الاغتراب قوة انتخابية حاسمة: كيف يُرجّح المقاعد ولماذا يسعى البعض لمنعه؟
الحدث-كندا
في انتخابات لبنان المقبلة اصبخ تصويت غير المقيمين اساسيا في التغيير الحقيقي المنشود. نحن أمام كتلة ناخبة خارجية يمكنها ترجيح مقاعد في دوائر متقاربة، ثمّ نقل هذا الترجيح إلى ميزان مجلس النواب اللبناني بكامله، خصوصًا عندما تكون الأكثرية المطلوبة (65 نائبًا) على مسافة مقعدين أو ثلاثة.
توقيت الاستحقاق صار محددًا بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة: اقتراع غير المقيمين على مرحلتين بين 1 و3 أيار/مايو 2026، ثم اقتراع المقيمين في 10 أيار/مايو 2026.
أولًا: ما الذي يجعل الاغتراب “بيضة القبان”؟
هناك 3 عوامل تفسّر لماذا يتحوّل الاغتراب إلى قوة ترجيح:
-
الانتخابات نسبية: توزيع المقاعد يبدأ بالحاصل الانتخابي ثمّ البواقي، وبعدها يحدّد الصوت التفضيلي أسماء الفائزين داخل كل لائحة. هذا يعني أن “المقعد الأخير” في كثير من الدوائر قد يتحرك بفوارق محدودة.
-
البرلمان حساس للأرقام الصغيرة: كتلة من مقعدين أو ثلاثة قد تغيّر شكل التحالفات داخل المجلس، وتفتح أو تغلق طريق الأكثرية.
-
تصويت الاغتراب موزّع على الدوائر إذا كان ضمن 128: عندما يصوّت المغترب لدائرته الأصلية، يصبح تأثيره متنقّلًا بين الدوائر، لا محصورًا في دائرة واحدة.
ثانيًا: قوة الاغتراب بالأرقام… وما معنى 151,985 مسجّل؟
انتهت مهلة تسجيل غير المقيمين في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وتجاوز العدد 100 ألف قبل إقفال التسجيل، ثم استقرّ الرقم المتداول حول 140 الف الى 151,985 مسجّلًا. هذا الحجم كافٍ ليكون “رصيدًا انتخابيًا” يمكنه دفع لائحة فوق الحاصل في دائرة، أو زيادة “باقي” لائحة أخرى لتخطف مقعدًا أخيرًا، أو تبديل اسم نائب داخل اللائحة عبر الصوت التفضيلي.
كما أن منصة التسجيل الرسمية تؤكد أن باب التسجيل أُقفل، ما يعني أن المعركة انتقلت من “التسجيل” إلى “صيغة الاقتراع وكيفية احتساب الصوت”.
ثالثًا: أين تقع العقدة التي تشعل الخلاف؟ (128 مقابل 6)
قانون الانتخاب (44/2017) ينص على تخصيص 6 مقاعد لغير المقيمين (المادة 112)، ويربطها بترتيبات انتقالية عبر المادة 122. هذه المواد هي مركز النزاع اليوم لأنها تخلق سؤالًا عمليًا:
هل يُفترض أن يصوّت غير المقيمين لنواب دوائرهم (ضمن 128)، أم يُدفع النظام تدريجيًا نحو “دائرة اغترابية” تُحصر فيها المنافسة؟
لهذا السبب تحديدًا تقدّمت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بمشروع لإلغاء/إبطال العمل بالمادتين 112 و122، ووصِف الاقتراح بأنه “مستعجل”.
وفي المقابل، تظهر تقارير عن اشتباك نيابي حول “إصلاح القانون” واتهامات بـ“عرقلة تشريعية” في جلسات سابقة عند طرح تعديل مواد الاغتراب.
رابعًا: لماذا يسعى البعض لتقليص أثر تصويت الاغتراب؟
من المهم هنا الحديث بوضوح: الاعتراضات ليست كلها “مبدئية”، بل مرتبطة بحسابات مقاعد وميزان قوى. أبرز الأسباب المتداولة في النقاش العام:
-
الخوف من خسارة المقاعد المتأرجحة
في دوائر تُحسم بمقعد أو مقعدين، إضافة كتلة أصوات خارجية قد تغيّر نتيجة “المقعد الأخير” بين لوائح متقاربة. هذا النوع من المقاعد هو الذي يبني الأكثرية أو يمنعها. -
تقليل التأثير عبر حصره بإطار ضيق
عندما يُدفع التصويت نحو صيغة “6 مقاعد”، يصبح تأثير الاغتراب محصورًا أكثر، بينما التصويت ضمن 128 يوزّع الضغط على دوائر كثيرة. هذا أحد أسباب وصف البطريرك بشارة الراعي حصر التصويت بستة مقاعد بأنه “إقصاء” ومساس بمبدأ المساواة، ودعوته لتمكين المغترب من التصويت على 128. -
الاغتراب أقل قابلية للتوجيه التقليدي
جزء من القوى يفضّل بيئة انتخابية يمكن توقعها وإدارتها بسهولة. الاغتراب قد يصوّت بطريقة أقل خضوعًا لشبكات الزبائنية المحلية أو ضغط الخدمات، ما يزيد عنصر المفاجأة. -
تحويل الملف إلى ورقة تفاوض داخل البرلمان
كلما بقيت المواد ملتبسة، يصبح ملف الاغتراب ورقة ضغط: “تمرير مقابل تمرير”، أو “تعديل مقابل تعديل”. تقارير عدة قدّمت هذا الإطار بوصفه سببًا لتعثر الإصلاح. -
استخدام الذرائع اللوجستية عندما يضيق الوقت
الاقتراع في الخارج يحتاج مراكز وتجهيزات وشحن صناديق وتدقيق لوائح. هذه صعوبات حقيقية، لكنها تتحول إلى حجة أقوى عندما يُترك الخلاف القانوني حتى اللحظات المتأخرة.
خامسًا: ما الذي يريده الاغتراب عمليًا؟
الطرح الاغترابي الأكثر وضوحًا يرتكز على 3 نقاط:
-
تثبيت حق غير المقيم بالتصويت لدوائر الأصل ضمن 128.
-
إزالة الالتباس القانوني المرتبط بالمادتين 112 و122، وهو ما ظهر في اقتراح وزارة الخارجية.
-
حماية مبدأ المساواة بين الناخب المقيم وغير المقيم، وهو جوهر مواقف داعمة علنًا من بكركي ومن مجموعات اغترابية.
الخلاصة: قوة الاغتراب ليست شعارًا
قوة الاغتراب تأتي من طبيعة النظام النسبي ومن حساسية المقاعد المتأرجحة. وعندما يكون موعد الاقتراع محددًا والكتلة المسجّلة خارج لبنان تتجاوز 150 ألفًا، يصبح السؤال الحقيقي سياسيًا وتشريعيًا: هل ستُحسم صيغة اقتراع غير المقيمين بشكل واضح ومبكر، أم يبقى الملف مادة اشتباك داخل المجلس حتى آخر لحظة؟
فريق غمل الحدث-كندا
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

