اعتاد اللبنانيون على طرح الأسئلة من دون انتظار الأجوبة
الحدث-كندا
اعتاد اللبنانيون على طرح الأسئلة من دون انتظار الأجوبة
لعلّ أخطر ما أصاب اللبنانيين ليس كثرة الأزمات والفضائح، بل اعتيادهم أن تبقى الأسئلة معلّقة، وأن تمرّ القضايا مهما بلغت خطورتها من دون أن يعرفوا كيف انتهت، أو إن كانت انتهت أصلاً.
الإخبار الذي تقدّم به النائبان غسان حاصباني وجورج عقيص، والمتفجرات المكتشفة في ضهر البيدر، ونفق الزعيترية، ليست سوى أمثلة على واقع يتكرر: تنكشف قضية، تتوالى التصريحات، تُفتح التحقيقات، ينشغل الرأي العام أياماً، ثم يخفت الاهتمام وتُضاف القضية إلى أرشيف طويل من الملفات التي لا يعرف المواطن مصيرها.
والمشكلة ليست في غياب الأجوبة وحده، بل في أن اللبناني بات يتعامل مع غيابها وكأنه أمر طبيعي. يسمع أن التحقيق جارٍ فلا يسأل متى ينتهي، وأن الملف أُحيل إلى القضاء فلا يعرف ماذا حلّ به، وأن الأجهزة الأمنية تتابع القضية فلا يطالب بمعرفة نتائج متابعتها.
هكذا يتحوّل الاستثناء إلى قاعدة، وتصبح المساءلة مطلباً موسمياً، وتفقد المؤسسات تدريجياً أحد أهم أسباب وجودها: أن تكون مسؤولة أمام المواطنين عن قراراتها وأعمالها.
ليس المطلوب إدانة أحد قبل التحقيق، ولا كشف أسرار قضائية أو أمنية، بل أن يكون لكل قضية مسار واضح، ولكل تحقيق نتيجة، ولكل مخالفة تثبت مسؤولية، ولكل مسؤول واجب تقديم الحساب.
فما قيمة اكتشاف المتفجرات إن لم نعرف مصدرها ووجهتها؟ وما جدوى الإخبار إن لم نعرف مصيره؟ وما معنى الكشف عن نفق إذا بقي سبب حفره والجهة المسؤولة عنه مجهولين؟
الأخطر أن هذا الاعتياد لا يعفي المسؤولين من المحاسبة فحسب، بل يغيّر علاقة المواطن بالدولة. فبدلاً من أن يطالبها بحقوقه، يبدأ بالتكيّف مع عجزها، وبدلاً من أن ينتظر العدالة، يتوقع مسبقاً ألا تتحقق.
وحين يتوقف المواطن عن انتظار الجواب، لا يعني ذلك أنه اقتنع، بل ربما لأنه فقد ثقته بمن يفترض أن يجيب.
وهنا تكمن خطورة الصمت: ليس في قضية تُنسى، بل في شعب يعتاد النسيان، وسلطة لا تعود تشعر بأنها مطالبة بالتفسير.
فالدولة لا تفقد هيبتها عندما يسألها المواطن، انما عندما يصبح مقتنعاً بأن سؤاله لن يغيّر شيئاً.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


