واشنطن تضغط لبدء الانسحاب الإسرائيلي… ولقاء عون وترامب أمام اختبار التنفيذ
الحدث-كندا
Raouf Najm
حققت بيروت تقدماً دبلوماسياً بدفعها واشنطن إلى مطالبة إسرائيل بالانسحاب، غير أن الامتحان الحقيقي سيكون في ما سينفذ على الأرض خلال الأيام المقبلة، وما إذا كان لقاء عون وترامب سيؤدي إلى جدول زمني واضح وضمانات أميركية فعلية.
وجاء هذا التقدم بعد اختتام الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية التي استضافتها السفارة الأميركية في روما، حيث أعلن مسؤول أميركي أن المحادثات كانت «إيجابية ومثمرة»، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن هيكل وآلية تنفيذ خطة «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان.
وتنص الخطة على انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من مناطق محددة، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتسلمه المسؤولية الأمنية، وإخلاء هذه المناطق من السلاح والمظاهر المسلحة. ومن المنتظر أن تنتقل المفاوضات إلى مرحلة تقنية لوضع التفاصيل التنفيذية، وسط حديث أميركي عن إمكان بدء الانسحاب من بعض المناطق خلال أيام.
لكن انتهاء اجتماعات روما لم يترافق مع إعلان موعد محدد لبدء الانسحاب، كما لم يصدر عن بيروت أو تل أبيب موقف رسمي تفصيلي يوضح المناطق التي ستشملها المرحلة الأولى أو الضمانات التي ستمنع إسرائيل من تأخير التنفيذ.
وفي تطور لافت، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، البدء بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، إلى جانب مطالبته بخطوات مماثلة في سوريا.
ويعكس هذا الموقف تصاعد الضغط الأميركي على نتنياهو، ولا سيما أن الحكومة اللبنانية تطالب بجدول زمني واضح للانسحاب الكامل، فيما تصر إسرائيل على التحقق أولاً من خلو المناطق التي ستنسحب منها من أسلحة حزب الله وبناه العسكرية. ولا يزال الخلاف قائماً حول الجهة التي ستتولى عملية التحقق، إذ تتمسك بيروت بأن تكون الولايات المتحدة، لا إسرائيل، الحكم في هذا الملف.
وتتجه الأنظار الآن إلى زيارة الرئيس جوزاف عون لواشنطن ولقائه ترامب في البيت الأبيض في 21 تموز، في أول قمة تجمع رئيساً لبنانياً برئيس أميركي داخل الولايات المتحدة منذ عام 2009.
ومن المتوقع أن يطالب عون خلال اللقاء بضمانات أميركية تحول دون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وبخريطة طريق للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة لتمكينها من تسلم المسؤولية الأمنية في الجنوب. وكان عون قد أعرب عن أمله في أن يؤدي اللقاء إلى «نتائج إيجابية للبنان».
وعلى الرغم من اللهجة المتفائلة الصادرة عن واشنطن، فإن الاتفاق لا يزال أمام عقبات ميدانية وسياسية كبيرة. فإسرائيل تربط أي انسحاب إضافي بمعالجة سلاح حزب الله، بينما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه قبل وقف الاعتداءات وانسحاب القوات الإسرائيلية.
لذلك، سيقاس نجاح مفاوضات روما بالبيانات الدبلوماسية بظهور أول دبابة إسرائيلية تنسحب فعلياً من الأراضي اللبنانية، ودخول الجيش اللبناني مكانها وفق جدول زمني معلن. أما من دون ذلك، فسيبقى ما تحقق تقدماً سياسياً مهماً، لكنه غير مكتمل وقابلاً للتراجع في أي لحظة.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


