إسرائيل تصعّد في لبنان: ضربات واسعة وتوسيع ميداني تحت سقف تفاوض هشّ
الحدث-كندا
رؤوف نجم
دخلت المواجهة بين إسرائيل ولبنان مرحلة أكثر خطورة، بعدما وسّعت إسرائيل عملياتها الجوية والبرية في الجنوب والبقاع، في وقت تبدو فيه الهدنة الممددة برعاية أميركية أقرب إلى إطار سياسي هشّ منها إلى وقف فعلي للأعمال القتالية.
ففي 26 أيار/مايو 2026، شنّت إسرائيل أكثر من 120 غارة على مناطق لبنانية في الجنوب والشرق، في واحد من أعنف أيام القصف خلال الأسابيع الأخيرة. وبحسب تقارير دولية، طاولت الضربات مناطق في محيط صور والبقاع، إضافة إلى مواقع قريبة من قلعة الشقيف وبحيرة القرعون، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط اتهامات لبنانية لإسرائيل بتوسيع دائرة الاستهداف وتدمير مناطق مدنية وبنى محلية.
التصعيد لم يقتصر على الغارات الجوية. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش وسّع عملياته البرية إلى ما بعد ما تسميه إسرائيل “المنطقة الأمنية” أو “الخط الأصفر”، أي داخل أجزاء من الجنوب اللبناني الواقعة وراء الخط الأزرق الذي ترعاه الأمم المتحدة. هذا التطور يعكس انتقالًا إسرائيليًا من سياسة الضربات الموضعية إلى محاولة فرض واقع أمني ميداني داخل الأراضي اللبنانية، بحجة منع حزب الله من إعادة الانتشار قرب الحدود.
ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان واشنطن، في 15 أيار/مايو، تمديد وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا، بعد محادثات مباشرة بوساطة أميركية. غير أن مسار الهدنة بدا متعثرًا منذ لحظة إعلانه، إذ تمسكت إسرائيل بشرط نزع قدرات حزب الله العسكرية أو إبعادها عن الحدود، فيما شدد الجانب اللبناني على أولوية وقف الضربات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
في المقابل، برزت المسيّرات كواحدة من العقد العسكرية الأساسية في الجنوب. فقد نقلت رويترز عن شركة “إلبيت” الإسرائيلية، أكبر شركة دفاعية في إسرائيل، أنها تطوّر معدات جديدة لمواجهة المسيّرات الانتحارية التي يستخدمها حزب الله، بعدما تبيّن أن بعضها يصعب اعتراضه بالوسائل التقليدية أو عبر التشويش الإلكتروني. هذا المعطى يؤكد أن إسرائيل ترى في حرب المسيّرات تهديدًا مباشرًا لقواتها، وسببًا إضافيًا لتبرير استمرار العمليات داخل لبنان.
وبذلك، يبدو المشهد اللبناني أمام معادلة شديدة التعقيد: إسرائيل تفاوض وتضرب في الوقت نفسه، وتحاول تثبيت منطقة أمنية بحكم الأمر الواقع؛ حزب الله يرد بالصواريخ والمسيّرات للحفاظ على حضوره العسكري؛ والدولة اللبنانية تجد نفسها بين ضغط أميركي للانخراط في مسار تفاوضي، ومطلب داخلي وخارجي بوقف الحرب، وعجز مستمر عن فرض سلطة كاملة على الحدود.
الخلاصة أن الموقف الإسرائيلي تجاه لبنان لم يعد قائمًا على انتظار تسوية سياسية فقط، بل على فرض شروط أمنية تحت النار. فتل أبيب تريد ضمان عودة سكان الشمال الإسرائيلي من موقع القوة، وتعتبر أن أي اتفاق لا يمنحها ضمانات ميدانية ضد حزب الله سيبقى ناقصًا. أما لبنان، فيقف مرة جديدة أمام السؤال الأصعب: كيف يوقف الحرب من دون أن يتحول الجنوب إلى منطقة عازلة مفروضة، وكيف يدخل التفاوض من دون أن يدفع ثمن سلاح لا تملكه الدولة ولا تستطيع ضبطه؟
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


