اسرائيل : المشكلة مع حزب الله والجنوب ساحة ضغط لا ورقة تفاوض
الحدث-كندا
عشية الجولة الثانية من المحادثات الأميركية بين لبنان وإسرائيل، يتداول الإسرائيليون خطابًا مزدوجًا: حديثًا عن “فرصة تاريخية” للتفاوض، يقابله تشدد ميداني وسياسي يجعل أي كلام عن السلام مشروطًا أولًا بإضعاف حزب الله ونزع سلاحه، فيما يبقى الجنوب اللبناني في نظر المؤسسة الأمنية ساحة ضغط لا ورقة تفاوض فحسب.
في التداول الإسرائيلي الراهن، لا يظهر لبنان كخصم تقليدي بقدر ما يظهر كمساحة يُراد إعادة تشكيلها أمنيًا وسياسيًا. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال بوضوح إن لإسرائيل “مطلبين أساسيين” في محادثات السلام: نزع سلاح حزب الله واتفاق سلام مستدام، فيما قدّم ذلك كجزء من “فرصة تاريخية” لبلوغ اتفاق مع لبنان. هكذا، يبدأ الخطاب الإسرائيلي من السلاح قبل الحدود، ومن مستقبل حزب الله قبل أي صيغة نهائية للعلاقة بين الدولتين.
هذا المنطق نفسه يكرره وزير الخارجية جدعون ساعر، لكن بصياغة أكثر مباشرة: إسرائيل، بحسب قوله، تريد “السلام والتطبيع” مع الدولة اللبنانية، وترى أن المشكلة ليست مع لبنان بحد ذاته، بل مع حزب الله. أهمية هذا الكلام لا تكمن في العبارة وحدها، بل في ما تختزنه سياسيًا: تل أبيب تحاول فصل لبنان الرسمي عن الحزب في الخطاب، تمهيدًا لبناء تفاوض يقول للبنانيين إن الباب مفتوح، لكن بشروط إسرائيلية واضحة ومسبقة.
ميدانيًا، لا يوحي السلوك الإسرائيلي بأن المسار يتجه سريعًا إلى تهدئة مستقرة. فرغم دخول وقف النار الأميركي حيّز التنفيذ، أبقت إسرائيل قواتها داخل شريط يمتد بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ونشرت خريطة لما سمّته “خط الدفاع الأمامي”، مع حديث عسكري عن العمل على تفكيك بنى حزب الله ومنع أي تهديد مباشر لمستوطنات الشمال. وفي تقرير آخر، أشارت رويترز إلى أن الجيش الإسرائيلي ونتنياهو استخدما أيضًا تعبير “الخط الأصفر” قبل أن يعود المسؤولون لاحقًا إلى تفضيل تعبير “خط الدفاع الأمامي”، في مؤشر إلى أن الاحتلال الميداني يُعاد تسويقه باعتباره إجراءً دفاعيًا طويل النفس.
لذلك، فإن ما يتداوله الإسرائيليون قبل جولة واشنطن الثانية غدًا الخميس 23 نيسان/أبريل، ليس سلامًا ناضجًا بقدر ما هو تصور لمسار تفاوضي يُراد له أن يبدأ من موقع القوة. الولايات المتحدة ستستضيف الجولة الثانية بعد أول لقاء مباشر بين الجانبين في 14 نيسان، لكن الوقائع الميدانية الأخيرة، من بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب إلى تبادل الاتهامات بخرق الهدنة، توحي بأن إسرائيل تدخل التفاوض وهي تريد تثبيت أمرين معًا: استمرار الضغط العسكري، وفرض جدول أعمال يجعل سلاح حزب الله رأس الملف لا نتيجته.
وفي المقابل، يزيد هذا كله منسوب القلق داخل لبنان وخارجه. رويترز نقلت عن دبلوماسيين أوروبيين ولبنانيين خشيتهم من أن تكون الحكومة اللبنانية أضعف من أن تردّ على مطالب إسرائيلية مرتفعة السقف، فيما أعلن نواف سلام أن الدولة لا تريد مواجهة مع حزب الله لكنها لن تسمح بترهيبها. وهذا بالضبط ما يفسر نبرة الخطاب الإسرائيلي اليوم: تل أبيب ترى لحظة سياسية نادرة، وتحاول استثمارها إلى أقصى حد قبل أن تنقلب التوازنات مجددًا على الأرض.
فريق الحدث
للبحث والتحليل والمتابعة
www.alhadath.ca
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


