مقتل العريدي يفتح ملف المقاتلين الأجانب في الجيش السوري… هل تتحول الفرقة 84 إلى ورقة ضد حزب الله؟
الحدث–كندا
حليم كرم
أعادت الأنباء عن مقتل سامي العريدي، أحد أبرز المنظّرين الشرعيين المرتبطين بتنظيم «القاعدة» وأحد مؤسسي تنظيم «حراس الدين»، فتح ملف الجماعات الجهادية والمقاتلين الأجانب في سوريا، في وقت تواصل فيه السلطة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إعادة تنظيم الفصائل المسلحة ودمج قسم منها في الجيش السوري.
وبحسب معلومات متداولة، استُهدف العريدي في غارة جوية في ريف إدلب الشمالي، من دون صدور تأكيد رسمي نهائي لمقتله حتى إعداد هذا التقرير. والعريدي، وهو أردني الجنسية ويُعرف باسم «أبو محمود الشامي»، كان من أبرز الشخصيات التي عارضت فك ارتباط «جبهة النصرة» بتنظيم «القاعدة»، قبل أن يشارك في تأسيس «حراس الدين»، الذي ضم قياديين ومقاتلين تمسكوا بالولاء للتنظيم الدولي.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفته ضمن أبرز المطلوبين، ورصدت مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه. ولذلك، فإن مقتله، إذا تأكد، سيشكل ضربة رمزية وفكرية للتيار الذي رفض الانتقال من التنظيمات الجهادية العابرة للحدود إلى العمل تحت سلطة الدولة السورية الجديدة.
لكن القضية لا تتوقف عند مصير العريدي. فدمشق تواجه ملفاً أكثر تعقيداً يتعلق بآلاف المقاتلين الأجانب الذين دخلوا سوريا خلال سنوات الحرب، ولا سيما الإيغور والأوزبك ومقاتلي آسيا الوسطى. وقد اختارت حكومة الشرع استيعاب قسم منهم في تشكيلات عسكرية رسمية، بدلاً من تركهم ضمن مجموعات مستقلة قد تعود إلى العمل السري أو تلتحق بتنظيمات أكثر تشدداً.
ومن أبرز هذه التشكيلات الفرقة 84 التابعة للجيش السوري، التي تضم مقاتلين أجانب إلى جانب عناصر سورية، وتخضع، وفق الخطة المعلنة، لقيادة وزارة الدفاع. وتشير تقديرات متداولة إلى أن عدد المقاتلين الذين جرى أو يُخطط لدمجهم في هذه الفرقة يصل إلى نحو 3500 عنصر، ينتمي عدد كبير منهم إلى مجموعات كانت تعمل سابقاً تحت رايات مستقلة، ومنها فصائل مرتبطة بالحزب الإسلامي التركستاني.
وتقول السلطات السورية إن الهدف من الدمج هو وضع هؤلاء تحت قيادة واحدة، وإنهاء وجود التشكيلات الأجنبية المستقلة، وإجبار المقاتلين على الالتزام بالقوانين السورية وعدم تهديد الدول المجاورة أو بلدانهم الأصلية. إلا أن هذه الخطوة لا تزال تثير مخاوف تتعلق بمدى تخليهم فعلياً عن ولاءاتهم السابقة، وقدرة الدولة على مراقبتهم ومنعهم من الاحتفاظ بشبكاتهم التنظيمية القديمة.
ويكتسب هذا الملف بعداً لبنانياً بعد التصريحات الأميركية التي تحدثت عن دور محتمل لسوريا في مواجهة حزب الله، ولا سيما بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب أنه ناقش مع أحمد الشرع مسألة التعامل مع الحزب، بالتزامن مع معلومات عن ضغوط أو تشجيع أميركي لدمشق للقيام بدور أكبر على الحدود اللبنانية وفي شرق لبنان.
من الناحية العسكرية، تستطيع القيادة السورية استخدام وحدات مثل الفرقة 84 لضبط مناطق القصير والقلمون، وإغلاق طرق تهريب السلاح، ومنع حزب الله من استعادة شبكاته ومواقعه التي أقامها داخل سوريا خلال سنوات دعمه لنظام بشار الأسد. كما يمكن أن تتحول هذه الوحدات إلى قوة احتياط في حال وقوع مواجهات حدودية أو محاولات تسلل من الأراضي اللبنانية.
أما إرسال مقاتلي الفرقة 84 إلى داخل لبنان للقتال مباشرة ضد حزب الله، فسيكون قراراً أكثر خطورة. فظهور مقاتلين إيغور أو أوزبك في البقاع أو الهرمل قد يسمح للحزب بتقديم المعركة باعتبارها هجوماً تقوده جماعات أجنبية ذات خلفية جهادية، ما قد يساعده على إعادة تعبئة جمهوره وإضفاء طابع مذهبي على المواجهة.
كما أن دخول أي قوة سورية أو أجنبية إلى لبنان من دون طلب رسمي من الحكومة اللبنانية سيُعد انتهاكاً للسيادة، وقد يضع الجيش اللبناني أمام مواجهة لا يريدها، ويحوّل الصراع مع حزب الله إلى أزمة مفتوحة بين لبنان وسوريا.
لذلك، يبدو السيناريو الأكثر احتمالاً في المرحلة الحالية هو استخدام الفرقة 84 داخل الأراضي السورية، وخصوصاً في المناطق الحدودية، للضغط على خطوط إمداد حزب الله ومنع عودته إلى سوريا، لا إرسالها في عملية عسكرية واسعة داخل لبنان.
ومع ذلك، تبقى هذه القوة ورقة مهمة في يد أحمد الشرع، يمكن استخدامها للردع أو للضغط السياسي والعسكري، خصوصاً إذا حاول حزب الله التحرك داخل سوريا أو إعادة بناء نفوذه السابق في القلمون والقصير.
ويظل الاختبار الأساسي أمام القيادة السورية هو إثبات أن دمج المقاتلين الأجانب جرى لتحويلهم إلى عناصر منضبطة داخل جيش الدولة، لا لإعادة استخدامهم في حروب عقائدية جديدة. أما انتقالهم إلى لبنان، فلا يزال احتمالاً تحليلياً مرتبطاً بتطورات الحدود والضغوط الدولية، وليس قراراً معلناً أو خطة مؤكدة حتى الآن.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


