المؤسسات الانسانية اللبنانية في مطرانية مونتريال للموارنة

الحدث-كندا-خاص
رؤوف نجم

نظّم سيادة المطران بول مروان تابت، راعي أبرشية الموارنة في كندا، لقاءً إعلاميًا في دار المطرانية بمونتريال للتعريف برسالة ‏مؤسّساتٍ لبنانية تعمل يوميًا في الخطوط الأمامية لخدمة الأطفال ذوي الإعاقة، والتلامذة ذوي الصعوبات التعلّمية، وكبار السنّ ‏والعائلات الأكثر حاجة. حضر اللقاء عددٌ من الإعلاميّين، منهم‎: ‎رؤوف نجم وحليم كرم موقع ‏alhadath.ca‏ ، فيكتور دياب إذاعة ‏الشرق الأوسط ‏‎ ‎وريتا واكيم‎.‎

نُظّم اللقاء بالشراكة مع السيّدة نيكول عبد المسيح، رئيسة ‏LCF (Liban-Canada Fonds)‎، التي احتفت بمرور خمسةٍ وعشرين ‏عامًا على مبادرات التعاضد، و قد بادرت إلى إقامة حفلٍ خيري في مونتريال لدعم المؤسّسات والتعريف ببرامجها. وقد دُعيت ممثّلات ‏الهيئات للحضور والتعريف بأعمالهنّ، ولَبَّيْن الدعوة على نفقتهنّ الخاصة سفرًا وإقامةً، تأكيدًا لنهج الشفافية والقرب من المتبرّعين‎.‎


الجهات المشاركة


• نانسي حنّا باسيل ‎ IRAP

‎ عرضت برامج التأهيل السمعي–اللغوي والدمج المدرسي وصولًا إلى الشهادة الرسميّة (البروفيه)، بما يتطلّبه ذلك من ‏أجهزةٍ مساعدة وصيانةٍ دوريّة وعلاجاتٍ مرافقة ونقلٍ مهيّأ ووجبةٍ يوميّة متوازنة للأطفال. ومع تقلّص دعم الدولة وتراجع ‏قدرة الأهالي، طوّرت المؤسّسة تمويلًا ذاتيًا عبر مشاغل إنتاج ومعارض موسميّة وكافيتيريا مجتمعية تؤمّن أيضًا فرص ‏تدريبٍ وتشغيل للشباب ذوي الإعاقة‎.


• فاديا صافي ‏‎ SESOBEL

قدّمت مسارًا متكاملًا يبدأ بالتشخيص والدعم الطبي–العلاجي، ثمّ التربية المتخصّصة حتى سنّ 14 عامًا، فـ المشاغل ‏المحميّة والتأهيل المهني؛ مع الإشارة إلى التراجع الكبير في التمويل الذاتي بعد الأزمة وانكماش القدرة الإنتاجية لمشاغل ‏الشوكولا والبسكويت بسبب القيود الاقتصادية والمصرفية. وقد سُجّل خلال الحفل موقفٌ مؤثّر لسيّدة وصلت حديثًا إلى ‏مونتريال شكرت فيه‎ SESOBEL ‎على مرافقتها ابنها ذي التسعة عشر عامًا، مؤكّدةً أثر الخدمة على مسار العائلة بأكملها‎.‎


• ‎–‎اللّا بيطار — جمعية مار منصور دي بول ‎ (St Vincent de Paul)‎

شرحت شبكة الفروع التطوّعية التي تلبّي حاجات كلّ منطقة (مطابخ اجتماعية، مساعدات مدرسية وصحية، مستوصفات)، ‏إضافةً إلى رعاية المسنّين ومدرسة “نصف مجانية” في برج حمّود؛ مؤكّدةً أنّ العمل تطوّعي وأنّ كل مساهمة تُوجَّه ‏مباشرةً إلى الخدمة وفق حاجات الناس في الميدان‎.‎

•آمال فرحات‎ — ‎جمعيّة الطفل اللبناني – ‎(Association du Foyer de l’Enfant Libanais – AFEL)
تعمل ‏AFEL ‎ منذ خمسين عامًا إلى جانب الأطفال الأكثر هشاشة في لبنان‎. ‎رسالتها مرافقة الأطفال وحمايتهم وإعادة الأمل إلى ‏من تعرّضوا لسوء معاملة أو إهمال أو يواجهون اضطرابات تعلّمية، وسط سياق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة. ‏تعتمد‎ AFEL ‎مقاربةً تربوية ونفسيّة–اجتماعية متكاملة تؤمّن للأطفال فضاءً آمنًا لإعادة البناء وتمكينهم من تصور مستقبلٍ ‏أفضل‎.
منذ تأسيسها، استفاد من برامجها أكثر من 12,000 طفل، ويُتابَع سنويًا ما يزيد على 400 طفل مع عائلاتهم في مجالاتٍ متعدّدة‎.
وفي ‏‎6 ‎أيلول/سبتمبر 2025، شاركت آمال فرحات—بصفتها مديرة‎ AFEL—‎في احتفال مرور ‏‎25 ‎عامًا على عمل ‏LCF ‎في ‏مونتريال، وكان ذلك فرصةً لشكر‎ LCF ‎والمتبرّعين على دعمهم المتواصل الذي يُحدث فارقًا في حياة الأطفال بلبنان، ولتعزيز ‏الروابط مع الاغتراب اللبناني وإبراز أهمية التضامن الدولي‎. ‎وقد عبّرت عن الامتنان لاستقبال سيادة المطران بول مروان تابت ‏ولدعمه الثابت لرسالة الجمعية‎.
وخَلُصت إلى أنّ تضامن اللبنانيين حيثما كانوا هو الذي يمكّن‎ AFEL ‎من مواصلة رسالتها وتعزيزها‎: ‎فـكل شراكة، وكل تبرّع، ‏وكل مبادرة تضمن استمرارية هذا العمل الحيويّ، وتمنح الأطفال الهشّين في لبنان فرصة النمو بكرامة وأملٍ بمستقبلٍ مشترك‎.‎


كلمة المطران ودور الإعلام

شدّد سيادة المطران تابت على أنّ دار المطرانية هو‎ “‎بيت الإعلام‎” ‎كلّما حمل ضيفٌ إلى مونتريال رسالة خدمة وإنسان، ودعا إلى حوارٍ ‏مفتوح مع الصحافيين لصوغ تغطيةٍ مسؤولة تُظهر العمل الميداني في لبنان وتبني الثقة مع الجالية. كما دُعي الإعلام إلى نشر خطط ‏دعمٍ واضحة بالأرقام وقنوات التحويل وقصص أثرٍ ميدانية تُسهّل قرار العطاء وتُرسّخ الثقة‎.‎


صورة الواقع: خدمةٌ تتقدّم رغم الشحّ

  • لدى ‏IRAP ‎‏ كلفةٌ شاملة للتربية المتخصّصة وصيانة أجهزة السمع والعلاجات والنقل المهيّأ والوجبة اليومية؛ مع تمويلٍ ‏ذاتي عبر مشاغل ومعارض وكافيتيريا مجتمعية وفرص تدريب وتشغيل‎.‎
  • لدى ‏SESOBEL: ‎‏ تراجعٌ حادّ في مردود المشاغل نتيجة الأزمة والقيود المصرفية، ما يجعل الدعم المنتظم من الجاليات ‏رافعة الاستمرارية‎.‎
  • لدى مار منصور دي بول‎: ‎خدماتٌ بحسب حاجات المناطق مع شفافيةٍ وتطوّع راسخين‎.‎
  • لدى ‏‎ AFEL : ‎مقاربة متكاملة تربوية ونفسيّة–اجتماعية تُترجم مرافقةً لصيقة للأطفال وعائلاتهم، مع أثرٍ تراكميّ موثّق ‏بالأرقام (12,000 مستفيد تاريخيًا، +400 سنويًا)‏‎.‎


LCF ‎ من توثيق الأثر إلى تحويل الثقة إلى نتائج

نيكول عبد المسيح Fondation LCF

روت نيكول عبد المسيح‎ Fondation LCF ‎كيف تحوّل الحضور الميداني والمنصّات الاجتماعية إلى شبكة ثقة تربط الحاجة بالمساهم المناسب: ‏زيارات ميدانية، صور وفيديوهات وتقارير تُظهر الواقع والأثر، ثمّ مطابقة الملفات مع المتبرّعين. ومن ثمار هذا النهج

  • تأمين باصات مجهّزة بمصاعد لتسهيل انتقال التلامذة ذوي الإعاقات الحركية إلى المدارس‎.‎
  • توفير كرسي كهربائي مُخصّص لشابٍ يحتاج إلى استقلالية حركية‎.

كما استُذكر دور المطرانية في فتح الأبواب وتيسير الشراكات؛ وقول سيادة المطران عند عرض إحدى الحاجات العاجلة: “‎اعتبريها وصلت”

‎وكذلك يعود الفضل الاكبر في استمرار المؤسسة ونجاحها الى العضوات و الاعضاء كافة الذين لم يتوانوا لحظة واحدة عن القيام بكل ما يلزم لخدمة اطفال لبنان الاقل حظاَ منا في الحياة‎

أرقامٌ ومعادلة صعبة
تراجعت مساهمات الدولة عبر وزارات الشؤون الاجتماعيّة والتربية والصحّة كمًّا وقيمة بفعل التضخّم وتراكم المتأخّرات (لا سيّما منذ ‏‏2023). وبدلاتٌ كانت يومًا ذات أثر باتت اليوم رمزية أمام كلفة التشغيل (تربية متخصّصة، علاج وأجهزة، نقل وطعام، أجور ‏وطاقة). لذلك، يبقى التبرّع المنتظم (شهري/فصلي) أهمّ من التمرير الآحادي لأنه يتيح تخطيطًا ماليًا مستقرًا وخدمةً متّصلة بلا ‏انقطاع‎.‎


غير مُسيّس… مُنخرط في الناس

طرحت وسائل الإعلام أسئلةً حول تسييس العمل الأهلي. وقد أكّدت الممثّلات أنّ الجمعيات المشاركة غير سياسيّة وتركّز على الخدمة ‏المباشرة، وأنّ لديها ما يكفي من تحدّيات يوميّة عمليّة لملاحقة السجالات. كما أُشير إلى تعاضد الجمعيات في لبنان وتبادلها الموارد ‏وفق الحاجة، وإلى القيود المصرفيّة والتحويلات التي تجعل شراكات الاغتراب أكثر إلحاحًا‎.‎


كيف نُساهم؟

  • اعتماد تبرّعاتٍ منتظمة تضمن الاستدامة التشغيلية‎.‎
  • كفالة طفل/تلميذ/حالة بحسب برامج كلّ مؤسّسة‎.‎
  • تمويل النقل المجهّز والأجهزة المساعدة (سماعات، كراسٍ متخصّصة…)‏‎.‎
  • شراء منتجات المشاغل (شوكولا، بسكويت…) كخيار تضامني واعٍ‏‎.‎
  • عقد شراكات مؤسسيّة مع شركاتٍ راعية وجامعات ونوادٍ مهنية‎.
  • ومن جانب الإعلام: نشر خططٍ واضحة بالأرقام وقنوات التحويل، وقصص أثرٍ ميدانية تُسهّل قرار العطاء وتُرسّخ الثقة‎.‎

ويبين هذا اللقاء ان ‏‎ ‎الإنسان أوّل اهتمامات تلك المؤسسات وان مبادرة ‏LCF ‎ تتكامل مع خبرة أربع مؤسّسات لبنانية راسخة‎ (IRAP، ‏SESOBEL، مار منصور دي بول، ‏AFEL). ‎وجاليةُ مونتريال قادرةٌ على تحويل التعاطف إلى أثرٍ ملموس يصون التعليم والعلاج ‏والكرامة، ويمنح أطفال لبنان الأمل بمستقبلٍ أفضل‎.‎


حقوق النشر محفوظة لـ alhadath.ca ويمنع نقل أو ترجمة أي مقطع دون اذن خطي

 

 

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني