لبنان على حافة اختبار جديد… الجنوب يشتعل وإسرائيل توسّع هامش النار
الحدث ـ كندا
Raouf Najm
دخلت الجبهة بين إسرائيل وحزب الله، خلال الساعات الأخيرة، مرحلة أكثر خطورة، بعدما تزامنت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ مع استمرار الضربات الإسرائيلية في الجنوب، وسط مؤشرات متزايدة إلى أن وقف النار القائم بات يعيش على هامش هشّ، تحكمه الضربات المحدودة والرسائل العسكرية المتبادلة أكثر مما تحكمه الضمانات السياسية.
فبحسب الجيش الإسرائيلي، أُصيب ثلاثة جنود إسرائيليين، أحدهم بجروح خطيرة، جراء هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله. وذكرت الرواية الإسرائيلية أن إحدى المسيّرات انفجرت داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، ما أدى إلى إصابة جندي بجروح خطيرة وآخر بجروح متوسطة، فيما أصيب جندي ثالث في حادث منفصل بعد انفجار مسيّرات قرب قوات إسرائيلية منتشرة داخل الجنوب اللبناني. كما تحدّث الجيش الإسرائيلي عن إطلاق صواريخ وقذائف هاون باتجاه قواته في المنطقة الحدودية، من دون تسجيل إصابات إضافية في تلك الحوادث.
في المقابل، واصلت إسرائيل غاراتها على مناطق في الجنوب اللبناني، في مشهد يؤكد أن قواعد الاشتباك التي نشأت بعد وقف النار لم تعد كافية لضبط الميدان. وتفيد المعطيات المتداولة في الإعلام الدولي بأن الضربات الإسرائيلية طاولت مواقع عدة في الجنوب، فيما أشار تقرير مباشر لصحيفة “الغارديان” إلى مقتل عنصر من الدفاع المدني اللبناني في ضربة إسرائيلية جنوب لبنان، وسط تصاعد القلق الإنساني واتساع رقعة النزوح والاعتماد على المساعدات.
هذا التصعيد لا ينفصل عن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعلنت إسرائيل أنها استهدفت قائداً في قوة الرضوان التابعة لحزب الله. تلك الضربة حملت دلالة سياسية وعسكرية واضحة: إسرائيل تقول إنها لن تحصر عملياتها بالجنوب إذا رأت أن حزب الله يعيد بناء قدراته أو يحضّر لهجمات، وحزب الله يردّ بتكثيف استخدام المسيّرات ضد الجنود والمواقع الإسرائيلية.
الأخطر في المشهد أن الجنوب اللبناني يتحوّل تدريجياً إلى ساحة حرب استنزاف مفتوحة. إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات واسعة وتفرض أوامر إخلاء في بعض البلدات بحجة استهداف بنى حزب الله، فيما يبقي الحزب ضغطه العسكري عبر المسيّرات والصواريخ وقذائف الهاون. وكانت رويترز قد نقلت أن الجيش الإسرائيلي وجّه قبل أيام إنذارات إلى سكان 11 بلدة وقرية في الجنوب، طالباً منهم الابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر، في إطار عمليات قال إنها تستهدف حزب الله بعد ما وصفه بانتهاك وقف إطلاق النار.
سياسياً، يأتي هذا التوتر في لحظة تحاول فيها واشنطن الدفع نحو مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال قبل أيام إن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل “قابل للتحقق”، لكنه اعتبر أن حزب الله هو العقبة الأساسية أمام هذا المسار. هذه القراءة الأميركية تضع لبنان أمام معادلة بالغة الصعوبة: كيف يطالب بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يواجه مطلباً دولياً متزايداً بحصر السلاح بيد الدولة؟
الرسالة الإسرائيلية تبدو واضحة: لا انسحاب كاملاً من دون ضمانات أمنية، ولا تهدئة مستقرة من دون تراجع قدرات حزب الله جنوباً وشمال الليطاني. أما رسالة حزب الله، فهي أن الوجود الإسرائيلي في الجنوب أو أي استهداف لقياداته لن يمر من دون رد، حتى لو بقي الرد مضبوطاً ضمن حدود لا تؤدي فوراً إلى حرب شاملة.
بهذا المعنى، لم تعد الجبهة اللبنانية مجرّد جبهة مساندة أو ضغط جانبي. هي اليوم إحدى أخطر نقاط الاشتعال في المنطقة، خصوصاً في ظل التوتر الأميركي ـ الإيراني في الخليج. أي ضربة زائدة، أو خطأ في الحسابات، أو سقوط عدد كبير من القتلى، قد يدفع الوضع من حرب الرسائل إلى حرب مفتوحة لا يملك لبنان ترف تحمّل نتائجها.
الساعات الأخيرة كشفت ان إسرائيل ترفع سقف عملياتها و حزب الله يثبت أنه ما زال قادراً على إيلام القوات الإسرائيلية، والدولة اللبنانية تحاول التمسك بلغة السيادة والتهدئة وسط ميدان لا ينتظر قراراتها. الجنوب يقف مرة جديدة عند حافة الهاوية، والسؤال لم يعد ما إذا كان وقف النار قوياً، لأن الوقائع تقول إنه ضعيف؛ السؤال الحقيقي هو: من يملك القدرة على منع الانزلاق الكبير؟
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


