علماء الذرة: الحروب والنووي والذكاء الاصطناعي في إنذار واحد‏

Last Updated: يناير 28, 2026Categories: أخبار كندا, كتاب الموقع
رؤوف نجم

رؤوف نجم

الحدث كندا

مونتريال – 28 كانون الثاني/يناير 2026‏‎

ما هي “ساعة القيامة” بالنسبة لأكبر علماء الذرة؟‎

مؤشر رمزي أُطلق عام 1947 من قِبل علماء مرتبطين بمشروع مانهاتن، وتضبطه سنويًا “نشرة علماء ‏الذرة” لتقدير مستوى المخاطر الوجودية على البشرية. “منتصف الليل” يرمز إلى كارثة عالمية‎.‎

وُلدت فكرة “ساعة القيامة” في الظلّ الطويل لـ مشروع مانهاتن‎—‎ذلك البرنامج السري الذي قادته ‏الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية لتطوير أول سلاح نووي في التاريخ. فبعد أن أثبتت تجربة ‏‏“ترينيتي” عام 1945 أن البشرية باتت تملك قدرة تدميرية غير مسبوقة، أدرك عدد من العلماء الذين ‏شاركوا في هذا التحول أن المشكلة لم تعد علمية فقط، بل سياسية وأخلاقية أيضًا: كيف يمكن ضبط قوة ‏أصبحت قادرة على إنهاء الحضارة؟ ومن هذا القلق المبكر، بدأ يتشكل خطاب التحذير الذي سيأخذ لاحقًا ‏شكل “ساعة” رمزية تقيس—سنة بعد سنة—مدى اقتراب العالم من أخطر السيناريوهات‎.‎

بيان Dommsday

أعلن ‏Bulletin of the Atomic Scientists ‎‏(نشرة علماء الذرّة) أنّ “ساعة القيامة‏‎” (Doomsday ‎Clock) ‎باتت عند 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب توقيت في تاريخها إلى ما تعتبره الجماعة العلمية رمزًا ‏لـ“كارثة عالمية”. وجاء القرار بعد تحريك العقارب 4 ثوانٍ إلى الأمام مقارنة بعام 2025‏‎. ‎

البيان الصادر في 27 كانون الثاني/يناير يضع التقدّم الجديد في خانة “فشل القيادة العالمية” في كبح أخطار متداخلة‎: ‎تصاعد التوتر بين قوى نووية، حروب مفتوحة، تفكك مسارات ضبط التسلّح، أزمة مناخية تتفاقم، وتهديدات ‏بيولوجية مستجدة،على أن يلعب الذكاء الاصطناعي دور “المُضاعِف” الذي يسرّع سوء التقدير ويعقّد إمكان الوصول ‏إلى توافقات دولية‎. ‎

لماذا تقدّمت الساعة هذا العام؟

‎-‎الخطر النووي: توتّر دولي واتفاقات تتآكل

يرى واضعو الساعة أنّ البيئة الاستراتيجية باتت أكثر هشاشة مع تزايد السلوك “العدائي/القومي” بين دول تملك السلاح ‏النووي، وتراجع الثقة بالمنظومات الدبلوماسية وآليات الحدّ من التسلّح‎. ‎كما أعادوا التذكير بأن استمرار الحروب أو ‏اتساعها يرفع احتمالات الانزلاق إلى تصعيد غير محسوب‎. ‎

وتوقّفت تغطيات دولية عند مخاوف مرتبطة باتفاقات نووية مفصلية، من بينها مصير ترتيبات الحد من الأسلحة ‏الاستراتيجية بين واشنطن وموسكو‎. ‎

‎-‎الحروب الجارية: “مُضاعِف” للمخاطر

بحسب البيان والتغطيات المرافقة، فإن استمرار الحرب في أوكرانيا، وامتداد التوترات في الشرق الأوسط، يضيفان ‏طبقة ضغط على النظام الدولي ويزيدان احتمالات الأخطاء الاستراتيجية، خصوصًا في ظل اصطفافات دولية أكثر ‏حدّة‎. ‎

‎-‎الذكاء الاصطناعي: من التكنولوجيا إلى “سلاح معلومات‎”‎

العنصر الأبرز هذا العام هو إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن “التقنيات المُربِكة” التي قد تُستخدم في سياقات عسكرية أو ‏أمنية، أو في تشويه المجال العام عبر التضليل. وتبنّت بعض التغطيات توصيفًا صريحًا لخطر “انهيار الحقيقة ‏المشتركة” في المجتمعات مع اتساع أدوات التزييف والتلاعب‎. ‎

البُعد الأخطر: التحذير البيولوجي و”الحياة المرآتية‎”‎

في فصل “التقنيات المُربِكة” ضمن بيان 2026، أشار المعدّون إلى أربعة تطورات يقولون إنها ترفع احتمال “كارثة ‏بيولوجية”، أبرزها‎:‎

• أبحاث حول ‏‎“‎الحياة المرآتية‎” ‎ذات القدرة على التكاثر،

• أدوات ذكاء اصطناعي قد تساعد في تصميم تهديدات بيولوجية،

• وجود برامج أسلحة بيولوجية ترعاها دول،

• وتراجع بعض جهود الصحة العامة (وفق توصيفهم)‏‎. ‎

هذه النقطة تحديدًا جعلت “ساعة القيامة” هذا العام لا تكتفي بملفات الحرب والنووي والمناخ، بل تنتقل إلى تحذير من ‏سيناريوهات تُسرّعها التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي معًا‎. ‎

المناخ: أزمة تتعمّق… واستجابة دولية أقل من المطلوب

يضع معدّو الساعة أزمة المناخ ضمن المخاطر النظامية التي تتفاقم سنة بعد أخرى، معتبرين أن الظواهر المتطرفة، ‏وتأخر الالتزامات، وتفاوت تطبيق التعهدات يجعل العالم أقرب إلى “نقطة اللاعودة” في بعض المسارات‎. ‎

ماذا تعني “85 ثانية” عمليًا؟

لا تدّعي النشرة أنّ العالم سينتهي خلال 85 ثانية. الرقم رمزي هدفه قياس مدى اقتراب الإنسانية من “منطقة الخطر ‏القصوى” بحسب تقدير مجلس علمي-أمني تابع للنشرة. الفكرة الأساسية: كلما تداخلت الأزمات—النووي والحروب ‏والمناخ والتكنولوجيا والبيولوجيا—تقلّ مساحة المناورة السياسية، وترتفع احتمالات الخطأ القاتل‎. ‎

وفي خلاصة البيان، يطلب واضعو الساعة إجراءات محددة‎: ‎خفض مخاطر السلاح النووي، وضع قواعد دولية ‏لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، واتفاقات متعددة الأطراف للحد من الأخطار البيولوجية، مع تسريع مسار المناخ

‏ ‏raouf_najm

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني