حين تكون حاضرًا قلبًا وفكرًا وتطلعًا
اندريه قصاص

للأسف لم يتسنَّ لي، بسبب ظرف صحي طارئ، أن أشارك هذه السنة في الفعاليتين الصيفيتين اللتين أقامهما كلٌّ من حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية في مونتريال، وفي التوقيت نفسه، وإن في مكانين مختلفين، ضمن تقليد سنوي أصبح موعداً ينتظره أبناء الجالية اللبنانية، لما يحمله من معاني اللقاء والتواصل والفرح.
وكان يؤسفني، وأنا أتابع أجواء هذين اللقاءين، عبر الزميلين رؤوف نجم رئيس تحرير موقع “الحدث – كندا” وحليم كرم المسؤول عن النشاطات الجالوية في الموقع، أن أكون غائباً بالجسد عن مناسبتين تجمعان الأصدقاء والعائلات في أجواء من الألفة والأخوة والمحبة، وتشكّلان مساحة جميلة للتلاقي بعيداً من هموم السياسة وتفاصيلها، ولتعزيز روح التشارك الإيجابي بين أبناء الجالية.
فمثل هذه المناسبات لا تقتصر أهميتها على كونها نشاطاً حزبياً أو اجتماعياً عابراً، بل تشكل فرصة للتواصل بين الأحبة في الاغتراب، ولتأكيد أن ما يجمعهم هو محبة لبنان، الذي قدم كل من حزبي الكتائب والقوات أغلى التضحيات لكي يبقى وطن الانسان والكرامة والحرية والسيادة غير المنقوصة، ولكي تعود الدولة إلى الدولة، ولكي لا يكون على أرض الوطن سلاح غير السلاح الشرعي، الذي وحده يحمي لأرض وأهلها وسكانها.
ولعل الحاجة إلى مثل هذه اللقاءات أصبحت اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، في ظل ما يواجهه أبناء الجالية من تحديات وصعوبات في حياتهم اليومية، وفي ظل ما يعيشه لبنان كواحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، وسط أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية متراكمة.
ومن هنا، فإن مسؤولية اللبنانيين في الاغتراب لا تقتصر على الحفاظ على روابطهم الاجتماعية والثقافية، بل تتجاوزها إلى إبقاء لبنان حاضراً في الوجدان، وتسليط الضوء على ما يعانيه أهله، ومساندة كل جهد يمكن أن يساهم في تخفيف معاناتهم أو مساعدتهم على عبور هذه المرحلة الصعبة.
ولأنني لم أتمكن هذه السنة من أن أكون بينكم، فإنني أوجّه من بعيد تحية محبة وتقدير إلى منظمي اللقاءين، وبالأخص رئيسة قسم مونتريال الكتائبي السيدة جاكلين طنوس، الصديقة العزيزة، ورئيس قسم القوات اللبنانية الصديق الصدوق رشدي رعد، وإلى كل من شارك فيهما، آملاً أن تبقى هذه المناسبات مساحة للتلاقي، وأن تتحول الرؤى المشتركة إلى إغناء مسيرة النضال لحزبي الكتائب والقوات.
فلبنان الذي نريده جميعاً، في الوطن والاغتراب، يحتاج قبل أي وقت مضى إلى تضافر الجهود، وتوحيد الكلمة، وتغليب ما يجمع اللبنانيين على ما يفرّقهم.
وقد أكون غبت عن اللقاء هذا العام، لكنني بالتأكيد لم أغب عن المحبة، ولا عن الأصدقاء، ولا عن لبنان الذي يبقى، مهما ابتعدت المسافات، حاضراً في القلب.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

