تقرير أوروبي يحذر: هل تتحول أوروبا إلى ساحة نفوذ اقتصادي واستخباراتي لإيران بعد مرحلة خامنئي؟

Last Updated: مارس 9, 2026Categories: Uncategorized, أخبار لبنان, كتاب الموقع

الحدث كندا

حليم كرم
أثار تقرير صادر عن European Centre for Counterterrorism and Intelligence Studies (ECCI) نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية بعد تحذيره من احتمال توسّع نفوذ طهران الاقتصادي والاستخباراتي داخل أوروبا، بالتوازي مع التحولات المحتملة في هرم السلطة الإيرانية عقب مرحلة المرشد الأعلى Ali Khamenei.
ويشير التقرير إلى أن مسألة الخلافة في إيران لم تُحسم بعد، إلا أن اسم Mojtaba Khamenei، نجل المرشد، يبرز في الكواليس كأحد أبرز المرشحين المحتملين لتولي القيادة، مستنداً إلى شبكة نفوذ قوية داخل المؤسسة الدينية وعلاقات وثيقة مع Islamic Revolutionary Guard Corps.
شبكة استثمارات إيرانية في أوروبا
بحسب التقرير، كشفت تحقيقات إعلامية أن شبكة مالية مرتبطة برجال أعمال إيرانيين تمتلك أصولاً عقارية واسعة في أوروبا، تشمل فنادق فاخرة وعقارات في مدن رئيسية مثل لندن وفرانكفورت ومايوركا.
ومن أبرز هذه الاستثمارات فندق فاخر في فرانكفورت تديره سلسلة Hilton Hotels & Resorts، ويُقال إن ملكيته تمر عبر شركات ووسطاء على صلة برجل الأعمال الإيراني Ali Ansari.
وتقدّر قيمة هذه المحفظة العقارية بنحو 400 مليون يورو، مع مسارات تمويل تمر عبر مؤسسات مالية في بريطانيا وسويسرا وليختنشتاين، وهو ما يثير تساؤلات أوروبية حول كيفية وصول الأموال المرتبطة بإيران إلى الأسواق العقارية الغربية رغم العقوبات الدولية.
مخاوف أمنية وعمليات استخباراتية
في الجانب الأمني، يستعرض التقرير حادثة أعلنت عنها السلطات في Azerbaijan، حيث قالت إنها أحبطت مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف منشآت استراتيجية بينها خط أنابيب النفط باكو–تبليسي–جيهان والسفارة الإسرائيلية ومواقع تابعة للجالية اليهودية.
وبحسب الرواية الأذربيجانية، فإن التخطيط للعملية نُسب إلى ضابط في الحرس الثوري، مع العثور على متفجرات من نوع C-4 وأجهزة تفجير عن بعد، واعتقال عدد من المشتبه بهم.
ما الذي يقوله التقرير بين السطور؟
ورغم أن التقرير يعرض الوقائع بصيغة تحليلية، إلا أن ما يُفهم بين السطور يعكس قلقاً أوروبياً أوسع يتجاوز مجرد الاستثمارات أو الحوادث الأمنية الفردية.
فالرسالة الأساسية للتقرير هي أن مرحلة ما بعد خامنئي قد تشهد إعادة تشكيل لنفوذ النظام الإيراني خارجياً، عبر مزيج من الأدوات الاقتصادية والاستخباراتية.
ويبدو أن المخاوف الأوروبية تتركز في ثلاث نقاط رئيسية:
أولاً، احتمال انتقال السلطة في إيران إلى شخصية ترتبط بشكل وثيق بالحرس الثوري، ما قد يعزز دور الأجهزة الأمنية في إدارة السياسة الخارجية.
ثانياً، استخدام الاستثمارات العقارية والمالية في أوروبا كقنوات غير مباشرة للنفوذ أو لتجاوز العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
ثالثاً، استمرار نمط الصراع غير المباشر بين إيران وخصومها الإقليميين على الأراضي الأوروبية أو في محيطها الجغرافي.
أوروبا بين الانفتاح الاقتصادي والهواجس الأمنية
ويرى مراقبون أن النقاش الذي أثاره التقرير يعكس معضلة تواجهها أوروبا منذ سنوات: فهي من جهة تسعى للحفاظ على انفتاحها الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن جهة أخرى تخشى من استغلال هذه البيئة المالية في بناء شبكات نفوذ مرتبطة بدول تخضع لعقوبات أو صراعات جيوسياسية.
وفي هذا السياق، قد يؤدي تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني إلى تشديد الرقابة الأوروبية على الاستثمارات المرتبطة بإيران، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل العقارات والطاقة والقطاع المالي.
مرحلة انتقالية حساسة
في المحصلة، يخلص التقرير إلى أن مستقبل العلاقة بين إيران وأوروبا سيعتمد إلى حد كبير على طبيعة القيادة التي ستتولى السلطة في طهران، وعلى قدرة النظام الإيراني على إدارة الضغوط الداخلية والعقوبات الدولية والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
لكن الرسالة الضمنية التي يلمح إليها التقرير تبقى واضحة:
الصراع حول إيران لم يعد يقتصر على الشرق الأوسط، بل يمتد تدريجياً إلى الساحة الأوروبية اقتصادياً واستخباراتياً.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني