ترتيبات حرب كبرى تُحَضَر بصمت

رؤوف نجم
الحدث كندا
تتقدّم الأزمة في الكواليس، بين واشنطن وطهران خطوة إضافية من دون إعلان رسمي عن حرب أو تحديد مهلة نهائية. لكن تراكم الإشارات السياسية والعسكرية والاقتصادية يوحي بأن المنطقة تقف على حافة تصعيد واسع، تُدار مقدماته بهدوء وحسابات دقيقة.
مساء الخميس 22 كانون الثاني/يناير 2026 (بتوقيت أميركا الشمالية)، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الولايات المتحدة أرسلت “أسطولاً كبيراً” باتجاه إيران، يتقدّمه حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln وعدد من المدمرات المزوّدة بصواريخ موجّهة. ترامب قال إنه يأمل ألّا يضطر إلى استخدام هذه القوة، لكنه جدّد تحذيراته لطهران بشأن البرنامج النووي وملف الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات، مؤكداً أن واشنطن “تراقب” التطورات عن كثب.
وبموازاة لغة التهديد العلني، برزت مؤشرات ميدانية على رفع مستوى الجهوزية. مسؤولون أميركيون تحدّثوا عن بحث تعزيز أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة لحماية القواعد والمصالح الأميركية من أي ردّ محتمل، في رسالة مزدوجة: استعداد للدفاع، ورفع سقف الردع. كما سبقت ذلك إجراءات احترازية ذكرتها “رويترز” منتصف الشهر، شملت سحب جزء من الأفراد من بعض القواعد في الشرق الأوسط تحسّباً لتدهور أمني مفاجئ.
على الجانب الإيراني، جاءت الردود ضمن قاموس الردع أيضاً. “رويترز” نقلت عن رجل دين بارز تحذيراً من أن إيران قد تستهدف استثمارات مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة إذا تعرّضت لهجوم، في تلميح إلى أن الردّ قد يتجاوز الإطار العسكري التقليدي ليطاول المصالح والبنى الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تكرّرت تصريحات منسوبة إلى الحرس الثوري عن “الاستعداد” وامتلاك “الإصبع على الزناد” في مواجهة واشنطن وحلفائها، وفق تقارير إعلامية نقلت عن مصادر إيرانية أو وكالات.
اضافة الى ان هذا المشهد لا ينفصل عن الضغط الاقتصادي الذي تستخدمه واشنطن كرافعة موازية للقوة العسكرية. ففي 12 كانون الثاني/يناير 2026 أعلن ترامب فرض تعرفة بنسبة 25% على أي دولة “تتعامل تجارياً مع إيران”، في محاولة لتضييق هامش الحركة أمام طهران وعزلها عبر شبكة المصالح العالمية، حتى قبل أي خطوة عسكرية مباشرة.
اذن تتطورصورة “حرب صامتة” تتحرّك ببطء من خلال قطع بحرية تتجه إلى المنطقة وترتيبات دفاعية حول القواعد و ضغط مالي متصاعد، ورسائل متبادلة عن خطوط حمراء. الأخطر أن هذا النوع من الأزمات لا يحتاج دائماً إلى قرار حرب معلن؛ يكفي أحياناً حادث واحد او هجوم اواشتباك بحري، أو اي تطوّرآخر كي يتحوّل الردع إلى ردود لا يمكن كبحها.
raouf_najm
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

