الحدث-كندا
رؤوف نجم
عاد اسم الجندي الإيرلندي شون روني إلى واجهة الاهتمام الأوروبي هذا الأسبوع مع زيارة رئيس الحكومة الإيرلندية ميخائيل مارتن إلى لبنان، بعد ان اصبحت قضية مقتل شون روني من حادث أمنيّ إلى ملفّ سياسي–قانوني تختبر من خلاله دبلن مدى قدرة الدولة اللبنانية على إنفاذ العدالة وحماية قوات حفظ السلام العاملة على أرضها.
فقد قُتل روني، وهو عنصر في الكتيبة الإيرلندية ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في 14 كانون الأول 2022 عندما تعرّض موكب لجنود دوليين لإطلاق نار في بلدة العاقبية جنوب لبنان، ما أسفر أيضًا عن إصابة زملاء له. ومنذ ذلك التاريخ، تتعامل إيرلندا مع القضية باعتبارها معيارًا لسلامة قواتها المنتشرة ضمن مهمة دولية ولقواعد المحاسبة عندما يُقتل أحد أفراد قوات حفظ السلام.
في صيف 2025، أصدرت المحكمة العسكرية في لبنان أحكامها في القضية، حيث أُدين ستة أشخاص، بينما صدر حكم بالإعدام غيابيًا بحق المتهم الرئيسي محمد عيّاد، وفق ما نقلته مصادر دولية، في حين تراوحت أحكام آخرين بين غرامات وأحكام سجن قصيرة، مع تبرئة متهم واحد. ورغم أن اليونيفيل رحّبت يومها بالحكم بوصفه خطوة في مسار “جلب المرتكبين إلى العدالة”، ظلّ الجدل قائمًا في إيرلندا حول فعالية التنفيذ ومصير المتهم الرئيسي، ما أبقى الملف حاضرًا في النقاش السياسي والإعلامي.
ضمن هذه الخلفية جاء تحرّك ميخائيل مارتن في بيروت. فقد التقى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ونقلت وسائل اعلام إيرلندية أن مارتن أبلغ سلام رسميًا بـ“الانزعاج والغضب” من بطء مسار العدالة في القضية، مطالبًا بما سمّاه “عدالة حقيقية” تُطمئن عائلة روني والرأي العام في بلاده. ثم انتقل مارتن إلى جنوب لبنان لزيارة الجنود الإيرلنديين في معسكر شامروك، لرفع معنويات القوات المنتشرة ضمن اليونيفيل، وتوجيه رسالة سياسية واضحة بأن استمرار الثقة بمهمة حفظ السلام يرتبط أيضًا بوضوح المحاسبة في القضايا التي تطال أفرادها.
وبدا أن دبلن تسعى إلى إبقاء الملف مفتوحًا في الاتصالات الدبلوماسية مع بيروت، كرسالة تجذير إلى كل الأطراف بأن استهداف قوات دولية—أو التساهل في محاسبة المتورطين—يترك أثرًا مباشرًا على قرار الدول المشاركة وعلى صورتها أمام جمهورها الداخلي.
وقد اصبح شون روني اسمًا لجرحٍ وطنيّ في إيرلندا، وملفّه بات امتحانًا لقدرة المؤسسات القضائية في لبنان على إنتاج أحكام رادعة قابلة للتنفيذ، وامتحانًا لقدرته على طمأنة الدول المساهمة في اليونيفيل بأن حياة جنودها ليست تفصيلاً ثانويًا في حسابات الجنوب.
alhadath.ca