كندا تقترب من أوروبا: شراكة تتجاوز التجارة إلى الدفاع والتكنولوجيا

Last Updated: سبتمبر 20, 2026Categories: أخبار كندا
الحدث-كندا 

متابعة

تتجه كندا والاتحاد الأوروبي إلى توسيع علاقتهما في مرحلة دولية تتسم بالقلق الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. فالشراكة التي بدأت أساساً من بوابة التبادل التجاري، باتت تشمل اليوم الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي.

ويستند هذا التقارب إلى اتفاقية التجارة الاقتصادية الشاملة بين كندا والاتحاد الأوروبي، المعروفة بـ«سيتا» (CETA)، التي دخل الجزء الأكبر منها حيّز التطبيق المؤقت عام 2017. وقد ألغت الاتفاقية معظم الرسوم الجمركية وفتحت أسواق الخدمات والمشتريات العامة أمام الشركات من الجانبين.

وبحسب المفوضية الأوروبية، بلغ حجم التجارة الثنائية في السلع والخدمات نحو 130 مليار يورو عام 2025، ما يجعل الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة. إلا أن الاتفاق لم يصبح نافذاً بالكامل بعد، إذ لا يزال يحتاج إلى استكمال التصديق عليه في عدد من الدول الأوروبية.

التحول الأبرز جاء في الجانب الأمني. ففي يونيو 2025، وقّع الطرفان شراكة أمنية ودفاعية تسمح بتعاون أوسع في الصناعات العسكرية والمشتريات والتدريب ودعم أوكرانيا. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكندا التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، في وقت يشهد فيه التحالف الغربي نقاشاً واسعاً حول الأعباء العسكرية والاعتماد على الولايات المتحدة.

وفي المجال الاقتصادي الجديد، يتعاون الجانبان على تأمين المعادن الاستراتيجية اللازمة لصناعات البطاريات والطاقة المتجددة والدفاع، مثل النيكل والليثيوم والكوبالت. وتملك كندا مخزوناً مهماً من هذه الموارد، فيما تبحث أوروبا عن سلاسل إمداد أكثر استقراراً وأقل ارتباطاً بالصين وروسيا.

كما يشمل التقارب الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والهوية الرقمية. وقد بدأت كندا والاتحاد الأوروبي مفاوضات لاتفاق تجارة رقمية، بالتوازي مع شراكة قائمة في مجالات الاتصال الآمن وحوكمة المنصات الرقمية والبحث العلمي.

وتشارك كندا أيضاً بصورة أوسع في برنامج «هورايزن أوروبا»، أحد أكبر برامج التمويل العلمي والابتكار في العالم، بما يمنح الجامعات والباحثين والشركات الكندية فرصاً أكبر للعمل مع مؤسسات أوروبية في ملفات المناخ والصحة والطاقة والتكنولوجيا.

هذا المسار لا يعني أن كندا تتجه إلى عضوية في الاتحاد الأوروبي. فالمطروح هو بناء علاقة استراتيجية عميقة مع القارة الأوروبية، تمنح أوتاوا هامشاً أوسع في التجارة والدفاع والتكنولوجيا، وتخفف من حساسيتها تجاه أي اضطراب في علاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

بالنسبة لكندا، أوروبا لم تعد سوقاً بعيدة عبر الأطلسي؛ إنها شريك محتمل في إعادة رسم موقع البلاد داخل عالم تتراجع فيه اليقينات القديمة وتزداد فيه الحاجة إلى حلفاء موثوقين.


 

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني