حبذا لو اصبحا يوما فخامة الرئيس وغبطة البطريرك

رؤوف نجم
حبذا لو اصبحا يوما فخامة الرئيس وغبطة البطريرك
رحلة الى اوتاوا
كانت الليلة طويلة مثل العادة. استيقظت اول مرة عند الساعة الواحدة، ثم الثالثة. سبب الارق أتي من وجوب استيقاظي باكرا كي اتوجه الى العاصمة الفدرالية أوتاوا لتهنئة السفير الجديد بشير طوق ضمن وفد صغير مع سيادة المطران بول مروان تابت وبعض الخوارنة. وعلى هذا الأساس وضعت قبل النوم البدلة الزرقاء التي اشتريتها السنة الماضية في الصالون ويظهر ان بطني قد كبر قليلاُ . وكنت قد كويت القميص ووضعت الكلسات التي سألبسها والحذاء جانب البدلة. فليس جيدا ان اتأخر على المطران تابت.
عند الخامسة استيقظت وشربت فنجانا حرزانا من القهوة اللبنانية، ادرت الكمبيوتر فرأيت ان صديقي الأستاذ اندريه قصاص قد ارسل لي مقاله اليومي فنشرته على الحدث-كندا وصبحّته على الواتساب مثل كل يوم واخذت الدوش الصباحي.
كان اندريه ينتظرني عند التاسعة، فسأمر لاصطحابه ليتوجه معنا الى اوتاوا لملاقاة السفيىر المعين جديدا.
غادرت عند الثامنة والنصف بعد ان احتسيت كوبا من السائل المتعدد الفيتامين Ensure فالمشوار طويل من مونتريال الى اوتاوا ولا يجب ان اتعب فعليّ القيادة.
اثناء توجهي الى لافال لاح لي ان أتوجه لشراء منقوشة. وكنت احب ان اشتري من افران حداد لأصحابه نيرفانا حداد وزوجها العصامي داني، على بولفار مارسيل لوران قبل جسر لافال . غير اني اخذت الهاي واي رقم 15 فكان من الصعب العودة الى بولفار مارسيل لوران. فقلت في نفسي سأمراذن على فرن ثان اسمه التراث أصحابه من الفلسطنيين الأردنيين ويعتنون أيضا بعملهم العائلي ويصنعون منقوشة لذيدة.
اشتريت منقوشتين ووصلت عند أندريه، واتصلت به هاتفيا فنزل وكنت بدأت بمنقوشتي لان علي ان انهيها قبل المباشرة بالقيادة اذ صدر القانون الجديد في كيبيك الذي يمنع الاكل او الشرب اثناء القيادة.
اندريه يحب المناقيش الساخنة فانفرجت اساريره بسبب رائحتها الشهية وانتهت المنقوشتان بهدوء وشهية في داخلنا. انتهينا من المنقوشة وتوجهنا الى دارة المطران الذي كان ينهى استعداده للذهاب.
امام الباب الخلفي لدارة المطرانية ، حيث أوقفت السيارة، كان الاب طوني زيادة المسؤول عن كاتدرائية مار مارون من شحتول كسروان موجودا وهو من أعضاء الوفد المتوجه الى اوتاوا. ولديه سيارة جيب هيونداي سوداء وجميلة. ارتأى ابونا طوني ان نذهب معه. فسررت داخليا لانها من المرات النوادر التي لن اقود بنفسي وسأحاول ان استمتع بالرحلة الى اوتاوا.
أتت راهبتان بصحبة سكرتيرة المطران جوسلين عطيه، هما الراهبة لوسيين بوزيد وماري آنج صفير الآتيتين من لبنان لتسلم مهامها الجديدة في كندا.
انطلقت السيارتان وبفضل ال GPS لم نسر موكبا. كل سيارة بدأت بالسير على ان نلتقي امام دارة السفارة في اوتاوا.
جلست على المقعد الامامي محاولا ان انظر شمالا ويمينا للاستمتاع بجمال كندا. كان الطقس مثلجاً والطرقات مغطاة بطبقات من الثلج النصف ذائب لا منظر خلاب بل سيارات تمر وكميونات ترشنا بالثلج الاسود والأب زيادة ينظر الىGPS ليتأكد ان كل شيئ على ما يرام واننا سنصل على الموعد المحدد 12 ظهراً لملاقاة السفير. اما اندريه فكان قد غطّ في نومة ملائكية ولم نرد ايقاظه.
عند الحادية عشر وخمسين دقيقة وصلنا الى دار السفارة اللبنانية في أوتاوا تماماً حسب ما أنبأنا به GPS ابونا طوني زيادة. مبنى السفارة تم تجديده بفعل الخيرين المغتربين. نظيف، جميل، دخلنا الى قاعة الاستقبال وكان الموظفون منهمكين بالعمل. رآنا احدهم فقلت له اننا على موعد مع سعادة السفير. ابلغته اننا ضمن وفد سيادة المطران تابت. وما هي الا لحظة وكان سعادة السفير بشير طوق بقامته الممشوقة والصلبة واقفا أمامنا بوجهه البشوش الذي يستقبل به كل أبناء الجالية. عندما عرفته باسمي، انفرجت اساريره وقال لي لقد كلمني عنك كثيرا احد الأصدقاء انه ملحم. هنا تذكرت ما قاله لي الدكتور ملحم طوق رئيس جمعية لابورا في كندا بعد زيارته لسعادة السفير.
دخل اندريه قصاص والأب طوني زيادة مُسَلِميْن على السفير ودخلنا معاً الى صالون السفارة بانتظار المطران والراهباتين.
حلقة تعارف صغيرة بانتظار الآخرين فهمت من خلالها ان السفير بشير طوق ملم بأخبار الجالية وتفاصيلها اذ كان قد توافد اليه مهنئون من كل الأطراف والجمعيات حتى الذين كانوا قد ارسلوا تقاريرهم الى احد الصحف اللبنانية متهمين السفير بالتقصير في تسجيل المغتربين للانتخابات، وهو لم يكن قد حضر بعد الى كندا ولم يكن قد تسلم مهامه. وقد جاء بعضهم على الأرجح ليفهم هل كشف السفير أمرهم.
وصل المطران تابت ومعه الراهبتان وبعده وصل الاب شربل جعجع نائب المطران. اتسعت الحلقة وحضر الأستاذ علي الديراني القنصل في اوتاوا ، ورحب السفير بالوفد وطلب من المطران التعريف بالحاضرين. بعد التعارف وضع المطران تابت سعادة السفير في أجواء الكنيسة والجالية اللبنانية والمارونية. كما عرّف السفير طوق عن مهامه السابقة منذ دخوله الى السلك الديبلوماسي والخبرة التي اكتسبها في ديترويت وتونس وواشنطن مشيداً بالجاليات اللبنانية في كل البلدان التي زارها. واظهر سعادته تعلقه بالكنيسة والقيم والجذور اللبنانية. ووعد بالحضور الى مونتريال ليكون موجودا في عيد مار مارون في 9 شباط.
بعد ذلك توجه الجميع الى دار كنيسة القديس شربل حيث هيأ لنا المونسنيور هنري عماد ما لذّ وطاب مما صنعته السيدة ماريا بنفسها.
اوزي وكبة نيّه وفاصوليا وفطائر وسبانخ وسلطات وحلويات. وطبعاً لا يحلو الجو الا بالاحاديث السياسية والاجتماعية واشاد السفير طوق بالنجاح المؤسساتي للمطران منذ ان كان امينا عاما للمدارس الكاثوليكية وانشاء الكنائس والرعايا في كندا وشدد على اكمال المسيرة من اجل لبنان وعلى التعاون بين الكنيسة والسفارة .
قبل ان نودع اوتاوا قلت في نفسي بصوت عالٍ قليلاً يا حبذا لو انتقلت عدوى المؤسسات الكنسية التي يحملها المطران تابت الى لبنان فتكون الكنيسة المارونية الجامعة مثالاً يحتذى ، وحبذا لو اصابت عدوى الرقي السياسي المتمثل بالسفير بشير طوق كل سياسيي لبنان وكان لنا رئيس كهنة مثل تابت وفخامة رئيس في المستقبل مثل طوق.
وعند الرابعة قفلنا راجعين.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

