كارني يدخل على خطّ لبنان: دعم لعون في التفاوض… وضغط مطلوب على إسرائيل ونزع سلاح حزب الله في صلب الرسالة الكندية
Raouf Najm
أوتاوا – الحدث كندا
تلقّى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في خطوة لافتة أعادت وضع لبنان على خط الاهتمام السياسي الكندي المباشر، وبحسب البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي، جرى الاتصال يوم الجمعة 8 أيار/مايو 2026، حيث عبّر كارني عن “صداقة كندا وتضامنها مع الشعب اللبناني” في مواجهة ما وصفه البيان بالدمار الواسع، والنزوح، وسقوط المدنيين. كما أكد استمرار دعم كندا للبنان عبر المساعدات الإنسانية ومساعدات السلام والأمن، بما في ذلك دعم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل.
غير أن البيان الكندي حمل أيضًا رسالة سياسية واضحة تجاه الداخل اللبناني، إذ أعرب كارني عن دعم بلاده “القوي” لجهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، وأدان استمرار هجمات الحزب على إسرائيل، داعيًا إلى تحقيق تقدم مستمر في هذا الملف بدعم من المجتمع الدولي. وهذه النقطة تجعل الاتصال أبعد من مجاملة بروتوكولية، إذ يضع أوتاوا ضمن خط دولي يربط استقرار لبنان بإعادة تثبيت مرجعية الدولة على قرار السلم والحرب.
في المقابل، حرص البيان الكندي على توجيه رسالة مباشرة إلى إسرائيل أيضًا، إذ دان كارني ما وصفه بـ“الغزو الإسرائيلي غير القانوني للبنان”، مجددًا دعم كندا الثابت لسيادة لبنان وسلامة أراضيه. وشدد على أهمية الحفاظ على وقف إطلاق نار فعلي، وتهيئة الظروف الآمنة لعودة المدنيين النازحين إلى منازلهم.
أما من الزاوية اللبنانية، فقد جاء الاتصال في سياق أكثر التصاقًا بمسار التفاوض المرتقب، إذ أفادت وسائل إعلام لبنانية نقلًا عن أجواء بعبدا بأن البحث تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، ولا سيما التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الثالث في واشنطن بشأن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ووفق هذه الرواية، أكد كارني دعم كندا للمبادرة التفاوضية التي يقودها الرئيس عون، وللقرارات المتخذة في هذا الإطار.
الرئيس عون، من جهته، شكر رئيس الوزراء الكندي على الدعم الذي تقدمه أوتاوا للبنان في مختلف المجالات، مشددًا على عمق العلاقات بين البلدين وروابط الصداقة والتعاون بين الشعبين اللبناني والكندي. لكنه نقل إلى كارني طلبًا سياسيًا واضحًا: مساعدة لبنان في الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار، والامتناع عن استهداف المدنيين والمسعفين والعاملين في الحقل الإنساني والإعلاميين، ووقف تدمير البلدات والقرى وجرف المنازل في المناطق التي تحتلها.
وتكتسب هذه المكالمة أهمية خاصة من زاوية الجالية اللبنانية في كندا، إذ إن أوتاوا ليست لاعبًا عسكريًا مباشرًا في الميدان اللبناني، لكنها تملك وزنًا سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، وتُعد من أبرز الدول المانحة للبنان. فقد ذكّر بيان مكتب رئيس الوزراء بأن كندا قدمت للبنان أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات منذ عام 2016، مؤكدة استعدادها للعمل مع الشركاء لحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار الإقليمي الطويل الأمد، ودعم جهود خفض التصعيد.
في قراءة مضمون الاتصال، يمكن القول إن كارني حاول الإمساك بخيطين في وقت واحد: دعم الدولة اللبنانية وسيادتها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، ودعم هذه الدولة نفسها في استعادة قرارها الأمني من خارج منطق السلاح الموازي. لذلك بدا البيان الكندي متوازنًا في الشكل، لكنه حاد في المضمون: إدانة لإسرائيل عندما تنتهك الأرض اللبنانية، وإدانة لحزب الله عندما يربط لبنان بجبهة مفتوحة خارج قرار الدولة.
وبين بعبدا وأوتاوا، يظهر أن لبنان يدخل مرحلة دبلوماسية دقيقة، عنوانها المعلن وقف النار وعودة النازحين، وعنوانها الأعمق اختبار قدرة الدولة على التفاوض من موقع واحد لا من مواقع متنازعة. أما كندا، من خلال اتصال كارني بعون، فقد وجّهت إشارة مزدوجة: لبنان ليس متروكًا، لكن دعمه الدولي سيكون مرتبطًا أكثر فأكثر بمسار واضح يعيد للدولة وحدها حق القرار والسيادة.
وختم البيان الكندي بالإشارة إلى أن الزعيمين اتفقا على البقاء على تواصل وثيق، ما يوحي بأن الاتصال لم يكن خطوة معزولة، بل بداية متابعة سياسية كندية مباشرة للملف اللبناني في مرحلة قد تكون من أكثر المراحل حساسية منذ بدء التصعيد الأخير على الجبهة الجنوبية.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


