لبنان بين نزيف الأرواح وانهيار الاقتصاد… كلفة الحرب تتكشف بالأرقام
الحدث-كندا
تُقاس الحرب بما تتركه خلفها من فراغ في البيوت وخسائر في الأرقام. بين القتلى والنازحين من جهة، والمليارات المتبخرة من جهة أخرى، تتشكل صورة لبنان اليوم.
تتقدم الحرب في لبنان على خطّين متوازيين: الأول يُحصي الأرواح التي تسقط، والثاني يُسجّل ما يتآكل من اقتصاد بلد كان أصلًا يترنح. وبين الخطّين، تتضح الكلفة الحقيقية التي لا تختصرها بيانات يومية ولا أرقام متفرقة.
حتى الآن، تتقاطع التقديرات على سقوط أكثر من ألف قتيل في لبنان، بين مدنيين ومقاتلين حزبيين ، إضافة إلى آلاف الجرحى، في وقت يقترب فيه عدد النازحين من حدود غير مسبوقة، مع اتساع رقعة الدمار في الجنوب ومناطق أخرى. هذا النزيف البشري يكشف عن تفكك تدريجي في النسيج الاجتماعي، اذ تتحول قرى بأكملها إلى مناطق خالية.
المشهد الاقتصادي ايضا قاسٍ. التقديرات تشير إلى أن الخسائر بلغت نحو 1.7 مليار دولار حتى اليوم، حسب الاحصاءات اللبنانية وهي موزعة بين 840 مليون دولار خسائر غير مباشرة نتيجة تراجع الدورة الاقتصادية، وتعطّل الأعمال، وانكماش الحركة التجارية والسياحية، و860 مليون دولار خسائر مباشرة ناجمة عن تدمير المساكن والمؤسسات والبنى التحتية والقطاع الزراعي.
ضف على ذلك الخسائر غير المباشرة التي تعني عمليًا توقف عجلة الإنتاج، وانقطاع مصادر دخل آلاف العائلات، وتراجع الثقة بأي أفق اقتصادي قريب. أما الخسائر المباشرة، فهي تعني إعادة إعمار مكلفة في بلد يعاني أصلًا من انهيار مالي مزمن.
الفارق بين الخسائر البشرية والخسائر الاقتصادية يبدو نظريًا فقط. في الواقع، لكن كل رقم مالي يخفي وراءه قصة إنسان، كما ان كل منزل مدمّر يضيف رقمًا جديدًا إلى سجل الخسائر. ومع استمرار العمليات، يُرجَّح أن تتسارع هذه الكلفة، ان من حيث الأرقام، او من حيث عمق الأثر على مستقبل البلاد.
الحرب في لبنان تعيد رسم ملامح البلد نفسه: ديموغرافيًا واقتصاديًا، وربما على مستوى موارده الحيوية أيضًا.

الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

