المطران بول-مروان تابت لـ«الحدث – كندا»: وحدة اللبنانيين في الاغتراب تحمي مصالحهم… والطائف مدخل واقعي لإعادة بناء الدولة

الحدث-كندا

رؤوف نجم
رئيس التحرير

بعد عودته إلى مونتريال، التقى سيادة المطران بول-مروان تابت، راعي أبرشية مار مارون – كندا، فريق عمل موقع «الحدث – كندا» الإخباري المؤلف من الزملاء اندريه قصاص من موقع ليبانون 24 ، وحليم كرم مسؤول الشؤون الجاليوية ورؤوف نجم رئيس التحرير، ودار حديث تناول زيارته الأخيرة إلى لبنان، روما وأرمينيا، وأوضاع الكنيسة والجالية اللبنانية، ولقاءاته مع القيادات السياسية، إضافة إلى رؤيته لمستقبل لبنان ودور الانتشار اللبناني في كندا.

أوضح المطران تابت أن زيارته إلى لبنان في بداية شهر حزيران ككل سنة هي للمشاركة في الرياضة الروحية واجتماعات سينودس الأساقفة الموارنة السنويَين واللذين يجتمع خلالهما حول البطريرك جميع الأساقفة الموارنة من العالم. حملت الرياضة الروحية عنوانًا عريضًا “الأسقف والتنشئة الدائمة” والتي ألقى مواضيعها الأب ميشال الخوري الأنطوني. أما مواضيع السينودس فتناولت موضوع “السينودسية” والذي يطرح مقومات الشراكة والتعاون والتكامل بين قيادات الكنيسة الواحدة ومع الكنائس الأخرى، كما تناول مواضيع داخلية أخرى وهي مدار بحث دائم، مع الوقوف على أوضاع لبنان والقرى الجنوبية تحديدًا مع التأكيد على الوقوف الى جانب فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مسعاه للسلام وتخفيف الأضرار عن لبنان، وواقع القرى المسيحيّة الحدودية ومتابعة دعم المبادرات والمشاركة فيها لمساعدة الباقين فيها للصمود وعدم المغادرة. وأما زيارته الى روما وحاضرة الفاتيكان، كانت في الأساس مخصصة لمتابعة شؤون كنسية عائدة للأبرشية في كندا، نافياً ما يُتداول من أخبار وتكهنات حول استقالات أو صراعات كنسية، ومشدّداً على ضرورة عدم التعامل مع الشائعات بوصفها معلومات مؤكدة.

مع سقير لبنان لدى الفاتيكان فادي عساف

وأشار إلى أنه شارك، على هامش الزيارة، في عدد من اللقاءات الاجتماعية والرسمية، بينها استقبال وعشاء أقامه سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي السفير فادي عساف، على شرف غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بحضور البطريرك بدروس ميناسيان، بطريرك الأرمن الكاثوليك، وآخر أقامته أيضًا على شرف البطريرك الماروني سفيرة لبنان لدى إيطاليا كارلا جزار، بحضور شخصيات كنسية ودبلوماسية وفعاليات لبنانية.

البطريرك الراعي و السفيرة كارلا جزار والسفير فادي عساف والقائم بالاعمال في السفارة والمطران تابت

كما تطرق إلى القداس الذي احتفل به البطريرك الماروني في كنيسة المدرسة المارونية في روما، والموقف الذي أعلنه دعماً لرئيس الجمهورية اللبنانية، مؤكداً أن الكنيسة تواكب التطورات الوطنية، من دون أن تحيد عن رسالتها الروحية ودورها في حماية الإنسان وكرامته.

أما حول زيارة أرمينيا، فأتت بدعوة من رجل الأعمال اللبناني السيد نقولا ابو فيصل الذي شيّد مزارًا على اسم القديس شربل في يريفان، يعود إليه سنويًّا في عيد القديس شربل للاحتفال به وقد ترأس الاحتفال الى جانب سيادة المطران جورج أسادوريان، مطران الأرمن الكاثوليك في دمشق، وقد حضر الاحتفال سفرة لبنان في أرمينيا ديما حداد ورسميون من وزارة الخارجية في أرمينيا وسفراء عرب ورجال أعمال ومؤمنون. وكانت مناسبة للوقوف على الضريح التذكاري لشهداء المجزرة الأرمنية وللصلاة لراحة نفوسهم وعلامة شكر للتعاون القائم بين أبرشية مار مارون – كندا والكنيسة الأرمنية الكاثوليكية والأرثوذكسيّة في كندا، خاصّة مدرسة سيدة ناريغ في لافال التي تقيم معها الابرشية المارونية شراكة تربوية تتطوّر سنة بعد سنة. 

أمام ضريح المجزرة الارمنية

وقد تكلّلت زيارة المطران تابت الى لبنان بالمشاركة في احتفال تطويب البطريرك الياس الحويك في 25 تموز 2026 الذي أقيم في الصرح البطريركي في الديمان، حيث شارك بحمل ذخائر الطوباوي ضمن المسيرة الليتورجية الاحتفالية ممثلًا أبناء الكنيسة المارونية في الانتشار.

مع سفيرة لبنان لدى ارمينيا دينا حداد

الأبرشية تسير على السكة الصحيحة

وجوابًا على سؤال، تحدث المطران تابت عن إدارة أبرشية مار مارون في كندا، معتبراً أن الأبرشية تستطيع أن تواصل عملها بصورة طبيعية عندما توضع المؤسسات على السكة الصحيحة، وتتوافر فيها الإدارة السليمة والتعاون بين الكهنة والمؤسسات والرعايا.

وأشاد بروح الأخوة والتعاون السائدة بين المطارنة الكاثوليك وغير الكاثوليك في كندا، كما ثمّن العلاقة الأخوية والوديّة مع أصحاب السماحة والفضيلة القيّمين على شؤون العائلات الروحيّة الإسلاميّة، مؤكداً أن العلاقات الأخوية بين الكنائس والمتينة مع الطوائف الأخرى تشكل عنصراً مهماً في مواجهة التحديات التي تعيشها الجاليات اللبنانية والمشرقية في بلاد الانتشار.

نحو موقف لبناني موحد في كندا

وركّز المطران تابت بصورة خاصة على ضرورة توحيد جهود الكنائس والعائلات الروحية والأحزاب اللبنانية، المسيحية والإسلامية والدرزية، للدفاع عن مصالح لبنان واللبنانيين أمام الدولة الكندية.

وقال إن الخلافات في وجهات النظر بين الأحزاب اللبنانية في كندا تؤدي إلى إضعاف الجميع، بينما المطلوب هو التعاون حول القضايا الوطنية والشؤون الجاليوية المشتركة.

وأضاف أن مسائل مثل الرحلات الجوية بين كندا ولبنان، وشؤون الجنسية ومصالح أبناء الجالية، لا تخصّ طائفة دون أخرى، بل هي قضايا تعني جميع اللبنانيين.

وأكد أن الكنيسة المارونية في كندا بشخصه وتوجيهاته للكهنة والقيّمين على أمور الرعايا المارونية هي أن يتعاونوا مع كل القوى السياسية والروحية، طالما أن الهدف هو خدمة الجالية وحماية مصالحها وتعزيز حضورها لدى المؤسسات الكندية.

في تطو يب البطريرك الحويك

دعوة الأحزاب إلى الاهتمام بالجالية والأرض

وكشف المطران تابت أنّ زياراته للقيادات السياسية المسيحية أتت أولًا لشكرهم على زيارة موفديهم لدار المطرانية خلال وجودهم في كندا، كما تمّ طرح مجموعة من الأمور تتعلّق بالإنتشار وفي مقدّمها تعزيز الانتماء الوطني عبر تنظيم زيارات لأبناء محازبيهم للبنان، والسهر بالتعاون مع المؤسسة المارونية على تسجيل اللبنانيين، والمساهمة العمليّة في الشأن العام الكندي، ترشّحاً وانتخابًا ومشاركة فعليّة لما لذلك من تأثير على مستقبل حضور اللبنانيين الجالوي خاصة للحفاظ على القيم الروحية والاخلاقية.

مع الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية

كما شدّد على أهمية أن تبقى الأحزاب والقوى السياسية متنبّهة إلى مسألة الأرض في لبنان، وأن تعمل على الحد من بيع الأراضي بصورة قد تهدد الوجود التاريخي للمجتمعات المحلية في بعض المناطق، وأنه لمس تقارباً في الأفكار والمواقف حول القضايا الوطنية الأساسية، رغم بعض التباينات السياسية بين القيادات.

ورأى أن المطلوب في المرحلة المقبلة إيجاد آلية للتنسيق بين هذه القيادات حول الثوابت التي تحمي الوجود المسيحي في لبنان وتخدم الخير العام لجميع اللبنانيين.

والمهندس جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر

من اليمين الاستاذ اانطوان مراد النائب، عماد واكيم، المطران تابت والدكتور جعجع

اللامركزية والطائف

وردًّا على سؤال، تناول المطران تابت موضوع اللامركزية الإدارية، مشيراً إلى وجود شبه إجماع لدى القيادات المسيحية التي التقاها على أهمية تطبيقها.

وأكد أن اتفاق الطائف، رغم الثغرات التي رافقت تطبيقه، لا يزال يشكل نقطة انطلاق واقعية يمكن أن يجتمع حولها اللبنانيون، بدلاً من الذهاب مباشرة إلى طروحات جديدة قد تفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات.

وقال إن الطائف يحظى بغطاء عربي ودولي وفاتيكاني، كما تقبله المكونات اللبنانية الأساسية، وبالتالي يمكن العمل من داخله على معالجة الثغرات وتطوير النظام وتطبيق اللامركزية الإدارية بصورة حقيقية.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن دائماً في النصوص وحدها، وإنما في النفوس وفي طريقة تطبيقها وفي أداء المسؤولين، لافتاً إلى أن التجربة أثبتت أن قوة رئيس الجمهورية لا تُقاس فقط بحجم الصلاحيات المكتوبة، بل أيضاً بشخصيته وقدرته على ممارسة دوره واستعمال الصلاحيات المتاحة له.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون نجح في فرض حضور قوي وفي أداء دوره رغم الجدل المستمر حول صلاحيات الرئاسة، ما يدل على أهمية شخصية الرئيس وطريقة إدارته للمؤسسات.

لا استعجال في طرح الفيدرالية

وحول الطروحات الداعية إلى الفيدرالية، اعتبر المطران تابت أنه لا يرى ضرورة للانتقال فوراً إلى صيغ جديدة، في وقت لم يجر فيه تطبيق اتفاق الطائف واللامركزية الإدارية بصورة صحيحة.

وأوضح أن طرح الفيدرالية يفتح نقاشات واسعة ومعقدة وقد يقود إلى خلافات إضافية، بينما يمكن الانطلاق من أرضية متفق عليها، والعمل على إصلاح ما هو قائم وتحسينه.

وشدد على أن إعادة ترتيب البيت اللبناني الداخلي تحتاج إلى واقعية سياسية، وإلى البحث عن نقاط الالتقاء، لا عن عناوين تزيد الانقسام.

الجنوب يريد الدولة والجيش

الجنوب يريد الدولة والجيش
الصور تقدمة من ابرشية كندا المارونية الى موقع الحدث-كندا

وعن زيارته إلى بلدات الجنوب اللبناني، دبل وعين إبل ورميش برفقة سعادة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، قال المطران تابت إنه لمس لدى الأهالي إيماناً عميقاً وتمسكاً كبيراً بالأرض والكنيسة والجيش اللبناني.

وأضاف أن أبناء الجنوب يريدون حضور الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ويتمسكون بأرضهم رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.

وأكد أن ما رآه هو شعب يحب أرضه ويصر على البقاء فيها، ويتمسك بالجيش اللبناني وبالكنيسة، ويطالب بأن تكون الدولة حاضرة ومسؤولة عن حماية جميع أبنائها.

شراكة وطنية تتجاوز الانقسامات

وخلص المطران بول-مروان تابت إلى التأكيد أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يُبنى من خلال صراع الطوائف والأحزاب، بل من خلال تعاون جميع العائلات الروحية والقوى الوطنية حول القضايا المشتركة.

ودعا اللبنانيين في كندا إلى توحيد كلمتهم، وتعزيز حضورهم في المؤسسات الكندية، والعمل معاً من أجل مصالح أبنائهم ووطنهم الأم.

كما شدد على أن الكنيسة ستبقى مساحة لقاء وحوار، تعمل على تقريب وجهات النظر، وتدافع عن الإنسان اللبناني وحقه في العيش بكرامة، سواء في وطنه أو في بلاد الانتشار.

شكر خاص الى كل من الزميلين  اندريه قصاص على اليسار وحليم كرم


 

 

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني