بين التحرك البري والتعبئة الواسعة: هل تقترب المواجهة الكبرى على الجبهة اللبنانية؟

Last Updated: مارس 16, 2026Categories: أخبار لبنان, كتاب الموقع

الحدث-كندا

رؤوف نجم
بدأ المشهد العسكري على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية يكتسب ملامح جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي أن الفرقة 91 باشرت نشاطًا بريًا محدودًا داخل جنوب لبنان، بالتوازي مع تقارير عن الاستعداد لتعبئة ما يصل إلى 450 ألف جندي من قوات الاحتياط. هذا الجمع بين التحرك الميداني والتعبئة البشرية الضخمة يفتح الباب أمام قراءة أوسع لمسار التصعيد الجاري في المنطقة.
انتقال من الضغط الناري إلى الحركة البرية
منذ بداية المواجهة على الجبهة الشمالية، اعتمدت إسرائيل بشكل أساسي على الضربات الجوية والمدفعية لإدارة المعركة مع حزب الله. غير أن إدخال عنصر النشاط البري ولو بصورة محدودة يحمل دلالة مختلفة. فالتحركات البرية عادة تعني أن القيادة العسكرية تسعى إلى تغيير الواقع الميداني مباشرة على الأرض، سواء عبر تمشيط مناطق قريبة من الحدود أو استهداف بنى عسكرية تعتبرها إسرائيل مصدر تهديد مباشر.
الفرقة 91 تحديدًا هي الوحدة المكلفة تقليديًا بإدارة الجبهة الشمالية مع لبنان، وبالتالي فإن تحريكها ميدانيًا يشير إلى أن القيادة الإسرائيلية بدأت تعتمد مقاربة عملياتية أكثر احتكاكًا مع الأرض بدل الاكتفاء بالضغط عن بعد.
ماذا تعني تعبئة 450 ألف احتياط؟
الأكثر دلالة في هذا المشهد هو الحديث عن استعداد لتعبئة مئات آلاف جنود الاحتياط. في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، لا يتم استدعاء الاحتياط بهذا الحجم إلا عندما تستعد الدولة لإدارة حرب واسعة أو متعددة الجبهات.
فالاحتياط في إسرائيل ليس مجرد قوة إضافية، بل يمثل العمود الفقري للجيش في زمن الحرب. استدعاؤهم بهذا الحجم يعني عمليًا أن القيادة العسكرية تريد ضمان قدرة طويلة الأمد على القتال، وتأمين القوات اللازمة للمناورة البرية، إضافة إلى حماية الجبهة الداخلية والبنية اللوجستية.
رسائل متعددة في خطوة واحدة
الخطوتان معًا — النشاط البري المحدود والتعبئة المحتملة — تحملان أكثر من رسالة في الوقت نفسه.
أولًا، هي رسالة ضغط ميداني موجهة إلى حزب الله مفادها أن إسرائيل مستعدة لتوسيع نطاق المواجهة إذا استمر التصعيد.
ثانيًا، هي رسالة إقليمية موجهة إلى إيران بأن أي توسع في الحرب قد يواجه برد عسكري واسع.
ثالثًا، هي رسالة داخلية أيضًا، تهدف إلى إظهار أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستعد لكل السيناريوهات، في ظل المخاوف من تحول الجبهة اللبنانية إلى أخطر ساحات الصراع في الشرق الأوسط.
بين المناورة المحدودة والحرب الواسعة
مع ذلك، لا يعني هذا التطور بالضرورة أن الحرب الشاملة باتت حتمية. ففي كثير من الأحيان، تستخدم الجيوش التعبئة الواسعة كأداة ردع تهدف إلى منع الخصم من الذهاب بعيدًا في التصعيد.
لكن التاريخ العسكري في المنطقة يبين أن التعبئة الكبيرة غالبًا ما تسبق تحولات كبيرة في مسار المواجهات. ففي حرب لبنان الثانية 2006، بدأت العمليات أيضًا بضربات محدودة قبل أن تتوسع تدريجيًا. وفي حروب أخرى، كان استدعاء الاحتياط هو المؤشر الأكثر وضوحًا على انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة.
لحظة حساسة على الجبهة الشمالية
ما يجري اليوم على الحدود الجنوبية للبنان قد يكون بداية مرحلة جديدة من الصراع لإعادة رسم قواعد الاشتباك. لكن المؤكد أن الجمع بين التحرك البري والاستعداد لتعبئة مئات آلاف الجنود يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر العسكري.
وفي منطقة اعتادت أن تتحول فيها العمليات المحدودة بسرعة إلى مواجهات واسعة، تبدو الجبهة اللبنانية مرة أخرى أمام مفترق حساس قد يحدد شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني