بانتظار مواقف الاحزاب الرسمية :«حزب الله» يحذّر من انفجار داخلي-نص الاتفاق
اتفاق واشنطن هل يشقّ الداخل اللبناني
الحدث- كندا
Raouf Najm
ما إن وُقّع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، حتى انتقل الجدل من طاولة المفاوضات إلى الداخل اللبناني، حيث ظهر انقسام سياسي حاد بين من يعتبر الاتفاق بداية لاستعادة الأرض وحصرية السلاح بيد الدولة، ومن يراه مساراً يربط الانسحاب الإسرائيلي بتجريد «حزب الله» من سلاحه ويمنح إسرائيل حق البقاء في الجنوب إلى أجل غير محدد.
الرئيس جوزاف عون وضع الاتفاق في إطار استعادة السيادة اللبنانية، واصفاً إياه بأنه «خطوة أولى» على طريق عودة الدولة إلى كامل أراضيها. وشدد في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية على أن الدولة لا يمكن أن يكون لها شريك في سيادتها على الأرض والشعب، متعهداً بمواصلة العمل إلى حين إنهاء الاحتلال وملف الأسرى وأي تبعية أو وصاية على لبنان.
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن هدف الاتفاق هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة اللبنانيين إلى أرضهم، وبسط سلطة الدولة بواسطة قواتها المسلحة على كامل الأراضي اللبنانية. واعتبر أن هذا الالتزام لا يشكل مطلباً جديداً فُرض على لبنان، بل يندرج ضمن اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701 اللذين يؤكدان حصرية السلطة والسلاح بيد الدولة.
وتستند القراءة الرسمية إلى أن الاتفاق يضع مساراً متدرجاً لانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتوازي مع نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها العسكرية. كما ينص على إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية بتسهيل أميركي، فيما أعلنت واشنطن تخصيص مئة مليون دولار من المساعدات الإنسانية للبنان.
لكن «حزب الله» رفض الاتفاق ومقدماته السياسية والأمنية. وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن الحزب لم يشارك في صياغة الموقف اللبناني، وإنه أبلغ المسؤولين رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. ووصف المسار بأنه «تنازلي مجاني»، محذراً من أنه يقوض السيادة ويعمّق الانقسامات الداخلية وقد يؤدي إلى «تخريب البلد».
وأكد فضل الله أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه استناداً إلى الاتفاق الموقع في واشنطن، معتبراً أن فرضه بالقوة قد يدفع لبنان نحو مواجهة داخلية. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عنه تحذيره من أن السلطات لن تتمكن من تنفيذ الاتفاق من دون الذهاب، بدعم أميركي، إلى ما وصفه بحرب أهلية.
ويتركز اعتراض الحزب على أن إسرائيل ربطت انسحابها بنزع سلاحه في جميع أنحاء لبنان، وليس في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني فقط. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن قواته ستبقى في ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية» ما دام الحزب يحتفظ بسلاحه ويشكل، وفق الرواية الإسرائيلية، تهديداً للمستوطنات الشمالية.
في المقابل، برز تأييد واضح للاتفاق داخل القوى المعارضة لسلاح «حزب الله». فقد اعتبر النائب نديم الجميّل أن الاتفاق «تاريخي»، وأنه يكرّس معادلة نزع سلاح الحزب في مقابل استعادة الأرض، معلناً انتهاء مرحلة «الممانعة». ويعكس هذا الموقف توجهاً سياسياً يرى أن الاتفاق يشكل فرصة لنقل قرار الحرب والسلم بصورة نهائية إلى مؤسسات الدولة.
أما الحزب السوري القومي الاجتماعي، فرفض الاتفاق معتبراً أنه «يكافئ الاحتلال» ويضع لبنان تحت وصاية أميركية. كما صدرت مواقف دينية وسياسية قريبة من «حزب الله» حذرت من أن تتحول آلية التنسيق الجديدة إلى وسيلة تمنح إسرائيل تأثيراً على أداء الجيش اللبناني وانتشاره داخل أراضيه.
وحتى ساعة إعداد هذا الخبر، لم تكن قد صدرت مواقف رسمية تفصيلية نهائية عن جميع القوى الأساسية، وفي مقدمها حركة أمل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي. إلا أن الخلاف الداخلي بات واضحاً حول ترتيب الخطوات: السلطة تقول إن بسط سيادة الدولة سيفتح الطريق للانسحاب وإعادة الإعمار، بينما يطالب المعارضون للاتفاق بانسحاب إسرائيلي كامل ومضمون قبل البحث في ملف السلاح.
ويبدو أن العقدة الأخطر لا تتعلق بمبدأ انتشار الجيش اللبناني، الذي يحظى بتأييد واسع، وإنما بالجهة التي ستقرر أن شروط الانسحاب قد تحققت. فبقاء الانسحاب مرتبطاً بتقييم إسرائيل لمدى نزع سلاح الحزب قد يتيح لها إطالة وجودها العسكري، بينما قد يؤدي تكليف الجيش بتنفيذ مهمة داخلية من دون تفاهم سياسي لبناني إلى احتكاكات تهدد الاستقرار.
وبذلك يدخل لبنان مرحلة شديدة الحساسية: اتفاق تراه الدولة باباً لاستعادة السيادة، وتراه قوى معارضة للحزب فرصة لبناء دولة بجيش واحد، فيما يعتبره «حزب الله» محاولة لفرض استسلام سياسي وأمني عليه. وبين القراءتين، سيتوقف مصير الاتفاق على قدرة السلطة على انتزاع جدول واضح للانسحاب الإسرائيلي، وعلى إيجاد معالجة داخلية تمنع تحول ملف السلاح إلى صدام بين اللبنانيين.
الاتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة إسرائيل والجمهورية اللبنانية
تؤكد حكومة إسرائيل وحكومة لبنان، بدعم كامل من الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ج. ترامب، هدفهما المشترك المتمثل في تحقيق السلام والأمن الدائمين.
وكما هو وارد في هذا الاتفاق الإطاري الثلاثي، المشار إليه في ما بعد بـ«الإطار»، ومن خلال الاتفاقات المستقبلية، يعلن البلدان طموحهما إلى إنهاء النزاع بينهما، وضمان سيادة البلدين وأمنهما، وإقامة علاقات جوار سلمية بينهما.
1. يؤكد لبنان وإسرائيل حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن بصفتهما دولتين متجاورتين ذواتي سيادة.
ويعلن لبنان وإسرائيل نيتهما إنهاء النزاع بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الجذرية، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسمياً.
ويستند هذا الإطار، الذي تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، إلى الاتفاقات والتفاهمات السابقة الناجحة، ويعبّر عن تصميم على تحقيق تقدم لا رجعة فيه نحو تسوية شاملة لجميع القضايا القائمة بين البلدين.
ويؤكد البلدان عزمهما على معالجة هذه القضايا، بصفتهما دولتين ذواتي سيادة، من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة الولايات المتحدة ودعمها.
2. تلتزم حكومة إسرائيل وحكومة لبنان عملية متبادلة ومتسلسلة، تستند إلى شروط واضحة، يستعيد الجيش اللبناني بموجبها سلطة الدولة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، وذلك بالتوازي مع التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك البنى التحتية المرتبطة بها، بما يتيح للجيش الإسرائيلي إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية.
وستُحدّد عناصر هذه العملية بالتفصيل في ملحق أمني يوضع بدعم كامل من الولايات المتحدة ويكون مكمّلاً لهذا الإطار.
وسيحدّد الإطار الإجراءات المطلوبة، والترتيبات الأمنية، وآليات التحقق اللازمة لدفع هذه العملية قدماً.
ومن شأن التنفيذ الناجح لهذا الإطار أن يمهّد الطريق لإقامة علاقة مستقرة وسلمية بين البلدين، وأن يتيح للجيش الإسرائيلي إعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية.
3. عملاً بالملحق الأمني، وفي إطار الجهد الأوسع الرامي إلى تكريس حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وسيطرتها السيادية على أراضيها، يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تكون آليةً لإعادة الانتشار المرحلي والمتحقق منه للجيش الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني.
وقد اتفق الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني على منطقتين أوليتين، على أن يجري الاتفاق على مناطق تجريبية إضافية مستقبلاً بالتراضي.
وبعد التحقق من نجاح نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة فيها، وتبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دولياً، ويتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إلى هذه المناطق، التي تخضع حصراً لسيطرة سلطات الدولة اللبنانية.
وتعتزم الولايات المتحدة العمل عن كثب مع البلدين للتحقق من هذه العملية ودعمها.
4. تجدد حكومة لبنان تأكيد التزامها الحازم وغير القابل للرجوع عنه باستعادة سيادتها الكاملة على جميع أراضيها وممارستها.
وستعيد حكومة لبنان بناء حصرية استخدام القوة بيد الدولة، وتحقق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لجميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتضمن ألا يكون لهذه الجماعات أي دور عسكري أو أمني، وألا تمتلك أي قدرات مسلحة في أي مكان من لبنان.
وتطلب حكومة لبنان بموجب هذا الاتفاق دعم الشركاء الدوليين، ولا سيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتحدة، لتحقيق هذه النتيجة.
5. تشدد حكومة إسرائيل على أن أعمالها العسكرية في لبنان ليست سوى نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وخصوصاً حزب الله.
وتؤكد حكومة إسرائيل أن إنهاء هذا التهديد، من خلال نزع سلاح هذه الجماعات وتفكيكها في جميع أنحاء لبنان، إلى جانب ترتيبات أمنية إضافية يتفق عليها البلدان، سيزيل أي حاجة مستقبلية إلى عمل عسكري إسرائيلي أو إلى وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان.
وبناءً على ما تقدم، تعلن حكومة إسرائيل أنه ليست لديها أطماع إقليمية في لبنان.
6. تؤكد حكومة لبنان، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وفي إطار ممارسة سلطتها السيادية، أن القوى الأمنية اللبنانية تتحمل وحدها مسؤولية أمن لبنان والدفاع عنه، وأن حكومة لبنان تملك وحدها السلطة السيادية لاتخاذ قرار الحرب والسلام.
وترفض حكومة لبنان ادعاء أي دولة أو جهة غير تابعة للدولة حق استخدام القوة نيابة عنها من دون تفويض صريح منها.
كما تؤكد أن ادعاء أي دولة أو جهة غير تابعة للدولة حق ممارسة دور عسكري أو أمني هو أمر غير قانوني، وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية، ويتعارض مع المصالح الوطنية اللبنانية.
7. تؤكد حكومتا لبنان وإسرائيل أن لا شيء في هذا الإطار يمنعهما من ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس، كما هو معترف به في ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الواجب التطبيق.
كما تؤكدان أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما.
وتلتزم الحكومتان إنشاء مجموعة تنسيق عسكري، بدعم الولايات المتحدة ومشاركتها، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار.
8. يؤكد البلدان أنهما يتشاركان هدف قيام لبنان آمن ومعاد بناؤه، وخاضع بالكامل لسيادة الدولة اللبنانية، ولا تشكل فيه أي جماعة مسلحة غير تابعة للدولة تهديداً لإسرائيل أو لبنان أو لمواطني أي من البلدين.
كما يقر البلدان بأن استعادة الأمن في جنوب لبنان من خلال انتشار الجيش اللبناني، والعودة الآمنة للسكان المدنيين، وضمان أمن المجتمعات السكانية في شمال إسرائيل، تشكل عناصر أساسية للاستقرار والسلام على المدى الطويل.
9. تلتزم حكومة لبنان برنامجاً صارماً قائماً على الأداء، يهدف إلى تمكين الجيش اللبناني من فرض السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان، وفقاً للترتيبات الأمنية المتفق عليها في إطار المفاوضات.
كما تلتزم تنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة فعلية على كامل الأراضي اللبنانية.
وترحب حكومة لبنان باستعداد الولايات المتحدة لدعم هذه الجهود، مع الإقرار بأن أي مساعدات أميركية جديدة ستكون مشروطة بصورة صارمة بتحقيق مراحل قابلة للتحقق، وبالشفافية الكاملة، وإظهار نتائج ملموسة، والخضوع لرقابة مستمرة.
وسيمكّن هذا الجهد من إعادة السيادة اللبنانية بطريقة آمنة ومنظمة، كما سيسهم في تعزيز الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط بأسره.
10. بصورة منفصلة ومتزامنة، تعمل الولايات المتحدة على حشد الشركاء الدوليين لدعم حكومة لبنان بصورة فاعلة في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنى التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وخلق فرص الازدهار.
ومن المتوقع أن يشمل ذلك حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدة الإنسانية للبنان، وبرامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية تتيح للبنان التعافي من سنوات النزاع وتأمين مستقبل أفضل لجميع مواطنيه.
11. يلتزم لبنان والولايات المتحدة منع تدفق الأموال إلى أي كيان أو منظمة أو فرد مرتبط بالجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، واتخاذ الإجراءات القانونية المتاحة لحظر نشاط أي كيان أو منظمة أو فرد من هذا النوع.
وتلتزم حكومة لبنان صراحة منع وصول أموال إعادة الإعمار إلى الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والكيانات المرتبطة بها.
12. فور توقيع هذا الإطار، يعمل البلدان على إنشاء مجموعات عمل تتولى صياغة اتفاق السلام والأمن الشامل والكامل.
ولتحقيق أهداف الإطار، تنشئ الحكومتان فوراً مسارات متكاملة من التواصل المباشر والمستمر، بتسهيل من الولايات المتحدة.
وتلتزم الحكومتان مواصلة العمل بحسن نية إلى حين تحقيق سلام كامل ودائم، يوفّر الأمن والاستقرار والازدهار لشعبي لبنان وإسرائيل.
13. انسجاماً مع أهدافهما المشتركة المتمثلة في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، يلتزم لبنان وإسرائيل اتخاذ تدابير بحسن نية تظهر نوايا إيجابية.
وتشمل هذه التدابير وقف جميع الأعمال العدائية أو المضرة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والتعهد بالعمل من أجل البحث عن رفات المفقودين وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين.
14. تقر الحكومتان بالدور الذي قامت به الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من النزاع وإقامة استقرار دائم وسلام شامل بين البلدين.
كما تعربان عن بالغ تقديرهما لرؤية الرئيس دونالد ج. ترامب وقيادته.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


