في ذكرى استشهاد داني شمعون وعائلته وأربعين دوري شمعون…المطران تابت : الغفران إيمانٌ بأنّ الرحمة قادرة على ترميم ما مزّقته الخصومات والجراح وخيرالله يدعو إلى لمّ شمل الوطنيين الأحرار
مونتريال – الحدث كندا
حليم كرم
أقام فرع مونتريال في حزب الوطنيين الأحرار قداسًا إلهيًا في كاتدرائية مار مارون، إحياءً للذكرى السادسة والثلاثين لاستشهاد رئيس الحزب السابق داني كميل شمعون وعائلته، ولمناسبة أربعين الرئيس الفخري للحزب والنائب السابق دوري كميل شمعون، في لقاء جمع الصلاة على راحة أنفس الراحلين باستذكار مسيرتهما السياسية والوطنية.
ترأس الذبيحة الإلهية الأب مارك رحمه، في حضور القنصل العام للبنان في مونتريال شربل نمر وعقيلته، ومفوض حزب الوطنيين الأحرار في كندا جورج شمعون وعقيلته، على رأس وفد حزبي حضر من أوتاوا، إلى جانب ممثلين عن الأحزاب اللبنانية، بينهم جاكلين طنوس عن حزب الكتائب اللبنانية، ورشدي رعد عن حزب القوات اللبنانية، وعدد من أبناء الجالية اللبنانية ورفاق الحزب ومناصريه.
بعد الانجيل المقدس تلا الخوري رحمة كلمة المطران تابت، وفيها: “نتشارك معكم اليوم في هذا القداس الإلهي، في مناسبةٍ تحمل في طيّاتها معاني الشهادة والذكرى والغفران، لنرفع الصلاة من أجل راحة نفوس شهداء الأحرار، وفي طليعتهم داني شمعون وعائلته، كما نصلّي لراحة نفس النائب السابق والرئيس الفخري لحزب الوطنيين الأحرار، المرحوم دوري شمعون، في ذكرى مرور أربعين يومًا على وفاته.
في وجداننا المسيحي والوطني، ليست الشهادة نهاية الحكاية، بل دعوةٌ إلى التمسّك بالإيمان والحقّ والكرامة. فدماء الشهداء تضع أمام ضمائرنا مسؤوليةً كبيرة: ألّا تتحوّلَ التضحياتُ إلى مجرّد صفحاتٍ في كتاب التاريخ، بل أن تبقى حافزًا لبناء وطنٍ تسوده الحرية والعدالة، وتحفظه كرامة الإنسان، ويكون فيه الاختلاف مصدر غنى لا سببًا للعداء والانقسام. ومن هنا، فإنّ أفضل تكريمٍ لشهدائنا هو أن نعمل من أجل لبنان الذي يحلم به أبناؤه: لبنان الرسالة، والحوار والسلام.
وإنّ الذكرى ليست مجرّد عودة إلى الماضي، بل هي عهدٌ متجدّد مع الحقيقة والوفاء. نستحضر اليوم أسماءً ارتبطَتْ بتاريخٍ من النضال والتضحيات، ونستذكر داني وعائلته، الذين شكّلت شهادتُهم جرحًا عميقًا في وجدان الوطن. كما نستذكر الراحل دوري شمعون، بما يمثّله اسمه من حضورٍ في الحياة السياسية والوطنية اللبنانية. ونثمّن ما قدّمه الراحل المؤسِّس فخامة الرئيس كميل شمعون للبنان، مِن إرساء مشاريع حضارية، وَضَعتْه في مصاف الدول الراقية، الى جانب وقوفِه سدًّا منيعًا في بداية الحرب اللبنانية ضد مشاريع التقسيم والتدويل والشرذمة. إنّ الوفاء للراحلين لا يكون بالكلمات وحدَها، بل بِصَون الذاكرة، واحترامِ الحقيقة، ونقلِ قِيَم المسؤوليةِ الوطنيَّة إلى الأجيال القادمة.
وبين الشهادة والذكرى يحضُرُ الغفران الذي يعلّمنا إيّاه الرب يسوع؛ غفرانٌ لا ينكر الألم ولا يمحو الحقيقةَ ولا يلغي العدالة، بل يحرّر القلوب من الحقد، ويفتح الطريق أمام المصالحة. فالغفران ارتقاءٌ فوق الكراهية، وإيمانٌ بأنّ الرحمة قادرة على ترميم ما مزّقته الخصومات والجراح. إنّنا نصلّي اليوم كي يمنحنا الله نعمة المصالحة مع ذواتنا ومع بعضنا البعض، وأن يقود وطننا من ذاكرة الألم إلى مستقبلٍ تصونه الحقيقة، وتثبّته العدالة، وتظلّله المحبّة.
في هذه الذبيحة الإلهية، نُودِعُ شهداءَنا، شهداء الأحرار وداني شمعون وعائلته، والراحل دوري شمعون، بين يدي الربّ، ونسألُه أن يمنَحَهم الراحة الأبدية، وأن يعزّي عائلاتهم ومحبيهم، ولتكن هذه الذكرى مناسبةً لتجديد إيماننا بأنّ الوفاء للماضي يقتضي مسؤوليةً تجاه الحاضر، وأنّ الشهادة أمانة، وأنّ الغفران طريقٌ إلى السلام.
وشكّل القداس مناسبة لاستحضار المحطات التي طبعت تاريخ عائلة شمعون وحزب الوطنيين الأحرار، ولا سيما اغتيال داني شمعون وزوجته وولديه عام 1990، والمسيرة السياسية الطويلة لشقيقه دوري، الذي تولّى رئاسة الحزب في مرحلة اتسمت بتحولات سياسية وأمنية عميقة في لبنان.
وفي كلمة ألقاها خلال المناسبة، استذكر رئيس فرع مونتريال في حزب الوطنيين الأحرار، المهندس جوزف خيرالله، الرئيس داني شمعون وعائلته، معتبرًا أن إحياء ذكراهم يشكّل تجديدًا للالتزام بالمبادئ التي دافعوا عنها، وفي مقدمتها حرية لبنان وسيادته واستقلال قراره الوطني.
وقال إن داني شمعون تمسّك بقناعاته رغم المخاطر، ورفض أن يتحوّل لبنان إلى ساحة لصراعات الآخرين، مشددًا على أن اغتياله مع أفراد عائلته ترك جرحًا عميقًا في الذاكرة اللبنانية، وأن مرور السنوات لا يلغي مسؤولية الحفاظ على الحقيقة والعدالة.
وتوقف خيرالله عند ذكرى رحيل دوري كميل شمعون، مستعيدًا مسيرته ودفاعه عن استقلال لبنان وحريته، ومؤكدًا أن الوفاء للراحلين يقتضي العمل من أجل دولة قوية بمؤسساتها الدستورية، تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وتحتكر القرار الشرعي وتؤمّن المساواة بين المواطنين.
وشدّد على أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على تجاهل الماضي أو طمس الحقائق، مستعيدًا عبارة «نسامح، لكننا لا ننسى»، ومؤكدًا أن الوفاء للشهداء يكون بالتمسّك بالعدالة ومواصلة العمل السياسي السلمي.
خيرالله لـ«الحدث كندا»: لا فرق بين نمور الأحرار والوطنيين الأحرار
وعلى هامش القداس، أجرت «الحدث كندا»، ممثلة بالزميل حليم كرم، مقابلة مع المهندس جوزف خيرالله تناولت الجهود المبذولة لإعادة جمع رفاق داني شمعون، المعروفين بـ«نمور الأحرار»، وأعضاء حزب الوطنيين الأحرار، في ضوء اللقاءات والاتصالات التي تجري بين الطرفين في لبنان.
وأكد خيرالله أنه لا يرى فرقًا بين نمور الأحرار والوطنيين الأحرار، مشددًا على أن رفاق داني شمعون يحتفظون بمكانتهم داخل العائلة الحزبية، وأن التواصل والاجتماعات معهم مستمرة.
وأوضح أن الجهود الحالية تهدف إلى معالجة المسائل العالقة وتجاوز الخلافات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، مع الإقرار بوجود جروح وذكريات لا يمكن تجاهلها. واعتبر أن ما يجمع الطرفين هو التمسّك بلبنان حرّ سيّد مستقل، والرغبة في توحيد الصفوف، ولا سيما على الساحة المسيحية.
وفي رسالة وجّهها عبر «الحدث كندا» إلى الشمعونيين ورفاق داني شمعون في كندا، دعا خيرالله إلى تجاوز الانقسامات والعودة إلى العمل المشترك، قائلًا:
«نحنا وياكن واحد، ومهما اختلفنا لازم نضلّ باتجاه واحد. كفى تشرذمًا وكفى انقسامًا. بيتنا مفتوح وحزبنا مفتوح، وأهلًا وسهلًا فيكن».
ولفت إلى أن استمرار التشتت يضعف الحضور الحزبي، داعيًا إلى الاستفادة من تجارب الأحزاب الأخرى، وإلى لقاء جميع الرفاق تحت مظلة حزب الوطنيين الأحرار، بما يسمح باستعادة وحدة الصف والعمل على أساس سياسي مشترك.
كما وجّه تحية إلى قيادة الحزب في لبنان، مثنيًا على الجهود التي تبذلها لإعادة تنشيط العمل الحزبي وتجاوز الصعوبات التي مرّ بها الحزب، معتبرًا أن النهوض بعد الأزمات والانقسامات ليس أمرًا سهلًا، لكنه ممكن بالإرادة والعمل المشترك.
وفي ختام المقابلة، شكر خيرالله «الحدث كندا» على مواكبتها المستمرة لنشاطات حزب الوطنيين الأحرار ومناسباته في كندا، منوّهًا بدورها الإعلامي في نقل أخبار الجالية اللبنانية وإيصال صوتها.
واختُتمت المناسبة على وقع الدعوات إلى صون ذكرى الراحلين والمحافظة على الإرث السياسي لعائلة شمعون، فيما برزت من خلال كلمة خيرالله ومقابلته دعوة واضحة إلى طيّ صفحة الخلافات داخل العائلة الشمعونية، وفتح المجال أمام إعادة جمع رفاق داني شمعون وحزب الوطنيين الأحرار حول مشروع سياسي مشترك.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني







