الخزانات البشرية للمهاجرين في كيبيك خشبة خلاص للأحزاب

Last Updated: فبراير 17, 2026Categories: Uncategorized, أخبار كندا, أخبار لبنان

الحدث-كندا

رؤوف نجم

تبدو أحزاب Québec في خضمّ أزماتها، كأنها تعود إلى “الخزّانات الثقافية” (المهاجرين القدماء والجدد) لتستعيد شبابها السياسي وذلك لسببين فهي تريد تعويض تراجع الثقة بها وتريد ترميم ماكينة الفوز في دوائرها الحاسمة، وليس اهتماما منها “اكتشاف” أهمية هذه الشرائح.

فأزمة Parti libéral du Québec جعلت الحزب يحتاج إلى “شبكة أمان” انتخابية تُظهر أنه ما زال قادرًا على حشد الناخبين. كما ان تقرير القاضي المتقاعد Jacques R. Fournier لم يمنح الحزب براءةً مطلقة بقدر ما أعطاه مخرجًا سياسيًا عبر خلاصة مفادها أن نصّ الرسائل المتداول حول “البراونيز” (الرشاوى وشراء الأصوات) يرجّح أنه تركيب، مع اعتراف واضح بأن التحقيق لم يمتلك أدوات الوصول إلى كل الرسائل الأصلية، وأن ما اطّلع عليه كان محدودًا. وفي ظل استمرار مراقبة UPAC لجوانب أخرى من الملف، يصبح توسيع الجسور مع المجموعات الثقافية محاولةً لإثبات أن الحزب “حيّ انتخابيًا” حتى عندما تكون سمعته تحت الضغط.

ثانيًا، وصول Charles Milliard إلى القيادة بالتزكية يجعل الحزب أمام تحدّي الشرعية: كيف يقنع الجمهور بأنه يمثل “عودة” لا مجرد تسوية داخلية؟ هنا تظهر “الخزانات الثقافية” كمسار سريع لإنتاج صور سياسية: لقاءات، دعم رمزي، حضور في مناسبات، وإعادة تفعيل شبكات في Montréal وضواحيها… لكنها تبقى بلا قيمة إذا لم تُترجم إلى مواقف قابلة للقياس في ملفات تهم هذه الشرائح (الهجرة، السكن، الصحة، اللغة).

بالنسبة للـ Parti Québécois فهو ينظر إلى هذه الخزانات بمنظار مختلف: ليس فقط كأصوات انتخابية، بل كجزء من شرعية أي مشروع سيادي. أي استفتاء لا يُربح بالهوامش الرمزية؛ يحتاج إلى سردية تقول إن “دولة كيبيك” مشروع يتّسع للمواطنين الجدد والقدامى. لذلك نرى الحزب يدفع بخطاب “ما بعد الاستقلال” (كالمواطنة والهوية السياسية) ضمن وثائق/إعلاناته الرسمية، بهدف تطمين فئات مترددة.

اما أزمة Coalition Avenir Québec بعد إعلان استقالة François Legault وفتح سباق خلافة حتى 12 نيسان/أبريل 2026 تخلق فراغًا مضاعفًا: فراغ قيادة، وفراغ سردية. وعندما يضعف “حزب السلطة”، تميل الأحزاب الأخرى إلى استهداف كتل يمكن تحريكها سريعًا في دوائر محددة، والمجتمعات الثقافية غالبًا من بين هذه الكتل لأن قضاياها الساخنة متصلة مباشرة بالحكومة اليومية (الخدمات، الإقامة، الوظائف، المدارس).

اذن، فإن “فالاستقطاب الثقافي” هنا ليس عملًا خيرياً ولا مجرد تواصل اجتماعي هو جزء من إدارة أزمة التي تتخبط فيها الاحزاب ومحاولة للفوز. فالأحزاب تبحث عن ثلاثة مكاسب من الخزانات الثقافية:

  1. إعادة بناء الثقة عبر شركاء محليين ووجوه مجتمعية.
  2. رفع الجهوزية التنظيمية (متطوعون، شبكات، قاعات، تبرعات صغيرة، حضور ميداني).
  3. تأمين شرعية أوسع: لليبراليين كحزب “عودة”، ولـ PQ كمشروع “جامع” إذا أراد استفتاء.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني