حين يتكلم ترامب بلغة نهاية العالم

Last Updated: أبريل 7, 2026Categories: Uncategorized, أخبار كندا, أخبار لبنان

الحدث-كندا

رؤوف نجم
ليس أخطر ما في كلام دونالد ترامب أنه مرتفع النبرة، بل أنه صادر عن رجل يعرف جيدًا وقع كلماته حين يختار مفردات من حجم “اندثار حضارة كاملة”. في هذه اللغة يصبح التهديد إعلانًا عن انتقال المواجهة إلى مستوى يلامس فكرة الخراب الشامل. هذا التصعيد الكلامي لم يولد من فراغ، بل سببه الاساسي التعنت الإيراني الطويل، والاصرار الواضح على إدارة الصراع بمنطق المكابرة حتى اللحظة الأخيرة.
منذ سنوات، تتصرف طهران على قاعدة أن الوقت يعمل لمصلحتها، وأن بوسعها الاستمرار في المناورة، وتدوير الزوايا، وامتصاص الضربات، ثم العودة إلى اللعبة نفسها. لكن اللحظة الراهنة توحي بأن هذه المعادلة بلغت حدودها القصوى. فحين يواصل النظام الإيراني التصلب، ويرفض تقديم ما يكفي لتبريد الجبهة، ويتعامل مع الإنذارات وكأنها مجرد فصل إضافي من فصول الرسائل المتبادلة، فإنه لا يحفظ التوازن، بل يدفع المنطقة كلها إلى حافة انفجار أكبر. العناد هنا يتحول إلى مقامرة مفتوحة بمصير شعب ودولة وإقليم.
وما يزيد الصورة قتامة أن التهديد الأميركي يعني أن ما هو مطروح يتجاوز معادلات الرد والردع، ليلامس احتمال إدخال بلد كامل في زمن العتمة والشلل والتفكك. قد لا يكون السلاح نوويًا، لكن النتيجة التي يُراد التلويح بها تبدو بحجم كارثة كبرى.
لكن المسؤولية لا تقع على التهديد وحده، بل أيضًا على من وفّر له الذريعة السياسية. فالتعنت الإيراني، في هذه اللحظة بالذات، لم يعد تعبيرًا عن صمود، بل صار عبئًا على الإيرانيين أنفسهم وعلى المنطقة من حولهم. وحين يصرّ النظام الايراني على اختبار الحدود إلى أقصاها، من دون أن يترك نافذة جدية للتراجع، فهو لا يثبت قوة بقدر ما يكشف عجزًا عن إدراك أن بعض اللحظات لا تحتمل المزيد من العناد. هناك وقت تصل فيه المكابرة إلى نهايتها، لا لأن الخصم أصبح أكثر عدالة، بل لأن النار حين تتوسع لا تسأل من كان أكثر عنادًا، بل تلتهم الجميع.
هكذا، بين رئيس أميركي يتكلم بلغة نهاية العالم، ونظام إيراني يتصرف كأن الهاوية مجرد تفصيل تفاوضي، تقف المنطقة أمام أخطر احتمالاتها. وما يخيف فعلًا ليس فقط أن الحرب قد تقع، بل أن منطقها صار يُصاغ على هذا النحو: تهديد أقصى في مواجهة تصلب أقصى، فيما الشعوب تُدفع مرة أخرى إلى الصف الأخير من الحسابات. وعندما تصل السياسة إلى هذه اللغة، يكون العالم قد دخل فعلًا مرحلة لم يعد فيها السؤال: من ينتصر؟ بل: من ينجو من الخراب.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني