لمّ الشمل العائلي في كيبيك: انتظار قد يصل إلى نحو أربع سنوات والفارق يتسع مع بقية كندا
الحدث – كندا
الحدث – كندا | مونتريال-متابعة
بين الأزواج الذين تفصل بينهم آلاف الكيلومترات، والأبناء الذين ينتظرون وصول والديهم، تحوّل ملف لمّ الشمل العائلي في كيبيك إلى واحد من أكثر ملفات الهجرة حساسية بالنسبة إلى آلاف العائلات المهاجرة، ومن بينها العديد من العائلات اللبنانية المقيمة في مونتريال ومختلف مدن المقاطعة.
والأرقام الرسمية تفسّر حجم القلق. ففي آخر بيانات تفصيلية نشرتها وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، استناداً إلى الوضع في 31 كانون الثاني/يناير 2026، بلغ وقت معالجة طلبات الأزواج والشركاء المقيمين خارج كندا والمتجهين إلى كيبيك نحو 33 شهراً، مقابل 12.6 شهراً تقريباً للمتجهين إلى بقية المقاطعات الكندية. أما طلبات الأزواج الموجودة داخل كندا والمتجهة إلى كيبيك فبلغ وقت معالجتها نحو 25 شهراً، مقارنة بنحو 14 شهراً خارج كيبيك.
الفارق يصبح أشد وضوحاً في ملفات الآباء والأجداد. فوفق البيانات الفدرالية نفسها، وصل وقت الانتظار للمتجهين إلى كيبيك إلى نحو 46 شهراً، أي ما يقارب أربع سنوات، بينما بلغ نحو 23 شهراً في بقية كندا. وفي نهاية كانون الثاني 2026، كان نحو 12,100 ملف للآباء والأجداد المتجهين إلى كيبيك لا يزال ينتظر قراراً.
لماذا كيبيك تحديداً؟
يعود جانب أساسي من المشكلة إلى خصوصية نظام الهجرة في المقاطعة. فملف لمّ الشمل المتجه إلى كيبيك يمر عملياً عبر مستويين حكوميين: الحكومة الفدرالية، ممثلة بوزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية IRCC، وحكومة كيبيك عبر وزارة الهجرة والفرنسة والاندماج MIFI.
وتوضح الحكومة الفدرالية أن كيبيك، بموجب اتفاق كندا–كيبيك، تحدد عدد المهاجرين الذين ترغب في استقبالهم، بما في ذلك فئة لمّ الشمل، بينما تأخذ أوتاوا هذه الأهداف في الاعتبار عند تحديد القبول النهائي. وعندما يصبح عدد الطلبات أكبر من عدد الأماكن التي تخصصها كيبيك سنوياً لهذه الفئة، تتراكم الملفات وتطول فترات الانتظار.
وتقر IRCC صراحة بأن أوقات المعالجة للطلبات المتجهة إلى كيبيك أطول من بقية كندا بسبب هذا الاختلال بين عدد الطلبات الواردة وعدد الأماكن المتاحة ضمن أهداف الهجرة السنوية في كيبيك.
سقف جديد: 15,700 طلب فقط خلال عامين
ابتداء من 2 تموز/يوليو 2026 وحتى 30 حزيران/يونيو 2028، فرضت حكومة كيبيك سقفاً جديداً يسمح لوزارة الهجرة باستقبال 15,700 طلب تعهّد بالرعاية العائلية خلال العامين.
وينقسم هذا العدد إلى:
13,300 طلب لرعاية الزوج أو الزوجة أو الشريك أو شريك الحياة، و2,400 طلب فقط لرعاية الأب أو الأم أو الجد أو الجدة وبعض الأقارب الآخرين المؤهلين.
والنقطة التي يجب أن ينتبه إليها الراغبون في تقديم ملفاتهم هي أن بلوغ السقف قبل 30 حزيران 2028 يؤدي إلى وقف استقبال الطلبات الجديدة في الفئة التي وصلت إلى حدها الأقصى. والطلبات التي تصل بعد بلوغ السقف تعاد إلى أصحابها من دون معالجتها.
وكان وزير الهجرة والفرنسة والاندماج في كيبيك فرانسوا بونارديل قد أعلن في 18 حزيران/يونيو عن إعادة فتح استقبال هذه الطلبات، موضحاً أن الهدف من السقف هو مواءمة عدد الملفات الجديدة مع أهداف القبول السنوية التي تحددها المقاطعة. وكانت الفترة السابقة تسمح باستقبال 13 ألف طلب بين حزيران 2024 وحزيران 2026، وقد تم بلوغ ذلك السقف منذ تموز/يوليو 2025.
لن يستطيع الجميع تقديم الطلب في الوقت نفسه
النظام الجديد لا يعتمد فقط على مبدأ من يرسل طلبه أولاً. فقد وضعت كيبيك روزنامة زمنية تعطي الأولوية للأشخاص الذين ينتظرون منذ فترة أطول.
ويعتمد موعد السماح بإرسال طلب التعهد إلى كيبيك على تاريخ رسالة الأهلية الصادرة عن IRCC، أو على تاريخ إشعار استلام الملف في بعض طلبات الأزواج المقدمة من داخل كندا.
فالطلبات التي تحمل رسالة أهلية مؤرخة في موعد أقصاه 31 تموز/يوليو 2024 أصبح بالإمكان تقديمها إلى كيبيك اعتباراً من 2 تموز 2026. أما الملفات المؤرخة حتى 31 كانون الثاني/يناير 2025 فيبدأ استقبالها في 1 أيلول/سبتمبر 2026، ثم تتقدم المواعيد تدريجياً خلال عامي 2027 و2028.
وتحذر حكومة كيبيك من إرسال الملف قبل حلول التاريخ المحدد له، لأن الطلب يعتبر عندئذ غير مقبول ويعاد إلى صاحبه.
وهذا يعني عملياً أن شخصاً لبنانياً يعيش في مونتريال، على سبيل المثال، وحصل حديثاً على موافقة أولية من الحكومة الفدرالية لرعاية زوجه، قد لا يستطيع بالضرورة الانتقال فوراً إلى المرحلة الكيبيكية، وإنما عليه التحقق أولاً من مكان ملفه ضمن الجدول الزمني الجديد.
الأزواج: ماذا يحدث خلال الانتظار؟
بالنسبة إلى الزوج أو الزوجة الموجودين خارج كندا، تسمح القواعد الفدرالية بتقديم طلب تأشيرة زيارة أثناء معالجة طلب الإقامة الدائمة. وفي بعض الحالات، يمكن أن يحصل الزوج أو الشريك على معالجة أسرع لتأشيرة الزيارة بعد صدور إشعار رسمي يؤكد أن طلب الإقامة الدائمة أصبح قيد المعالجة.
وإذا وصل الزوج إلى كندا بتأشيرة قانونية وكان مستوفياً للشروط ويقيم مع الشخص الذي يرعاه، فقد يكون بإمكانه أيضاً التقدم للحصول على تصريح عمل مفتوح ريثما يصدر القرار النهائي في الإقامة الدائمة.
لكن حصول الشخص على تأشيرة زيارة أو تصريح عمل لا يعني تلقائياً الموافقة على طلب الإقامة الدائمة، إذ تبقى إجراءات الرعاية والتحقق الأمني والطبي وإثبات العلاقة قائمة بصورة مستقلة.
وماذا عن الآباء والأجداد؟
الوضع أكثر تعقيداً في هذه الفئة. فعلى المستوى الفدرالي، لا يستطيع المواطن أو المقيم الدائم تقديم طلب رعاية لوالديه أو أجداده متى شاء. يجب أولاً أن يتلقى دعوة من IRCC للتقدم بطلب الرعاية. وتوضح حكومة كيبيك أن الحصول على الدعوة الفدرالية ثم رسالة تؤكد أهلية الشخص للرعاية يشكلان مرحلتين ضروريتين قبل الانتقال إلى الإجراءات الخاصة بكيبيك.
وكانت آخر جولة فدرالية لاستقبال طلبات الآباء والأجداد قد جرت في 2025، فيما تشير أحدث المعلومات الرسمية الفدرالية إلى أن البرنامج لا يستقبل حالياً طلبات جديدة بصورة مفتوحة، وأن الطلبات القائمة تستمر معالجتها وفق أهداف القبول السنوية.
وتطرح أوتاوا Super Visa كخيار مؤقت لبعض الآباء والأجداد. وهي تأشيرة متعددة الدخول يمكن أن تصل صلاحيتها إلى عشر سنوات، وتسمح، عند استيفاء الشروط، بإقامة تصل إلى خمس سنوات في كل دخول، مع متطلبات مرتبطة بالتأمين الصحي والدخل وغيرها.
حالات مستثناة من السقف الكيبيكي
لا تشمل القيود الجديدة جميع أفراد الأسرة. فقد استثنت كيبيك من سقف الـ15,700 ومن الجدول الزمني عدداً من الحالات، أبرزها الطفل المعال، والطفل القاصر المراد تبنيه، وبعض الأقارب القاصرين الأيتام، إضافة إلى بعض طلبات إضافة أفراد عائلة إلى ملف رعاية قائم. ويمكن تقديم هذه الطلبات من دون انتظار الحصة الزمنية المخصصة لبقية الفئات.
كندا تخفّض أيضاً أهداف الهجرة العائلية
المشكلة لا تتوقف عند كيبيك. فعلى المستوى الكندي العام، خصصت خطة الهجرة الفدرالية لعام 2026 نحو 84 ألف إقامة دائمة لفئة لمّ الشمل، منها 69 ألفاً للأزواج والشركاء والأطفال و15 ألفاً للآباء والأجداد.
وتنخفض هذه الأهداف إلى نحو 81 ألفاً في كل من عامي 2027 و2028. وكانت كندا قد استقبلت في عام 2025 نحو 96,100 مقيم دائم عبر برامج الرعاية العائلية.
وتقول الحكومة الفدرالية نفسها إن الطلب على بعض برامج لمّ الشمل يفوق عدد الأماكن المتاحة، وتحذر من أن أوقات المعالجة قد ترتفع عندما يستمر هذا الفارق.
قضية تتجاوز الأرقام
بالنسبة إلى عائلة لبنانية في مونتريال، فإن الانتظار 33 شهراً لوصول الزوج أو الزوجة من لبنان يعني أكثر من رقم في جدول للهجرة. إنه قد يعني سنوات من الحياة الزوجية عبر الهاتف، وسفراً متكرراً بين بيروت ومونتريال، وتكاليف إضافية، وأطفالاً يعيشون بعيداً عن أحد والديهم.
أما انتظار الأب أو الأم لما يقارب أربع سنوات فيحمل بعداً آخر لدى الجاليات التي يرتبط أفرادها بعائلات ممتدة في بلدانهم الأصلية، وخصوصاً عندما يكون الوالدان متقدمين في السن أو يعيشون في منطقة تعاني من أزمات اقتصادية وأمنية.
وهنا تكمن المفارقة التي تجعل ملف لمّ الشمل قضية سياسية واجتماعية في كيبيك: القانون الكندي يضع reunification of families ضمن أهداف نظام الهجرة، بينما يؤدي التفاوت بين حجم الطلب والأعداد المخصصة سنوياً إلى انتظار أطول بكثير للعائلات التي اختارت الاستقرار في كيبيك مقارنة بعائلات مشابهة تعيش في مقاطعات كندية أخرى.
ومع دخول السقف الجديد حيز التنفيذ وبدء المواعيد التالية من روزنامة استقبال الطلبات في 1 أيلول/سبتمبر 2026، سيكون ملف لمّ الشمل واحداً من الملفات التي تستحق المتابعة عن قرب، خصوصاً لمعرفة ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستنجح في خفض التراكم، أم أن الفارق في أوقات الانتظار بين كيبيك وبقية كندا سيستمر أو يتسع أكثر.
الحدث – كندا
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


