إسرائيل تتحفّظ على الاتفاق الأميركي–الإيراني: لا انسحاب من لبنان ومخاوف من بقاء القدرات النووية
الحدث-كندا
أثار الاتفاق الأولي المعلن بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التحفظات داخل إسرائيل، وسط خشية سياسية وأمنية من أن يؤدي وقف العمليات العسكرية إلى منح طهران فرصة لإعادة تنظيم قدراتها، من دون معالجة الملفات التي تعتبرها تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها، وفي مقدمها تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية ودعم حزب الله.
وبحسب المواقف والتعليقات التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن تل أبيب لا تعتبر نفسها طرفاً في التفاهم الأميركي–الإيراني، ولا ترى أن بنوده تلزمها بوقف عملياتها العسكرية أو الانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.
وأكدت أوساط إسرائيلية أن أي تهدئة على الجبهة اللبنانية ستبقى مرتبطة، من وجهة نظر إسرائيل، بتوقف حزب الله عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات وبإبعاد عناصره وبنيته العسكرية عن الحدود. وشددت على أن الاتفاق بين واشنطن وطهران لا يلغي ما تصفه إسرائيل بـ«حرية العمل العسكري» ضد أي تهديد ينطلق من الأراضي اللبنانية.
ويتركز الاعتراض الإسرائيلي الأساسي على عدم وضوح مصير مخزون اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن خفض نسبة التخصيب داخل إيران، من دون إخراج المواد النووية أو تفكيك البنية الأساسية للبرنامج، قد يسمح لطهران باستعادة قدراتها سريعاً في حال انهيار المفاوضات.
كما أبدت مصادر أمنية إسرائيلية قلقها من غياب برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وشبكة الحلفاء الإقليميين لإيران عن المرحلة الأولى من الاتفاق. وتعتبر إسرائيل أن هذه الملفات لا تقل خطورة عن الملف النووي، بسبب ما تمثله من تهديد مباشر لها عبر حزب الله والفصائل العراقية والحوثيين.
وتخشى الأوساط المتشددة في تل أبيب من أن تتحول فترة التهدئة والمفاوضات إلى فرصة تتيح لإيران إصلاح منشآتها العسكرية وإعادة تنظيم قواتها وتحسين وضعها الاقتصادي، ما قد يجعل استئناف العمليات ضدها أكثر صعوبة من الناحيتين السياسية والعسكرية.
وفي السياق نفسه، أظهرت التعليقات الإسرائيلية شعوراً بأن حكومة بنيامين نتنياهو لم تكن شريكاً أساسياً في صياغة التفاهم. وبينما حاول مكتب رئيس الحكومة التعامل بحذر مع الإعلان الأميركي والإشادة بالتزام واشنطن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، شددت أوساط قريبة منه على أن ما تم التوصل إليه لا يزال إطاراً أولياً ولا يشكل اتفاقاً نهائياً.
أما في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد انقسمت التقديرات بين من يرى أن الاتفاق سمح لإيران بالخروج من الحرب من دون خسارة برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي، وبين من يدعو إلى انتظار نشر البنود التفصيلية، ولا سيما مدة القيود المفروضة على التخصيب وآلية التفتيش ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتجمع معظم التعليقات الإسرائيلية على أن الحكم النهائي على الاتفاق سيتوقف على قدرته على منع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي والعسكري، وعلى ما إذا كان سيشمل لاحقاً الصواريخ الباليستية ودعم حزب الله وحلفاء طهران في المنطقة.
وفي انتظار اتضاح تفاصيل التفاهم، تبدو إسرائيل متمسكة بموقف مزدوج: عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الإدارة الأميركية بشأن الاتفاق، مع الإصرار في الوقت نفسه على أنها لن تسمح له بتقييد عملياتها في لبنان أو ضد أهداف تعتبرها مرتبطة بإيران.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


