤكد حتى الآن التفاصيل التي تحدث عنها الجانب الأميركي بشأن الاتفاق.
وكانت الرسوم الأميركية الجديدة ستشمل بضائع كندية حتى تلك التي تتمتع بمعاملة تفضيلية في إطار اتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، الأمر الذي أثار مخاوف من خسائر في الوظائف وإغلاق مؤسسات في قطاعات حساسة مثل الأخشاب والنبيذ والألبان.
وتبقى النقطة الأساسية أن واشنطن علّقت الرسوم ولم تلغها نهائياً. فالأيام الثلاثة تشكل نافذة قصيرة لاستكمال المفاوضات وتحديد ما إذا كان التفاهم الذي تحدث عنه ترامب سيتحول إلى اتفاق تجاري فعلي وقابل للتطبيق.
وبين بيروت وواشنطن، تبدو السياسة الخارجية الكندية أمام اختبارين متزامنين: تثبيت حضور كندا الإنساني والسياسي في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه حماية الاقتصاد الكندي من حرب تجارية مع أكبر شريك تجاري للبلاد. وفي الحالتين، ستكون الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الإعلانات الأخيرة ستتحول إلى نتائج طويلة الأمد.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

