تصعيد خطير: الولايات المتحدة تقصف أهدافاً داخل إيران وطهران تلوّح بردّ واسع
الحدث-كندا
متابعة
واشنطن/دبي – دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء موجة جديدة من الضربات ضد “أهداف متعددة” داخل إيران، في تصعيد يأتي لليوم الثاني على التوالي، وسط مخاوف من انهيار مسار التهدئة والعودة إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وبحسب رويترز، بدأت القوات الأميركية تنفيذ الضربات عند الساعة 5:15 مساءً بتوقيت واشنطن، أي 21:15 بتوقيت غرينتش، وقالت القيادة المركزية إن العملية جاءت رداً على ما وصفته بـ“العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر”. وذكرت تقارير أميركية أن الضربات طاولت خصوصاً مواقع في جنوب إيران، بينها منظومات دفاع جوي ورادارات ووحدات قيادة وتحكم مرتبطة بالطائرات المسيّرة.
التصعيد الحالي جاء بعد إسقاط أو تحطم مروحية أباتشي أميركية قرب مضيق هرمز، وهي حادثة حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران مسؤوليتها. وكانت واشنطن قد نفذت، مساء الثلاثاء، ضربات قالت إنها “دفاعية” ضد مواقع دفاع جوي ورادارات إيرانية قرب المضيق، قبل أن تتوسع الضربات في اليوم التالي إلى أهداف إضافية داخل الأراضي الإيرانية.
في المقابل، أعلنت إيران أنها استهدفت مواقع وقواعد مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة، في وقت قالت فيه أسوشيتد برس إن البحرين والكويت والأردن، وهي دول تستضيف قوات أميركية، تعرضت لنيران إيرانية خلال الساعات الماضية. كما نقلت الوكالة عن وسائل إعلام إيرانية سماع انفجارات في بندر عباس وسيريك وميناب جنوب البلاد.
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث صعّد اللهجة من مقر القيادة المركزية في فلوريدا، قائلاً إن واشنطن ستضرب “منشآت رئيسية” في إيران، وإن الضربات تهدف إلى إضعاف القدرات التي تريد طهران الاحتفاظ بها وتحسين موقع القوات الأميركية في الميدان. أما أكسيوس فنقل عن مسؤولين أميركيين أن الهدف السياسي من الضربات هو الضغط على إيران لدفعها إلى توقيع اتفاق، مع إدراك واشنطن أن ذلك يحمل خطر رد إيراني أوسع، خصوصاً ضد القواعد الأميركية في المنطقة.
ورغم القصف المتبادل، لم تُغلق القناة الدبلوماسية بالكامل. فقد أفادت تقارير، بينها ما نُقل عن وكالة الصحافة الفرنسية، بأن وفداً قطرياً توجه إلى طهران بعد مشاورات مع واشنطن لمحاولة ردم الفجوات المتبقية بين الطرفين. غير أن فرص التهدئة تبدو أكثر هشاشة بعد تبادل الضربات وارتفاع سقف التهديدات.
الملف النووي يزيد المشهد تعقيداً. فقد أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يطالب إيران بالكشف عن مخزونها من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين بالتحقق منه، وهو ما اعتبرته طهران قراراً سياسياً. وتصر واشنطن على أن أي اتفاق يجب أن يمنع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي.
المعنى الأوسع لما يجري أن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة الضغط الدبلوماسي والعقوبات إلى استخدام القصف كأداة تفاوضية مباشرة. أما إيران فتحاول الرد من دون خسارة ورقة التفاوض، لكنها في الوقت نفسه تراهن على حساسية مضيق هرمز والقواعد الأميركية في الخليج كورقة ضغط استراتيجية. وبين الضربات العسكرية والوساطات القطرية، تبدو المنطقة أمام لحظة شديدة الحساسية: إما اتفاق سريع يُسوّق كإنجاز للطرفين، أو انزلاق إلى مواجهة أوسع لا تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

