كيبيك 2026: خمسة زعماء، خمس خرائط طريق وحملة انتخابية أصبحت شديدة الغموض

الحدث – كندا

متابعة فريق التحرير

انطلقت الحملة الانتخابية في كيبيك رسمياً. ومع بقاء خمسة أسابيع على اقتراع 5 أكتوبر، يحاول كل من كريستين فريشيت، بول سان بيار بلاموندون، شارل ميليار، روبا غزال وإريك دوهيم فرض قراءته الخاصة للانتخابات. وخلف الشعارات، تتبلور خمس استراتيجيات مختلفة جداً، والأهم خمسة رهانات سياسية يمكن لبعضها أن يغيّر مسار السباق بالكامل.

دخلت كيبيك يوم الخميس 27 أغسطس في حملة انتخابية تبدو أقل قابلية للتنبؤ بكثير مما كانت عليه قبل أسابيع قليلة فقط.

ويفتح حل الجمعية الوطنية رسمياً حملة تمتد 39 يوماً وتنتهي باقتراع 5 أكتوبر.

إلا أن معركة أولى بدأت فعلياً قبل البرامج نفسها: معركة تحديد طبيعة هذه الانتخابات وما الذي يجب أن تدور حوله.

تريد كريستين فريشيت أن يصوّت سكان كيبيك وهم يفكرون في العاصفة الاقتصادية التي أثارها دونالد ترامب. ويريد بول سان بيار بلاموندون أن يحاكموا ثماني سنوات من حكم ائتلاف مستقبل كيبيك. أما شارل ميليار فيسعى إلى تحويل الانتخابات إلى خيار يتعلق بالكفاءة الاقتصادية وإعادة البناء. بينما تريد روبا غزال الحديث عن غلاء المعيشة والخدمات العامة. أما إريك دوهيم فيقترح تغييراً أعمق بكثير في طريقة عمل الدولة.

بمعنى آخر، الزعماء الخمسة لا يجيبون عن السؤال نفسه.

كريستين فريشيت: جعل أزمة ترامب ساحة المعركة الانتخابية

يُعد رهان كريستين فريشيت ربما الأكثر لفتاً للانتباه.

فقد وصفت زعيمة ائتلاف مستقبل كيبيك دونالد ترامب بأنه «الخصم الحقيقي» لكيبيك، معتبرة أن التهديد الأساسي يأتي اليوم من الحرب التجارية الأميركية. وهي تسعى بذلك إلى تقديم نفسها كقائدة ذات خبرة وقادرة على «إمساك الدفّة» في مرحلة من الاضطرابات الاقتصادية.

ويكمل شعارها «لنتقدم» هذه الاستراتيجية، عبر التركيز على حماية العمال والعائلات والشركات، مع تجنب ما تعتبره تراجعاً لكيبيك في زمن عدم اليقين.

ويُعد هذا التموضع ذكياً لأنه يسمح لفريشيت بمحاولة فصل صورتها الشخصية عن الإرث المتراكم لحكم ائتلاف مستقبل كيبيك خلال السنوات الثماني الماضية.

فهي لا تطلب من الناخبين فقط الحكم على الماضي، بل تطلب منهم أيضاً اختيار من يجب أن يدير المرحلة المقبلة في ظل الأزمة.

لكن هنا تحديداً يكمن الخطر.

فإذا بقيت الحرب التجارية في صلب الأخبار حتى 5 أكتوبر، فقد تتحول خبرتها الاقتصادية إلى أكبر نقاط قوتها. أما إذا عاد الناخبون إلى قضايا الصحة والسكن وغلاء المعيشة أو إلى حصيلة حكم الائتلاف، فسيتعين عليها الدفاع عن حكومة ورثت إنجازاتها كما ورثت أيضاً حالة التآكل التي أصابتها.

بول سان بيار بلاموندون: تحويل تقدم الحزب الكيبيكي إلى ثقة بالحكم

تحدي بول سان بيار بلاموندون يكاد يكون معاكساً تماماً.

يدخل الحزب الكيبيكي الحملة من موقع قوة. وشعاره «خيار الثقة» يسعى تحديداً إلى إقناع سكان كيبيك بأن الحزب لم يعد مجرد معارضة فعالة أو وسيلة لتحقيق الاستقلال، وإنما حزب مستعد لتولي الحكم.

ويركز بلاموندون هجماته منذ الآن على ائتلاف مستقبل كيبيك. ففي اليوم الأول من الحملة، تجاهل عملياً الليبراليين والمحافظين ووجّه هجومه مباشرة إلى كريستين فريشيت، متهماً إياها بتضخيم القلق المرتبط بالرسوم الأميركية بدلاً من بث الاستقرار والثقة.

وهذا يكشف جوهر استراتيجيته: يريد الحزب الكيبيكي ترسيخ فكرة أن الخيار الأساسي أمام الناخبين هو بين الاستمرار مع ائتلاف مستقبل كيبيك أو تغيير الحكومة لصالح الحزب الكيبيكي.

وبالتالي، فإن أكبر عناصر قوته هو الرغبة في التغيير.

إلا أن الخطر الأكبر واضح أيضاً: عندما يصبح حزب ما مرشحاً متقدماً، يتوقف عن أن يكون مجرد حزب ينتقد، ويصبح هو نفسه موضع تدقيق.

كل تعهد، وكل تصريح لزعيمه، وكل سؤال يتعلق بالاستقلال سيُنظر إليه من خلال سؤال بسيط: هل يمتلك بول سان بيار بلاموندون مواصفات رئيس حكومة؟

وسيكون عليه إقناع ناخبين يرغبون في تغيير الحكومة من دون أن يكونوا بالضرورة راغبين في إعادة فتح الملف الاستفتائي فوراً.

شارل ميليار: إعادة بناء الفضاء الليبرالي

يخوض شارل ميليار ربما الحملة الأكثر تعقيداً.

ويختصر شعاره «نجمع. نصلح. نبني.» مشكلته السياسية بشكل واضح: عليه في الوقت نفسه إعادة بناء حزبه، وتوسيع قاعدته الانتخابية، وإقناع الناخبين بأن الحزب الليبرالي أصبح مجدداً خياراً حقيقياً للحكم.

يريد ميليار وضع الاقتصاد في قلب عرضه الانتخابي. ومنذ انطلاق الحملة، اختار مدينة كيبيك لعرض رؤية تنموية تمتد عشر سنوات للعاصمة الوطنية، تشمل البنية التحتية، وميناء كيبيك، وقطباً تكنولوجياً في مجال الدفاع، والترامواي، وقطاع فلور دو لي، ومشروع الرابط الثالث بين كيبيك وليفي.

وتقوم استراتيجيته أيضاً على استعادة المساحة الفدرالية التي تركها ضعف ائتلاف مستقبل كيبيك.

لكن عليه حل مشكلة أساسية: كريستين فريشيت تحاول هي أيضاً احتلال مساحة الاقتصاد والاستقرار والفدرالية البراغماتية.

لذلك سيتعين على ميليار أن يوضح سريعاً ما الذي يميز فعلاً حكومة ليبرالية عن حكومة تقودها فريشيت.

إذا نجح في ذلك، فقد يتمكن الحزب الليبرالي من العودة ليصبح قطباً مهماً للناخبين الفدراليين، خصوصاً في مونتريال وبعض الضواحي. أما إذا فشل في التمايز، فقد لا تترك له المواجهة بين الائتلاف والحزب الكيبيكي مساحة كبيرة.

روبا غزال: إعادة الحملة إلى جيوب المواطنين

تحاول روبا غزال فرض نقاش مختلف تماماً.

تحت شعار «هذا ممكن»، يريد كيبيك سوليدير إعادة تركيز الحملة على غلاء المعيشة، والسكن، والنقل العام، والخدمات العامة وعدم المساواة.

وخلال إطلاق الحملة، دافع الحزب خصوصاً عن ضبط الإيجارات، وزيادة الاستثمار في النقل العام، وفرض مساهمة أكبر على أصحاب الثروات الكبيرة لتمويل الخدمات العامة.

وتقوم استراتيجية روبا غزال على رفض اختصار الحملة في مواجهة بين السيادة والفدرالية أو بين ترامب والاقتصاد.

وهي تريد طرح سؤال آخر على الناخبين: بعد دفع كلفة السكن والطعام والنفقات الأساسية، هل يبقى فعلاً في جيوبهم مزيد من المال؟

وقد يكون هذا أرضاً انتخابية مناسبة، لأن غلاء المعيشة يمس بصورة مباشرة جزءاً واسعاً من السكان.

لكن الخطر الذي يواجه كيبيك سوليدير هو أن يختنق إعلامياً وسط المعركة بين الأحزاب التي تنافس مباشرة على تشكيل الحكومة.

وسيكون على غزال أن تستفيد من المناظرات لفرض حضورها وإثبات أن الحزب قادر على تجاوز قاعدته الانتخابية التقليدية.

إريك دوهيم: خيار القطيعة

يقدم إريك دوهيم ربما العرض الأيديولوجي الأكثر اختلافاً بين الزعماء الخمسة.

ويرافق شعاره «فلنجرؤ فعلاً» منصة تقوم على خفض الضرائب والرسوم، وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص في الصحة، وتخفيف القيود التنظيمية في قطاع البناء، وتقليص حجم الدولة ودورها.

كما يضيف الحزب المحافظ في هذه الانتخابات بعداً أكثر نزعة إلى الحكم الذاتي والقومية، إلى جانب سياسات مشجعة للعائلات والولادات.

ويملك دوهيم بذلك ميزة مهمة: رسالته هي على الأرجح الأقل عرضة للاختلاط برسائل بقية الأحزاب.

وفي مدينة كيبيك ومنطقة شوديير-أبالاش، يأمل في تحويل هذا الاختلاف الأيديولوجي إلى مقاعد فعلية في الجمعية الوطنية. وتُعد منطقة كيبيك أصلاً إحدى أهم ساحات المعركة في هذه الحملة.

لكن الخطر بالنسبة إليه هو الخطر نفسه الذي يرافق كل عروض التغيير الجذري: عندما تنتقل الشعارات من مرحلة المعارضة إلى احتمال الحكم، يبدأ الناخبون في السؤال عن الكلفة، وما الذي سيتم اقتطاعه، وما النتائج الفعلية لهذه الخيارات.

حملة قد تُحسم بسؤال واحد

في البداية، كان يبدو أن هذه الانتخابات قد تتحول أساساً إلى حكم على ثماني سنوات من حكم ائتلاف مستقبل كيبيك.

لكن دونالد ترامب ربما غيّر المعادلة.

فالرسوم الأميركية الجديدة دفعت أمن الاقتصاد والوظائف والصادرات الكيبيكية إلى مقدمة النقاش. والزعماء الخمسة يقرون بأهمية التهديد، لكنهم يقترحون إجابات مختلفة.

كريستين فريشيت تحتاج إلى أن تدور الانتخابات حول الأزمة الحالية.

بول سان بيار بلاموندون يحتاج إلى أن تدور حول حصيلة الائتلاف والرغبة في التغيير.

شارل ميليار يحتاج إلى إقناع الناخبين بوجود خيار ثالث قادر فعلاً على الحكم.

روبا غزال تحتاج إلى إعادة النقاش إلى جيوب المواطنين والخدمات العامة.

أما إريك دوهيم، فيحتاج إلى إقناع الناخبين بأن المشكلة لا تتعلق بالحكومة الحالية فقط، وإنما بنموذج الدولة الكيبيكية نفسه.

لهذا السبب قد تصبح الحملة أكثر غموضاً وتقلباً بكثير مما كان متوقعاً.

فالناخبون لن يختاروا فقط بين خمسة أحزاب، وإنما سيختارون أيضاً أي أزمة يعتبرونها الأكثر إلحاحاً: الاقتصاد وترامب، تآكل الحكومة، المالية العامة، غلاء المعيشة، الخدمات العامة أو حجم الدولة.

والزعيم أو الزعيمة الذي ينجح في جعل سؤاله هو السؤال الحاسم في صناديق الاقتراع قد يكون هو من يحدد هوية الحكومة المقبلة في كيبيك.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني