من المطرانية المارونية في مونتريال… دعوة إلى وحدة اللبنانيين وغادة أيوب تحذّر: نخسر لبنان جميعاً

Last Updated: أكتوبر 16, 2026Categories: أخبار لبنان, الجالية في مونتريال وكندا

المطران تابت يدعو إلى توحيد جهود الأحزاب المسيحية في الاغتراب، وغادة أيوب تفتح ملفات سلاح حزب الله والانتخابات وهجرة المسيحيين وبيع الأراضي، والقنصل شربل نمر يطالب باستراتيجية وطنية تتجاوز الصراعات الحزبية.

الحدث – كندا | مونتريال

رؤوف نجم

في دار المطرانية المارونية في مونتريال، وحول مائدة فطور جمعت شخصيات سياسية وروحية واغترابية، حضر لبنان بكل قضاياه وهمومه، من مستقبل الدولة وسيادتها إلى الخلافات بين الأحزاب، ومن حقوق المغتربين الانتخابية إلى الهجرة المتواصلة وبيع الأراضي. لقاء بدأ بروح المحبة والصداقة، وسرعان ما تحول إلى حوار صريح حول مسؤولية اللبنانيين، في الوطن والانتشار، عن مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل بلدهم.

فقد نظّم راعي أبرشية مار مارون في كندا، المطران بول مروان تابت، مأدبة فطور تكريمية على شرف عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب(ة) الدكتورة غادة أيوب، والنائب السابق ومسؤول الانتشار في حزب «القوات اللبنانية» عماد واكيم، والأمين العام للحزب إميل مكرزل، وذلك في دار المطرانية المارونية في مونتريال.

وحضر اللقاء قنصل لبنان العام في مونتريال شربل نمر، والأب إيلي يشوعي ممثلاً راعي أبرشية السريان الكاثوليك في كندا المطران بول أنطوان ناصيف، وعضو المجلس البلدي في لافال السيدة ساندر الحلو، والمنسق العام لحزب «القوات اللبنانية» في كندا ميشال عقل، ورئيس مركز الحزب في مونتريال رشدي رعد، إلى جانب عدد من الشخصيات والفعاليات الاغترابية.

وبرز خلال اللقاء اتفاق على أهمية توحيد الجهود اللبنانية في كندا، وإن اختلفت المقاربات حيال كيفية تحقيق ذلك. فالمطران تابت دعا إلى إيجاد مساحات مشتركة للتعاون بين الأحزاب المسيحية، فيما أكدت النائبة أيوب أن الخلافات المتعلقة بسيادة الدولة وسلاح حزب الله لا يمكن تجاوزها بالتسويات السياسية، بينما شدد القنصل نمر على الحاجة إلى استراتيجية وطنية تتجاوز المصالح الحزبية وتنهي الصراعات التي شتّتت الصف اللبناني في الاغتراب.

المطران تابت: على الأحزاب أن تتلاقى حول لبنان من دون أن تتخلى عن قناعاتها

استهل المطران بول مروان تابت اللقاء مرحباً بالنائبة أيوب والحاضرين، ومؤكداً أن لبنان يبقى الهمّ المشترك لأبنائه مهما ابتعدوا عنه.

وقال: «أهلاً وسهلاً بكم في كندا، في لقاء يجمعنا على المحبة والصداقة، وعلى همّ مشترك هو لبنان، وطننا الذي نحمله معنا أينما ذهبنا، ونبقى معنيين بمصيره مهما ابتعدت المسافات.

إنّ وجودكم بيننا اليوم يشكّل مناسبة للتأكيد على أهمية التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، وعلى الدور الذي يستطيع اللبنانيون في كندا أن يؤدّوه في الدفاع عن وطنهم، وعن سيادته واستقلاله، وعن حق شعبه في العيش بكرامة وأمان، ضمن دولة قوية وعادلة، تحتضن جميع أبنائها وتحفظ حقوقهم».

وتوقف المطران تابت عند ضرورة التعاون بين الأحزاب والقوى المسيحية اللبنانية في كندا، رغم اختلافاتها السياسية والتنظيمية، معتبراً أن التعددية جزء من الحياة الديمقراطية، وأن الاختلاف في الرأي قد يكون مصدر غنى، شرط ألا يتحول إلى انقسام يضعف قدرة اللبنانيين على التأثير.

وأضاف: «إنّ المطلوب ليس أن يتخلّى أي حزب عن قناعاته، ولا أن يتنازل عن هويته السياسية، بل أن نتفق على القضايا التي تجمعنا، وأن نعرف كيف نعبّر عنها بصوت واضح ومسؤول أمام المؤسسات الكندية والجهات السياسية والرسمية والرأي العام. فعندما تكون الكلمة مشتّتة، يصبح تأثيرها محدوداً؛ أمّا عندما تتلاقى الجهود حول أهداف وطنية مشتركة، فإنّ حضورنا يصبح أكثر فاعلية، وتصبح قضايانا أكثر قدرة على الوصول إلى أصحاب القرار».

وقال:«لقد منحنا لبنان إرثاً من التعددية والتنوع، وعلّمنا أنّ الشراكة لا تعني التطابق، وأنّ العيش معاً لا يقوم على إلغاء الآخر، بل على الاعتراف به واحترامه. ومن هنا، فإنّ ما نحتاج إليه في كندا هو أن نترجم هذا الإرث إلى ممارسة عملية، تقوم على الحوار والتعاون، وعلى تقديم المصلحة اللبنانية المشتركة على الحسابات الضيقة».

وأشار إلى الطاقات الكبيرة التي تمتلكها الجالية اللبنانية في كندا، من خبرات مهنية وأكاديمية واقتصادية، وحضور في قطاعات ومؤسسات متعددة من المجتمع الكندي، معتبراً أن هذه الطاقات تستطيع أن تشكل جسراً حقيقياً بين لبنان وكندا إذا أُحسن تنظيمها وتوجيهها.

وشدد على ضرورة الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى عمل مشترك مستدام، يتجسد في تنسيق المواقف من القضايا اللبنانية الأساسية، والتواصل المنظم مع النواب والمسؤولين الكنديين، وشرح حقيقة ما يمر به لبنان، والدفاع عن سيادته ومؤسساته الشرعية، ومساندة شعبه في أزماته.


وفي تحديده لدور الكنيسة، قال: «إنّ دور الكنيسة ليس أن تكون طرفاً في المنافسة الحزبية، ولا أن تفرض على أحد خياراته السياسية، بل أن تبقى مساحة لقاء وجسر تواصل، وأن تشجّع كل مبادرة تقرّب المسافات وتفتح أبواب الحوار. فالكنيسة معنية بوحدة المجتمع، وبكرامة الإنسان، وبمستقبل الأجيال الشابة التي تحتاج إلى أن ترى في العمل العام مساحة خدمة ومسؤولية، لا ساحة خصومة وانقسام».

وأضاف: «إنّنا نطمح إلى أن يكون للمسيحيين اللبنانيين في كندا حضور فاعل، لا بسبب انتمائهم الطائفي وحده، بل بسبب مساهمتهم الإيجابية في المجتمع الكندي، والتزامهم قيم الديمقراطية والحرية والتعددية، وقدرتهم على الدفاع عن لبنان بوصفه وطناً لجميع أبنائه. فالكلمة المسموعة لا تُبنى على العدد وحده، بل على صدقية أصحابها، ووحدة أهدافهم، واستمرارية عملهم، واحترامهم للقوانين والمؤسسات التي يخاطبونها».

وأعرب عن أمله في أن تشكل الزيارة مناسبة لتعزيز التواصل بين مختلف مكونات الجالية، وفتح الباب أمام تعاون أوسع بين القوى السياسية اللبنانية في كندا، على قاعدة الاحترام المتبادل والاحتفاظ بالخصوصيات.

وختم قائلاً:«يمكن أن يختلف اللبنانيون المنتشرون في السياسة، لكنهم يستطيعون أن يتلاقوا على فكرة لبنان أولاً وأخيراً؛ ويمكنهم أن يحتفظوا بتعدد خياراتهم، لكن لا ينبغي أن يفرّطوا بقدرتهم على التأثير حين تكون سيادة الوطن وكرامة ومستقبل اللبنانيين على المحك.

فلبنان يحتاج إلى أصوات أبنائه في الداخل والاغتراب، وهذه الأصوات تصبح أقوى حين تتكامل، وأصدق حين تتجرّد من المصالح الضيقة، وأكثر فاعلية حين تتحوّل من كلام متفرّق إلى عمل مشترك».

غادة أيوب: الاختلاف ليس شكلياً… وأي لبنان نريد؟

بعد كلمة المطران تابت، تحدثت النائبة الدكتورة غادة أيوب في مداخلة اتسمت بالصراحة، تناولت خلالها الخلافات بين الأحزاب المسيحية، ولا سيما بشأن قانون الانتخاب واقتراع المغتربين، قبل أن تنتقل إلى ملف سلاح حزب الله وقرارات الحكومة اللبنانية، ثم إلى المخاطر التي تواجه الوجود المسيحي في المناطق اللبنانية بفعل الأزمة الاقتصادية والهجرة وبيع الأراضي.

واستهلت أيوب كلامها بالتأكيد على أهمية الروح اللبنانية التي تجمع أبناء الاغتراب، مشيرة إلى المسؤولية التي حمّلها المطران للحاضرين بضرورة نقل هذه الروح إلى لبنان، وإلى الدور الذي يستطيع القنصل العام أن يؤديه في جمع ممثلي الأحزاب حول حوار يتعلق بالمصلحة العامة في كندا والمصلحة الوطنية في لبنان.

قانون الانتخاب وصوت الاغتراب

وانتقلت أيوب إلى الخلاف مع التيار الوطني الحر بشأن قانون الانتخاب، معتبرة أن الاختلاف في وجهات النظر قد يكون أحياناً مسيئاً للبنان وللاغتراب.

وقالت: «هناك خلاف جوهري بيننا وبين التيار الوطني الحر بشأن صوت الاغتراب. فهم مصرّون على أن ينتخب المغتربون ستة نواب خارج لبنان، ونحن نقول: لا، يجب أن يؤدي صوتهم إلى تغيير حقيقي في الداخل اللبناني، من خلال انتخاب 128 نائباً».

واعتبرت أن انتخابات عام 2022 أثبتت قدرة أصوات المغتربين على إحداث تغيير، ولو جزئي، في مجلس النواب، لأن هؤلاء الناخبين، بحسب قولها، لا ينتظرون خدمات أو أموالاً من أحد ولا يخضعون للترهيب. وأضافت: «فإذا حصرنا صوت الانتشار بستة نواب خارج لبنان، نكون بذلك نفصل ونقطع الصلة التي لا تزال قائمة مع لبنان». وأشارت إلى أنها لمست خلال لقاءاتها مع أبناء الجالية رغبتهم في العودة إلى وطنهم، وتساؤلاتهم المستمرة عن موعد قيام دولة حقيقية في لبنان.

وتابعت: «نحن، كأحزاب لبنانية، ليس هدفنا أن نجعل الذين يعيشون خارج لبنان يبقون خارجه. نحن نريدهم أن يعودوا، حتى وإن كانوا ربما يشكلون الأوكسجين الاقتصادي للبنان».

ولفتت إلى أن قانون الانتخاب مطروح في اللجنة الفرعية، وأن «القوات اللبنانية» تطالب بتعديلات مرحلية تسهّل الإجراءات الانتخابية، مؤكدة أن الخوف من صوت المغترب يعني الخوف من الصوت الحر.

وتساءلت: «لماذا يجب أن أخاف من صوت المغترب؟ أنتم جميعاً موجودون هنا اليوم، فلماذا يجب أن أخاف من هذا الصوت؟ هذا الصوت يريد لبنان دولة حقيقية، مترفعة عن الخلافات بين الأحزاب اللبنانية».

سلاح حزب الله والموقف من سيادة الدولة

وانتقلت أيوب إلى الخلافات بين الأحزاب المسيحية بشأن مفهوم السيادة، معتبرة أن المشكلة تتجاوز الاختلافات الانتخابية إلى الخيارات السياسية الأساسية. وقالت: «إذا كنا لا نزال نحاول تقديم خطاب يتضمن مساكنة مع حزب الله، أو مع الدويلة الموجودة داخل الدولة، فهذا أمر آخر». ورأت أن حزب «القوات اللبنانية» يتوسع لأن خطابه ثابت ومبادئه واضحة، مؤكدة أنه لم يغيّر هذه المبادئ سعياً إلى السلطة.

وأضافت: «واليوم نحن لسنا في السلطة. فإذا كان لدينا أربعة وزراء، فهذا لا يعني أننا أصبحنا في السلطة. ففي الواقع، لا تزال جميع الإدارات والدولة في مكان آخر، وتحت سيطرة جهة أخرى».

ولذا أقول: لدينا مشكلة بين الأحزاب المسيحية بعضها مع بعض. أي لبنان نريد؟ لقد سئمنا خمسين سنة ونحن نخفي الحقائق ونجملها».

وانتقدت ايوب ما وصفته باستمرار سيطرة حزب الله على القرار اللبناني، مستشهدة بموقف للنائب حسن فضل الله بشأن المتفجرات والسلاح، ومعتبرة أن هذا الخطاب يشكل تحدياً لسلطة الدولة في اشارة  إلى قرارات الحكومة في الرابع والخامس من آب، والثاني من آذار، معتبرة أن العودة إلى مقولة «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة» تعني إعادة منح شرعية لحمل السلاح خارج سلطة الدولة.

وقالت: «لا يمكننا أن ننادي ببسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، في الواقع والتطبيق والتنفيذ، ثم نعمد إلى مساكنة وتسويات تحت الطاولة وفوقها، من أجل أن نبقى موجودين، إما لأن حزب الله هو الذي يمدنا بالأصوات، أو لأن هناك من يوفر لنا الغطاء لممارساتنا». وحذّرت من أن هذه التسويات لا تؤدي إلى خسارة حزب سياسي وحده، وإنما إلى خسارة لبنان كله.

وأضافت: «فلو كانت المسألة تقتصر على أن القوات اللبنانية تخسر أصواتاً أو مواقع أو مقاعد نيابية، لفهمت الأمر. لكننا نخسر لبنان جميعاً، ونغرق جميعاً».

انتقاد أداء الحكومة والتحذير من الوقت الضائع

وتناولت أيوب المرحلة السياسية التي يمر بها لبنان، معتبرة أن حزب الله والثنائي، وبغطاء من رئيس مجلس النواب نبيه بري، يحاولون استثمار الوقت الضائع، في انتظار انتهاء الاستحقاقات السياسية والانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة. ورأت أن إعادة طرح ملفات اللامركزية الإدارية وقانون الانتخاب تُستخدم، بحسب تقديرها، لصرف الأنظار عن مسؤولية الحكومة في تنفيذ قراراتها. وانتقدت طريقة تعامل الحكومة مع موضوع المتفجرات، متسائلة عن سبب عدم دعوة رئيس الحكومة نواف سلام إلى اجتماع استثنائي لبحث ما اعتبرته تحدياً مباشراً لهيبة الدولة.

وقالت: «لقد تحججوا بأن المسألة خارج جدول الأعمال، وأنها غير مدرجة عليه، ولذلك نؤجلها أسبوعاً. لكن موضوعاً بهذا الحجم، وفيه هذا القدر من التحدي لهيبة الدولة، نتركه أسبوعاً؟».

وتساءلت عما إذا كانت المسؤولية تقع على الأشخاص الذين نقلوا المتفجرات وخططوا ونفذوا، أم على القرار السياسي للحزب الذي قالت إنه لا يزال يتخذ من الدولة اللبنانية ساحة ومنصة لإيران أو لغيرها. وأكدت ضرورة المصارحة بين الأحزاب المسيحية والكنيسة بشأن هذه الحقائق، مشددة على أن «القوات اللبنانية» تريد أن تكون سنداً لرئيس الجمهورية، وقوة ضاغطة من داخل الحكومة، لكنها لا تستطيع تحمل المسؤولية وحدها.

وأشارت إلى تراجع الخطاب السيادي، معتبرة أن القرارات أصبحت حبراً على ورق، ومحذرة من أن المجتمع الدولي قد يتخلى عن لبنان إذا لم يبادر اللبنانيون إلى تنفيذ ما التزموا به. وأضافت:

«الإسرائيلي يعمل لمصلحته، والأميركي يعمل لمصلحته أيضاً. وإذا استطاع الإسرائيلي أن يحمي شمال إسرائيل وأن يرتب أوضاعه، فماذا نفعل نحن داخل لبنان؟».

واعتبرت أن الخطر الذي يمثله سلاح حزب الله لا يقتصر على السلاح الباليستي، وإنما يشمل السلاح المحلي الذي يمكن استخدامه في الداخل، مستذكرة أحداث السابع من أيار.

وكشفت أن «القوات اللبنانية» تعتزم التقدم باقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي، بهدف إحداث صدمة سياسية والدفع نحو انتخاب أكثرية جديدة تسند رئيس الجمهورية والحكومة.

وقالت: «نريد أن نأتي بأكثرية تسند رئيس الجمهورية والحكومة، حتى نغير المشهد القائم. وإلا فسنقول: يا ليت. وهذه المرة ستكون عبارة يا ليت مكلفة جداً».

التحذير من خروج المسيحيين من الدولة

وفي انتقالها إلى الأوضاع الاجتماعية والديموغرافية، حذرت أيوب من أن استمرار الأزمات قد يؤدي إلى خروج المسيحيين نهائياً من مؤسسات الدولة.

وأشارت إلى تراجع إقبال المسيحيين على الوظائف العامة في الجيش والدرك وقوى الأمن وغيرها، وإلى محدودية حضورهم في بعض المواقع العليا، متوقفة عند ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية.

وربطت هذه الظاهرة بالأزمة الاقتصادية وتراجع الرواتب والهجرة، معتبرة أن انعكاساتها تتجاوز الوظائف العامة إلى مستقبل الحضور المسيحي في المناطق اللبنانية.

وقالت إن بيع الأراضي بات يجري بصورة مخيفة، وإن عدداً متزايداً من المسيحيين يبيعون ممتلكاتهم بعدما فقدوا الأمل بإمكان العودة إلى لبنان أو الاستقرار فيه.

وأكدت أن رفع الصوت في هذه القضية لا يهدف إلى المزايدة أو الشعبوية، مشيرة إلى أن «القوات اللبنانية» سبق أن حاولت مد اليد إلى التيار الوطني الحر، وأن العلاقات بين نواب الحزبين داخل مجلس النواب واللجان جيدة رغم الخلافات السياسية.

وقالت: «من المؤسف أن يعتقد الناس أنه لا يجوز لي أن أقف إلى جانب النائب العوني، أو أن أضع يدي في يده في مختلف الأمور داخل مجلس النواب. أنا وهو لدينا مصلحة مشتركة، ونحن نترجمها على أرض الواقع». لكنها شددت على أن التعاون في الملفات المشتركة لا يعني التنازل في المسائل السيادية، ولا سيما العلاقة مع حزب الله وسلاحه.

وطالبت بقطع مصادر تمويل الحزب، متسائلة عن استمرار قدرته على تقديم المساعدات المالية، وعن مصادر الأموال التي تصل إليه رغم الإجراءات المتخذة بحق بعض القنوات المالية، ومنها بنك صادرات إيران.

جزين وبيع الأراضي… صرخة خوف على مستقبل الوجود المسيحي

وخصّصت أيوب جانباً مؤثراً من مداخلتها للحديث عن منطقة جزين، مشيرة إلى أن القنصل شربل نمر وعضو المجلس البلدي في لافال ساندر الحلو ينتميان أيضاً إلى المنطقة.

واستعادت تجربتها خلال حملتها الانتخابية، عندما كانت تنتقل من منزل إلى آخر، فلا تجد في معظم البيوت سوى مسنّين ومتقاعدين يتواصلون مع أبنائهم الموجودين في الخارج عبر تطبيق واتساب. وقالت إن معظم هؤلاء يعيشون أوضاعاً مادية صعبة، وينتظرون الأموال التي يرسلها أبناؤهم، فيما تُقفل المنازل بعد وفاة أصحابها، ثم تُعرض للبيع. وأضافت: «لدينا خطر حقيقي. وليس عبثاً أن يسمونا مسيحيي الأطراف. فالمسيحي الذي يبيع أرضه إنسان متألم ويحتاج إلى المال». وأوضحت أن هناك في السابق متمولين كانوا يشترون الأراضي للمحافظة عليها، لكن هؤلاء لم يعودوا قادرين على الاستمرار، كما تراجع استعداد البعض للاستثمار في مناطق قريبة من مواقع تتعرض للقصف وعدم الاستقرار. ومن هنا، دعت الكنيسة إلى الاضطلاع بدور عملي في استقطاب أبناء الانتشار القادرين على شراء الأراضي، ولو بصورة مرحلية، ومساعدة أصحابها على تجاوز أزماتهم المالية، قبل الانتقال لاحقاً إلى مشاريع استثمارية.

وأضافت أن بعض هؤلاء يبيعون بسبب الحاجة، بينما يفعل آخرون ذلك لأنهم يئسوا من مستقبل لبنان، ويريدون قضاء ما تبقى من حياتهم في كندا أو في بلد آخر.

وختمت أيوب كلمتها بنبرة عاطفية، مؤكدة أن ما تقوله نابع من الألم والخوف على مستقبل الوطن.

وقالت:«هذا هو الأمر الذي أخافني، وهذا ما أشعر معه بأن المسؤولية تقع علينا جميعاً. والأحزاب المسيحية يجب أن تعمل كلها معاً من أجل هذا الهدف، وعندها يمكن حل الخلاف السياسي».

وأضافت: «لقد تحدثت بهذه الصرخة، لكنني لا أعرف كيف أتحدث إلا من خلال الألم الذي أشعر به في داخلي. لا أستطيع إلا أن أكون صادقة».

القنصل شربل نمر: استراتيجية وطنية تعلو فوق المصالح الحزبية وتنهي الصراعات

وبعد مداخلة النائبة غادة أيوب، كانت كلمة لقنصل لبنان العام في مونتريال، الأستاذ شربل نمر، شدّد فيها على ضرورة الانتقال من منطق الخلافات والتجاذبات إلى مرحلة من العمل الوطني المنظم، تقوم على أهداف واضحة تتلاقى حولها مختلف الأحزاب اللبنانية في الاغتراب.

ودعا نمر إلى بلورة استراتيجية وطنية جامعة، تسمو فوق المصالح الحزبية والحسابات السياسية الضيقة، وتلتف حول أهدافها جميع القوى السياسية اللبنانية في كندا، بما يضع حداً للصراعات التي شتّتت الصف الواحد وأضعفت قدرة الجالية على العمل المشترك.

وأكد أهمية أن تتحول هذه الاستراتيجية إلى إطار هادف يجمع الأحزاب حول المصالح الوطنية الكبرى، ويسمح بتجاوز الانقسامات التي انتقلت من لبنان إلى الاغتراب، وأثرت في العلاقات بين أبناء الجالية.

وتعكس دعوة القنصل الحاجة إلى رؤية مشتركة تستطيع القوى السياسية والمؤسسات الاغترابية الالتقاء حولها، من دون أن تفقد خصوصياتها، بما يعزز الحضور اللبناني في كندا ويفتح المجال أمام تعاون أكثر فاعلية في خدمة لبنان واللبنانيين.

بين وحدة الاغتراب والخلاف على السيادة… أي دور للبنانيين في كندا؟

أظهرت الكلمات الثلاث أن الهمّ اللبناني ما زال حاضراً بقوة في أوساط الاغتراب، وأن الحاجة إلى التعاون باتت موضوعاً مطروحاً على المستويات الروحية والدبلوماسية والسياسية.

فالمطران تابت انطلق من موقع الكنيسة ودورها الجامع، داعياً إلى احترام التعددية السياسية وبناء أرضية مشتركة للعمل الوطني. والقنصل نمر ركّز على ضرورة إيجاد استراتيجية تتجاوز المصالح الحزبية وتنهي الصراعات التي أضعفت وحدة الجالية. أما النائبة أيوب فذهبت إلى عمق الخلافات السياسية اللبنانية، معتبرة أن أي تقارب يجب ألا يكون على حساب المواقف المتعلقة بسيادة الدولة وسلاح حزب الله.

وكان لافتاً أن أيوب، رغم انتقاداتها للتيار الوطني الحر، أكدت وجود تعاون وعلاقات جيدة بين نواب الحزبين داخل مجلس النواب واللجان، في إشارة إلى إمكان الفصل بين الاختلاف السياسي والعمل المشترك في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح.

وفي جانب آخر من كلمتها، وضعت أيوب قضية بيع الأراضي في المناطق المسيحية أمام الحاضرين، محذّرة من أن الأزمة الاقتصادية وهجرة الشباب وشيخوخة السكان قد تؤدي إلى تغييرات عميقة في البنية الاجتماعية والديموغرافية لهذه المناطق، وداعية الكنيسة وأبناء الانتشار إلى التفكير في مبادرات عملية تساعد الأهالي على التمسك بأرضهم.

وهكذا، انتهى اللقاء وقد طُرحت فيه أسئلة تتجاوز حدود المناسبة: هل تستطيع الأحزاب اللبنانية في كندا الاتفاق على استراتيجية مشتركة رغم خلافاتها؟ وهل يمكن تحويل الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الانتشار اللبناني إلى قوة فعلية تدافع عن مصالح الوطن؟ وكيف يمكن الجمع بين الاختلاف السياسي ووحدة العمل الوطني؟

أسئلة بقيت مفتوحة، لكنها أعادت إلى الواجهة مسؤولية اللبنانيين في كندا عن حماية الروابط التي تجمعهم بوطنهم، وعن البحث عن صيغة تجعل من تعدديتهم مصدر قوة، ومن حضورهم في المجتمع الكندي وسيلة لدعم لبنان ومستقبله.


 

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني