الحدث كندا -خاص

الخيط المشترك بين اليمن وصوماليلاند: باب المندب يعود إلى واجهة الصراع على النفوذ

يتقدّم أمن الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن إلى قلب المشهد الإقليمي مجددًا، مع تزامن تطورات متسارعة في اليمن مع إعلان إسرائيل الاعتراف بـصوماليلاند، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع ضمن سياق أوسع عنوانه: إعادة رسم خرائط النفوذ حول شريان التجارة العالمي.

وفي اليمن، حيث يمر أحد أهم مفاتيح السيطرة على الضفة العربية للممر، تتواصل التعقيدات السياسية والعسكرية على امتداد السواحل الجنوبية ومناطق النفوذ المتداخلة، بما يجعل أي اهتزاز في توازنات الداخل اليمني ينعكس تلقائيًا على سلامة الملاحة والتأمين البحري وخيارات الشحن الدولي. ويزداد هذا الترابط حساسية مع استمرار البيئة الأمنية المتقلبة في البحر الأحمر وتحوّل خطوط الإمداد والطاقة إلى عامل ضغط دائم في الحسابات الإقليمية.

على الضفة المقابلة، يمنح الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند بعدًا سياسيًا جديدًا للقرن الأفريقي، المنطقة المطلة مباشرة على خليج عدن قرب مدخل باب المندب. ويرى مراقبون أن صوماليلاند، بحكم موقعها الجغرافي، قد تتحول إلى ورقة إضافية في لعبة النفوذ البحري، سواء عبر ترتيبات تعاون أمنية مستقبلية أو بوصفها نقطة ارتكاز دبلوماسية على الطريق البحري الذي يربط المتوسط بالمحيط الهندي.

ويؤكد متابعون أن التقاطع بين الملفين ليس “تحالفًا واحدًا” معلنًا بقدر ما هو تقاطع مصالح وساحة واحدة: اليمن يمثل مفتاح الضفة العربية لباب المندب، بينما تمثل صوماليلاند نافذة على الضفة الأفريقية المقابلة، وفي الحالتين تدور المنافسة حول سؤال واحد: من يملك القدرة على التأثير في أمن الملاحة والتموضع على خطوط التجارة والطاقة؟

ومع ارتفاع كلفة المخاطر في البحر الأحمر خلال الأشهر الأخيرة، يتوقع مراقبون أن تتجه القوى المعنية إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني حول المضائق، ما يرفع من أهمية التطورات في اليمن، ويضع الاعتراف بصوماليلاند ضمن مشهد أوسع لإعادة توزيع الأدوار حول الممرات الاستراتيجية.

الآن الأنظار تتجه إلى طبيعة الخطوات التي قد تلي الاعتراف سياسيًا أو أمنيًا في القرن الأفريقي، وإلى ما إذا كانت التوترات داخل اليمن ستُفضي إلى ترتيبات جديدة على الساحل الجنوبي—وهو ما سيحدد عمليًا اتجاهات النفوذ حول البحر الأحمر/باب المندب/خليج عدن في المرحلة المقبلة.

alhadath.ca