ترامب قد يقرر الثلاثاء وبالانتظار :مجازر في إيران.. وعدّاد القتلى يرتفع…
مجازر في إيران وعدّاد القتلى يرتفع… واشنطن تلوّح بخيارات “قاسية” وطهران تهدد باستهداف القواعد الأميركية
الحدث كندا
مونتريال – تتصاعد حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران بشكل لافت، في وقت تتحدث منظمات حقوقية عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين خلال أسبوعين، وسط انقطاع واسع للاتصالات والإنترنت يزيد من صعوبة التحقق من الأرقام وحجم ما يجري على الأرض. وفي موازاة ذلك، رفعت الولايات المتحدة منسوب ضغوطها على النظام الإيراني، فيما ردّت طهران بتهديدات مباشرة باستهداف المنشآت والقواعد والسفن الأميركية إذا حصل تدخل من واشنطن.
أرقام صادمة… والتحقق صعب
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 490 متظاهراً و48 من أفراد قوات الأمن. وأشارت المنظمة إلى اعتقال أكثر من 10,600 شخص منذ بدء الاضطرابات. إلا أن مصادر حقوقية تؤكد أن تقدير الحصيلة يبقى بالغ الصعوبة، وقد تكون الأرقام الفعلية أعلى، خصوصاً مع القيود المتزايدة على تدفق المعلومات.
ومنذ يوم الخميس، أفادت تقارير بأن السلطات قطعت الإنترنت في البلاد، كما تم تعطيل شبكات الهاتف المحمول مساء السبت، ما جعل التواصل شبه مستحيل في عدد من المناطق.
الشرارة الاقتصادية… والغضب يتحول إلى انتفاضة سياسية
وبحسب المعطيات المتداولة، انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول عقب انهيار العملة الإيرانية (الريال)، قبل أن تتحول تدريجياً إلى حركة احتجاجية أوسع ضد السلطة الدينية الحاكمة منذ الثورة الإسلامية عام 1979، مع اتساع رقعة الغضب الاجتماعي وارتفاع حدّة المواجهات في الأيام الأخيرة.
وفي هذا السياق، قالت الباحثة المتخصصة في النظام الإيراني هانيه ضيائي إن البلاد تعيش “في الظلام”، مشيرة إلى أن كثيرين باتوا مقتنعين الآن بـ“قوة ونطاق الغضب الاجتماعي” الذي يضرب الشارع الإيراني.
بلدٌ “أضعف” من السابق… بعد حرب الصيف وتراجع الحلفاء
وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة بالنسبة لطهران، إذ لا تزال – وفق توصيف متابعين – تتعافى من تداعيات حرب الصيف الماضي مع إسرائيل، فيما تراجع حضورها الإقليمي إثر انتكاسات أصابت حلفاءها، وفي مقدمهم حزب الله في لبنان.
واشنطن ترفع الصوت… وخيارات مطروحة
في خضم الأزمة، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت أن واشنطن “مستعدة لمساعدة المتظاهرين الساعين إلى الحرية”. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب سيحصل يوم الثلاثاء على إحاطة من مستشاريه حول خيارات مرتبطة بإيران، من بينها إمكانات الضربات العسكرية، واستخدام أدوات إلكترونية سرية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى دعم مصادر معارضة عبر الإنترنت.
ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر إسرائيلية شاركت في مشاورات أمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن إسرائيل رفعت مستوى التأهب تحسباً لاحتمال تدخل أميركي.
تهديد إيراني مباشر: القواعد والسفن “أهداف مشروعة”
في المقابل، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن من “أي خطأ في التقدير”، قائلاً إنه في حال تعرّضت إيران لهجوم، فإن “الأراضي المحتلة [إسرائيل]، وكذلك جميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة”، وفق تعبيره.
“مجزرة” على الأرض… وشهادات طبية مقلقة
ميدانياً، عاد المتظاهرون إلى الشوارع صباح الأحد، ولا سيما في طهران. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر حشوداً كبيرة تسير ليلاً وتهتف، وسط حديث عن شلل شبه تام في الحياة اليومية. ونقلت وكالة فرانس برس عن صحفي في العاصمة أن أسعار بعض المواد الأساسية – ومنها اللحوم – تضاعفت تقريباً منذ بدء الاحتجاجات، فيما أغلقت متاجر عديدة أبوابها وتوقفت المدارس عن العمل.
وقالت ضيائي إن “المعلومات التي تصل مقلقة للغاية”، مضيفة: “يمكننا الآن، دون مبالغة، الحديث عن مذبحة”. وتحدثت عن شهادات من القطاع الطبي ومقاطع مصورة تشير إلى وصول جثث بشكل متكرر، وإصابات خطيرة في الرأس والوجه والعينين، مع اتهامات لقوات الأمن باستخدام الذخيرة الحية.
ومن جهتها، قالت فرانس-إيزابيل لانغلوا، المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية في كندا الناطقة بالفرنسية، إن “مستوى العنف هائل” ولا يقتصر على طهران، مشيرة إلى اعتقال قاصرين لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً، وإلى ضغوط تُمارَس على عائلات المعتقلين والضحايا.
كما أشارت HRANA إلى أن مستشفيات عدة مكتظة، وأن مخزون الدم يتضاءل، وأن عدداً من المتظاهرين استُهدفوا “عمداً” بإطلاق النار، داعيةً المجتمع الدولي للتحرك لمنع مزيد من الخسائر.
حرائق ومواجهات في مشهد… وتضامن في الخارج
وفي مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، أظهرت صور متداولة تصاعد دخان وحرائق في الشوارع، وطرقات مليئة بالحطام، مع سماع دوي انفجارات. وفي المقابل، بث التلفزيون الرسمي الإيراني تقارير تُظهر مراسلين في شوارع بعض المدن في محاولة لإبراز أجواء “هادئة”، فيما تحدثت تقارير عن غياب طهران ومشهد عن هذه اللقطات.
وفي الخارج، شهدت عواصم ومدن عدة تحركات تضامنية، بينها باريس ولندن، إضافة إلى مدن كندية مثل تورنتو ووينيبيغ. وفي مونتريال، قالت نيما ماشوف، العضوة في جمعية النساء الإيرانيات، إن الجالية “قلقة” لكنها “ممتلئة بالأمل”، رغم ما وصفته بحكومة “متعطشة للدماء ولا ترحم”.
رسائل على السوشال ميديا: “لا تتركوا الشوارع”
وفي ختام المشهد المتسارع، تداول ناشطون رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو المتظاهرين إلى مواصلة التحركات وعدم مغادرة الشوارع، في ظل صراع مفتوح على مستقبل البلاد وتزايد الضغوط الدولية والإقليمية المحيطة بالأزمة.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

