قادة الأمم الأولى يجتمعون في أوتاوا وسط مخاوف من نزعة انفصالية في ألبرتا

Last Updated: يوليو 14, 2026Categories: أخبار كندا
الحدث-كندا
متابعة

بعد نحو عام على إقرار قانون «بناء كندا» ، المعروف بمشروع القانون C-5، يصل قادة الأمم الأولى إلى أوتاوا لعقد جمعيتهم العامة السنوية، وسط أجواء يطغى عليها انعدام الثقة بالحكومة الفيدرالية والقلق من مستقبل العلاقة معها.

ويأتي الاجتماع هذا العام في وقت تتصاعد الدعوات الانفصالية في ألبرتا، واستمرار الخلافات حول المشاريع الاقتصادية الكبرى وحقوق الشعوب الأصلية، إلى جانب ملفات الإسكان ومياه الشرب وحماية الأطفال والصحة والتعليم والبنية التحتية.

ومن المقرر أن يجتمع رؤساء يمثلون أكثر من 630 أمة أولى في مركز روجرز في أوتاوا، من 14 إلى 16 تموز/يوليو، لمناقشة أكثر من خمسين قراراً من شأنها رسم الأولويات السياسية للأمم الأولى خلال الأشهر المقبلة.

ورغم تنوع الملفات المطروحة، يُتوقع أن تحتل العلاقة مع حكومة رئيس الوزراء مارك كارني الليبرالية صدارة المناقشات. فمشروع القانون C-5، الذي أُقر في ظل توترات اقتصادية وتجارية متزايدة مع الولايات المتحدة، تقدمه أوتاوا باعتباره أداة لتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى التي تعتبرها ذات أهمية وطنية.

لكن العديد من قادة الأمم الأولى يرون أن تسريع الموافقات الحكومية لا يجوز أن يتم على حساب حقوقهم الدستورية، ولا سيما حقهم في التشاور والمشاركة في القرارات المتعلقة بالأراضي والموارد الطبيعية.

ولهذا السبب، ستُخصص منذ اليوم الأول جلسة عامة لمناقشة آلية التشاور الفيدرالية بشأن المشاريع الكبرى وحماية البيئة. كما تطالب عدة قرارات جمعية الأمم الأولى بالدفاع عن مبدأ «الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة»، وضمان ألا تتحول مشاريع البنية التحتية والطاقة إلى قرارات مفروضة على المجتمعات الأصلية من دون موافقتها أو استفادتها الفعلية من العائدات الاقتصادية.

انفصال ألبرتا يدخل على خط المناقشات

وإلى جانب الخلاف بشأن المشاريع الكبرى، يجد قادة الأمم الأولى أنفسهم أمام قضية سياسية أكثر حداثة، تتمثل في تنامي الحركة المطالبة بانفصال ألبرتا.

رئيسة جمعية الأمم الأولى، سيندي وودهاوس نيبناك، شددت عشية الاجتماع على أن أراضي الأمم الأولى ليست جزءاً من الأراضي التي يستطيع الانفصاليون المطالبة بها. كما أعربت عن رفضها رؤية كندا تتفكك تحت تأثير تدخلات أجنبية أو حملات سياسية خارجية.

أما رئيس أمة Cold Lake الأولى، كيلسي جاكو، فعبّر عن موقف أكثر حدة، معتبراً أن الأمم الأولى تخوض معركة للدفاع عن أراضيها وحقوقها ومستقبلها السياسي.

وتكشف هذه المواقف أن أي نقاش بشأن انفصال ألبرتا لن يكون محصوراً بالعلاقة بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية، بل سيصطدم أيضاً بحقوق الشعوب الأصلية والمعاهدات التاريخية التي سبقت قيام كندا بصورتها الحالية.

مياه الشرب والإسكان في صدارة الأولويات

وعلى الرغم من الثقل السياسي الذي تحمله القضايا الدستورية، لا تزال الاحتياجات الأساسية لمجتمعات الأمم الأولى تحتل مساحة واسعة من جدول الأعمال.

وستفتتح الجمعية جلساتها بمناقشة مشروع القانون C-37 المتعلق بمياه الشرب في مجتمعات السكان الأصليين. وبينما تصفه أوتاوا بأنه خطوة تاريخية نحو إنهاء أزمات المياه في المحميات، يخشى عدد من قادة الأمم الأولى ألا يستجيب بصورة كاملة لمطالبهم المتعلقة بإدارة الموارد المائية وحمايتها والسيطرة عليها.

وسيناقش القادة قرارات تطالب بإعداد قانون جديد لمياه الشرب، ووضع استراتيجية وطنية لتحقيق الأمن المائي، وزيادة التمويل لمعالجة التأخير المستمر في إنشاء شبكات المياه وصيانة البنية التحتية.

ولا يقل ملف الإسكان إلحاحاً. فالنقص المزمن في المساكن لا يزال يؤثر في حياة آلاف العائلات داخل مجتمعات الأمم الأولى. ولهذا ستُخصص جلسة عامة لمناقشة الحق في السكن الآمن، إضافة إلى استراتيجية فيدرالية خاصة بإسكان السكان الأصليين، وسط مطالب بزيادة الاستثمارات وتسريع بناء المنازل وتجديد المساكن المتضررة.

حماية الأطفال وإصلاح نظام الرعاية

ويعود ملف خدمات الأطفال والأسرة بقوة إلى جدول الأعمال، في ظل استمرار الانتقادات للفجوات في التمويل وللتفاوت بين الخدمات المقدمة لأطفال الأمم الأولى وتلك المتاحة لبقية الأطفال في كندا.

وستتناول إحدى الجلسات متابعة قرار المحكمة الكندية لحقوق الإنسان بشأن الخدمات المقدمة خارج مقاطعة أونتاريو. كما سيصوت القادة على قرارات تدعو إلى إصلاح دائم وشامل لنظام حماية الطفل، بما يشمل أفراد الأمم الأولى الذين يعيشون خارج المحميات.

ويرى العديد من القادة أن الحلول المؤقتة والتعويضات المالية، على أهميتها، لا تكفي لمعالجة نظام أدى طوال عقود إلى فصل أطفال من السكان الأصليين عن عائلاتهم ومجتمعاتهم وثقافتهم.

الحقوق السياسية والمصالحة

ولا تقتصر مطالب الأمم الأولى على تحسين الخدمات الاجتماعية والاقتصادية. فالقرارات المطروحة تعكس أيضاً رغبة واضحة في إعادة تأكيد الحقوق السياسية وحق تقرير المصير.

ومن بين المقترحات التي سيناقشها القادة إنشاء دار دولية للمعاهدات، وتجديد آلية الحوار الثنائي الدائم بين جمعية الأمم الأولى والحكومة الفيدرالية، إلى جانب إجراءات تهدف إلى تعزيز استقلالية مجتمعات الأمم الأولى وقدرتها على إدارة شؤونها.

وستبقى المصالحة حاضرة في المناقشات، خصوصاً في ما يتعلق بإرث المدارس الداخلية التي فُصل فيها أطفال السكان الأصليين عن أسرهم وأُخضعوا لسياسات هدفت إلى محو لغاتهم وثقافاتهم.

ويتضمن جدول الأعمال قراراً طارئاً يدعو إلى تجريم إنكار وجود نظام المدارس الداخلية أو التقليل من الجرائم والانتهاكات المرتبطة به. كما يدعو قرار آخر إلى مواصلة الحوار مع الفاتيكان بشأن المراسيم البابوية التاريخية المرتبطة بما يُعرف بـ«مبدأ الاكتشاف»، الذي استُخدم لتبرير السيطرة الاستعمارية على أراضي الشعوب الأصلية.

ومع أن القادة سيناقشون عشرات القرارات خلال ثلاثة أيام، فإن الرهان الحقيقي للاجتماع يتجاوز النصوص والتصويت. فالجمعية العامة السنوية ستكون اختباراً سياسياً صعباً للعلاقة بين الأمم الأولى وحكومة مارك كارني، وفرصة لمعرفة ما إذا كانت أوتاوا قادرة على الانتقال من خطاب المصالحة إلى شراكة فعلية تحترم الحقوق والمعاهدات وتمنح المجتمعات الأصلية دوراً حقيقياً في القرارات التي تحدد مستقبل أراضيها وشعوبها.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني