لقاء ترامب–نتنياهو: تفاهم حول إيران وغموض يحيط بمصير الانسحاب من لبنان
إيران في الصدارة ولبنان بلا تعهدات معلنة
واشنطن – الحدث كندا
متابعة
خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من اجتماعهما في البيت الأبيض بصورة توحي باستعادة التنسيق بينهما، بعد أسابيع من التوتر والخلافات بشأن إدارة الحرب على إيران ومستقبل التصعيد في الشرق الأوسط، إلا أن اللقاء لم يسفر عن إعلان قرارات عملية تتعلق بلبنان أو غزة.
واستمر الاجتماع، الذي عُقد الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026 خلف أبواب مغلقة، نحو تسعين دقيقة، في حضور عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. ووصف البيت الأبيض المحادثات بأنها «إيجابية ومثمرة»، فيما قال ترامب إنه عقد مع نتنياهو «اجتماعاً جيداً جداً» ناقش خلاله الطرفان عدداً من القضايا المهمة.
وكان الملف الإيراني في صدارة المباحثات. وقال نتنياهو عقب الاجتماع إن الجانبين أظهرا «شراكة كاملة ودعماً متبادلاً»، مؤكداً وجود تفاهم مشترك على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما وصف اللقاء بأنه أحد أفضل الاجتماعات التي عقدها مع ترامب، في محاولة واضحة لتبديد الحديث عن اتساع الخلاف بينهما بشأن استمرار العمليات العسكرية أو منح المفاوضات مع طهران فرصة إضافية.
لكن الأجواء الإيجابية التي ظهرت بعد اللقاء سبقتها مؤشرات توتر علنية. فقد انتقد ترامب تسريب معلومات تفيد بأن نتنياهو سيعرض عليه معطيات استخباراتية عن نشاط إيراني في منشأة محصنة تحت الأرض، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يريد من خلال إثارة الموضوع إبقاء الولايات المتحدة منخرطة عسكرياً في الحرب. كما عبّر عن استيائه من الإعلان المسبق عن مضمون المحادثات بدلاً من مناقشته بصورة مباشرة داخل الاجتماع.
ورغم تأكيد الطرفين وحدة الهدف في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، لم يصدر عن الاجتماع بيان مشترك، كما لم يُعقد مؤتمر صحافي، ولم يُعلن عن اتفاق على تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران أو عن وقف الخيار العسكري. ويشير ذلك إلى أن ترامب لا يزال يريد الاحتفاظ بالقرار النهائي بشأن الانتقال بين التفاوض والتصعيد، مع مراعاة الضغوط الداخلية والخسائر الاقتصادية والسياسية الناجمة عن استمرار الحرب.
وتطرقت المحادثات كذلك إلى لبنان وغزة وإمكان توسيع اتفاقات أبراهام لتشمل دولاً عربية إضافية، وفي مقدمها السعودية. وبحسب رواية قدمها الجانب الإسرائيلي، لم يطلب ترامب خلال الاجتماع انسحاباً إسرائيلياً فورياً من المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية، إلا أن البيت الأبيض لم يصدر توضيحاً مستقلاً ومفصلاً بشأن هذه النقطة.
وفي الملف اللبناني، بحث الجانبان الترتيبات المتعلقة بالحرب بين إسرائيل وحزب الله، إضافة إلى مشروع يسمح بانتشار الجيش اللبناني في عدد من القرى الجنوبية ضمن برنامج تجريبي، على أن تركز جولة المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية المقبلة في روما على إمكان توسيع هذا الانتشار. ومع ذلك، لم يعلن عن موعد لانسحاب القوات الإسرائيلية أو عن ضمانات أميركية لوقف الاعتداءات على لبنان.
أما في غزة، فقد تناول البحث دخول قوة دولية محدودة إلى بعض المناطق، في إطار خطة الاستقرار المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار الخلافات بشأن صلاحيات هذه القوة ومناطق انتشارها وإعادة إعمار القطاع.
وهكذا، نجح نتنياهو في إعادة إظهار علاقته بترامب بصورة الشراكة والتنسيق، لكنه لم يحصل علناً على تفويض أميركي بمواصلة التصعيد. أما ترامب فحافظ على موقعه باعتباره صاحب القرار في الخطوات المقبلة تجاه إيران، تاركاً الأبواب مفتوحة أمام التفاوض والضغط العسكري معاً.
وبالنسبة إلى لبنان، بقيت النتيجة الأبرز هي غياب أي نتيجة عملية معلنة: لا جدول زمنياً للانسحاب الإسرائيلي، ولا التزام واضح بوقف الاعتداءات. لذلك، لن يُقاس نجاح اللقاء بالكلمات الإيجابية التي صدرت بعده، بل بما ستنفذه واشنطن وإسرائيل على الأرض خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
تنويه: يستعين موقع الحدث كندا بأدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد أو تحرير بعض محتواه، مع إخضاع المواد للمراجعة التحريرية قبل النشر.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

