الحدث كندا خاص رؤوف نجم
مكسيكو سيتي – تعيش المكسيك منذ ساعات حالة استنفار أمني غير مسبوقة، عقب إعلان مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف بـ«إل مينتشو»، زعيم كارتل خاليسكو – الجيل الجديد (CJNG)، أحد أخطر وأقوى تنظيمات الجريمة المنظمة في البلاد، خلال عملية عسكرية في ولاية خاليسكو.
وما إن تسرّبت أنباء مقتله، حتى اندلعت موجة عنف منسّقة في عدد من الولايات، شملت إحراق مركبات، إقامة حواجز على الطرقات السريعة، وقطع شرايين نقل حيوية، في مشهد أعاد إلى الأذهان أكثر فصول الحرب بين الدولة والكارتلات دموية.
كيف بدأت أعمال العنف؟
بحسب ما أفادت به السلطات وتقارير إعلامية، بدأ التصعيد كردّ فعل مباشر من عناصر موالية للكارتل، عبر تنفيذ ما يُعرف محليًا بـ**«حواجز النار»**، حيث أُوقفت شاحنات وحافلات مدنية وأُضرمت فيها النيران لإغلاق الطرق وإرباك تحركات الجيش وقوات الأمن.
وسرعان ما امتدت هذه التحركات من خاليسكو إلى ولايات أخرى، مع تسجيل اضطرابات واسعة قرب مدن رئيسية، بينها غوادالاخارا ومناطق سياحية حساسة، ما أدى إلى تعطيل حركة النقل وإلغاء أو تأخير بعض الرحلات الجوية، وإغلاق مؤقت لمرافق وخدمات.
لماذا يُعد مقتل «إل مينتشو» حدثًا مفصليًا؟
يُعد «إل مينتشو» العقل المدبّر وراء صعود كارتل خاليسكو إلى صدارة المشهد الإجرامي في المكسيك خلال العقد الأخير، إذ حوّله من تنظيم محلي إلى شبكة عابرة للحدود، متورطة في تهريب المخدرات، ولا سيما الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة، ومعروفة بقدرتها العالية على المواجهة المسلحة والتنظيم شبه العسكري.
ومع أن استهدافه شكّل ضربة رمزية وأمنية كبرى للدولة المكسيكية، إلا أن مراقبين يحذّرون من أن غيابه قد لا يعني تراجع العنف فورًا، بل قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية على خلافته، أو مواجهات مع كارتلات منافسة تسعى لملء الفراغ.
موقف الحكومة والمخاوف المقبلة
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم دعت المواطنين إلى الهدوء، مؤكدة أن القوات الفدرالية تعمل على إعادة فتح الطرق وتأمين المناطق المتضررة، فيما شددت السلطات على أن العمليات الأمنية مستمرة لمنع تمدد أعمال الانتقام.
غير أن التحدي الأكبر، وفق مصادر أمنية، يتمثل في مرحلة ما بعد الصدمة: فالتجربة المكسيكية السابقة تظهر أن إسقاط زعيم بحجم «إل مينتشو» قد يطلق موجات عنف متقطعة، قبل أن يستقر ميزان القوى داخل عالم الكارتلات.
المكسيك بين إنجاز أمني واختبار صعب
بينما ترى الحكومة في العملية إنجازًا نوعيًا في حربها الطويلة ضد الجريمة المنظمة، تبقى البلاد أمام اختبار حقيقي: هل تنجح الدولة في احتواء التداعيات ومنع انزلاق الوضع إلى فوضى أوسع، أم تدخل المكسيك فصلًا جديدًا من صراع دموي لم يُغلق بعد؟
الصورة تعبيرية (AI) – محاكاة بصرية لمشاهد الحواجز وإحراق المركبات التي رافقت التوترات الأمنية في المكسيك. alhadath.ca@
