زميل الدراسة مجدي نجم
المهندس وسيم سلطاني
وصلتني رسالة عبر فيسبوك ماسينجر من شخص لم يكتب سوى سؤال واحد: مساء الخير استاذ وسيم، مجرد سؤال لا اكثر هل تعرفت في جامعة Texas A&M على اخي
البروفسور مجدي نجم من لبنان رحمه الله. عند قراءة الرسالة، فاجأني السؤال وأثار في نفسي حزنًا, وأعادني عشرات السنين إلى الوراء. أجبته على الفور ومن دون ان اعرف اسمه: نعم كان الدكتور مجدي من أعز أصدقائي أيام تكساس. كنا نلتقي كل يوم، ونتحدث طويلًا عن أحلامنا، وعن الدراسة، وعن المستقبل الذي كنا نتطلع إليه بكل تفاؤل. واضفت، كانت آخر رسالة وصلتني منه عندما كان يتابع دراسة الدكتوراه في الهندسة الكهروميكانيكية بجامعة Wichita في ولاية Kansas عام 1987. ثم انقطعت الأخبار بيننا ولم أعد أعرف عنه شيئًا. واليوم تعلمني بخبر وفاته. رحم الله الأستاذ مجدي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته. ستبقى ذكراه الجميلة، وأحاديثنا، وأحلام شبابنا، محفورة في ذاكرتي وسيم. كان الدكتور مجدي نجم من أعز أصدقائي وجاري في المجمع السكني في مدينة College Station. كان خلوقا، لطيفا وأهم من كل ذلك كان مجدي إنسانًا مؤمنًا، وكانت قيمه الروحية جزءًا أساسيًا من شخصيته. كلما مررت بظرف صعب أو واجهت مشكلة، كنت ألجأ اليه. كان يهدئني ويحدثني عن تعاليم السيد المسيح في المحبة، والتسامح، والرجاء. لم يكن يحاول أن يفرض قناعته على أحد، بل كان ينقل إليّ ما كان يؤمن به بصدق، وكانت كلماته تبعث في نفسي الطمأنينة التي كنت بحاجة ماسة إليها، وأنا طالب جامعي في العشرينات من عمري، بعيدا عن والدي ووالدتي وعن وطني لبنان الذي كان يحترق كل يوم. بعدها أخبرني صاحب الرسالة، شقيق مجدي، أنه الأستاذ والصحفي رؤوف نجم وهو من سكان مونتريال منذ ٣٦ سنة. سألته عن سبب الوفاة فأجابني، لقد توفي مجدي في حادث سيارة عام 2004. كان هذا الخبر صادمًا بالنسبة لي، فقد رحل صديق عزيز دون أن أعلم، وبقيت سنوات طويلة أظن أن الحياة قد فرقت بيننا فقط. قبل فترة قصيرة، كنت أفتش بين أوراقي القديمة، فعثرت على الرسالة التي أرسلها إليّ عام 1987. قرأتها من جديد، فإذا بها رسالة مليئة بالمودة والوفاء. يحييني فيها مجدي بكلمات دافئة، ويؤكد مدى تقديره لصداقتنا. لم أكن أعلم، وأنا أقرأ تلك الرسالة، أن خبر رحيله كان ينتظرني بعد أيام قليلة فقط. رحم الله صديقي الدكتور مجدي نجم. وسيم سلطاني
البرفسور المرحوم مجدي نجم اقصى الشمال والمهندس وسيم سلطاني وراءه
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


