بكركي من الفاتيكان إلى الديمان: دعم لمسار السلام ووحدة الداخل
الحدث-كندا
Raouf Najm
حملت زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان أكثر من بعد كنسي وبروتوكولي، إذ وضعت بكركي اللقاء مع البابا لاوون الرابع عشر في سياق لبناني واسع عنوانه السلام، وحدة الداخل، وقيام الدولة القادرة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وكان الراعي، البالغ من العمر 86 عامًا، قد وصل إلى روما في 21 حزيران/يونيو 2026 للمشاركة في أعمال سينودس اتحاد المجامع الكاثوليكية في الفاتيكان بين 23 و25 حزيران، على أن تليها مشاركته في سينودس الكرادلة الخاص بين 26 و29 حزيران. كما شارك في قداس عيد القديسين بطرس وبولس الذي ترأسه البابا لاوون الرابع عشر في بازيليك مار بطرس.
وفي 30 حزيران/يونيو، استقبل البابا لاوون الرابع عشر البطريرك الراعي في الكرسي الرسولي. وبحسب بيان بكركي، استهل الراعي اللقاء بشكر البابا على زيارته السابقة إلى لبنان، معتبرًا أن تلك الزيارة أعقبتها مرحلة من الحوار من أجل السلام، ثم مفاوضات تأمل بكركي أن تؤدي إلى سلام حقيقي، عادل، شامل ودائم.
وشدد الراعي أمام البابا على ضرورة الوحدة الوطنية الداخلية، وعدم إقصاء أي فئة لبنانية تنشد السلام والاستقرار وتؤمن بقيام دولة لبنانية قوية تبسط سلطتها على كامل أراضيها.
ويظهر من مضمون بيان بكركي أن الصرح البطريركي أراد إعطاء الزيارة مضمونًا وطنيًا واضحًا، لا حصرها في إطار المجاملات الكنسية. فالكلام عن السلام والمفاوضات وعدم الإقصاء وبسط سلطة الدولة يعكس موقفًا بطريركيًا يربط بين أي مسار خارجي وبين شرط التماسك الداخلي اللبناني، بحيث لا يتحول البحث عن التسوية إلى سبب جديد للانقسام، بل إلى فرصة لإعادة تثبيت مرجعية الدولة.
كما وضع البطريرك الراعي البابا في أجواء القمة الروحية الأخيرة التي انعقدت في دار مشيخة العقل، والتي رأت فيها بكركي مؤشرًا إلى تقارب وتعاون بين القيادات الروحية المسيحية والإسلامية. ووفق البيان نفسه، توقفت بكركي عند أهمية زيارة البابا إلى لبنان وثمارها على المستويين المحلي والخارجي.
أما من جهة الفاتيكان، فقد أدرجت نشرة دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، في 30 حزيران/يونيو، الزيارة من دون إصدار بيان سياسي تفصيلي عن مضمون اللقاء.
لكن بيان بكركي نقل عن البابا تأكيده قربه من لبنان، واستذكاره الحفاوة التي استُقبل بها من اللبنانيين على اختلاف طوائفهم، وتنويهه بلقاء الشبيبة في الصرح البطريركي في بكركي وبحيوية الشباب، الذين وصفهم البيان بأنهم مستقبل لبنان المشرق.
وتكتسب الزيارة أهميتها من أنها جاءت بعد أشهر على زيارة البابا إلى لبنان، وفي ظل استمرار البحث عن مخرج سياسي وأمني يجنّب البلاد العودة إلى منطق الحرب المفتوحة. وكان البابا لاوون الرابع عشر قد قال، في مؤتمر صحافي على متن الطائرة عائدًا من لبنان إلى روما في كانون الأول/ديسمبر 2025، إن السلام المستدام في المنطقة ولبنان ممكن، مشيرًا إلى أن الكرسي الرسولي يعمل، غالبًا بعيدًا عن الأضواء، لدفع الأطراف إلى إلقاء السلاح والعودة إلى طاولة الحوار.
وبعد عودته من روما، انتقل البطريرك الراعي في 4 تموز/يوليو 2026 إلى المقر البطريركي الصيفي في الديمان، في خطوة موسمية تحمل أيضًا دلالتها اللبنانية، إذ ينتقل حضور بكركي في الصيف إلى الشمال، حيث يواصل البطريرك نشاطه الروحي والوطني من الصرح البطريركي الصيفي.
وهكذاتبدو زيارة الراعي إلى الفاتيكان جزءًا من حركة بكركي لتثبيت موقعها في النقاش الوطني حول مستقبل لبنان. فهي من جهة تلتقي مع الفاتيكان في لغة الرجاء والسلام والحوار، ومن جهة ثانية تضع هذه اللغة في إطار لبناني مباشر: الوحدة الداخلية،والدولة القوية، والسلام .
الصورة من فيسبوك بكركي : الراعي يستفبل الوافدين اليه
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


