على الهواء… كوب ماء يكشف عمق الاحتقان السياسي والإعلامي في لبنان

Last Updated: مايو 2, 2026Categories: Uncategorized, أخبار لبنان

الحدث كندا – بيروت

ذكرت منصة بالعربي ان شاشة OTV شهدت  مواجهة إعلامية حادة خرجت عن ضوابط النقاش، بعدما تطور سجال مباشر بين الصحافي طوني بولس والصحافي محمد يعقوب إلى توتر مفاجئ، بلغ ذروته عندما أقدم يعقوب على رمي كوب ماء باتجاه بولس، في مشهد أثار موجة واسعة من الاستياء والانتقادات.

الحادثة، التي وقعت على الهواء مباشرة، جاءت في مناخ سياسي لبناني شديد الحساسية، حيث يحتدم النقاش حول موقع حزب الله داخل الدولة، وحدود نفوذه في القرار السياسي، وطبيعة المواجهة مع إسرائيل. وما بدأ كسجال سياسي وإعلامي حول هذه الملفات، سرعان ما تحول إلى فوضى داخل الاستديو، عاكسا حجم الانقسام الذي يطبع الحياة العامة في لبنان، خصوصا عندما تلامس النقاشات قضايا السيادة والسلاح والولاءات الخارجية.

وفي أول تعليق على ما جرى، اعتبر رئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن ما تعرض له الصحافي طوني بولس مرفوض بشكل قاطع، مؤكدا أن الاعتراض السياسي أو الاختلاف في الرأي لا يبرران أي سلوك عدائي داخل المنابر الإعلامية.

وقال محفوض، عبر منصة “بالعربي”، إن الشاشات وجدت لتكون مساحة للنقاش الحر وتبادل الآراء ضمن قواعد الاحترام والانضباط، معتبرا أن تحول الحوار إلى اعتداء يضرب صورة الإعلام ويهز ثقة الناس بدوره. وأضاف أن العنف، أيا كان شكله، يعكس عجزا عن خوض حوار حقيقي، وأن منطق الصوت المرتفع أو السلوك العدائي لا يمكن أن يحل مكان الحجة والمنطق.

وتوقف محفوض أيضا عند الإشكال الذي وقع خلال إطلالته في برنامج “صار الوقت”، حيث احتدم النقاش بينه وبين المحلل السياسي علي حمية وتحول إلى صراخ واتهامات متبادلة. وأوضح أن ما حصل في تلك الحلقة يجب أن يوضع في سياقه، مشيرا إلى أن التوتر لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة تراكم مقاطعات متكررة ومحاولات تشويش، وفق تعبيره، حالت دون عرض وجهة نظره بصورة كاملة.

وأكد محفوض أن تدخله في تلك اللحظة كان بهدف إعادة ضبط مسار الحوار، بعدما شعر بأن النقاش خرج من إطاره الطبيعي وبات يميل إلى مصادرة موقفه. وقال إن ما قام به يندرج في خانة الدفاع عن حقه في التعبير من دون مقاطعة أو استعلاء، مشددا على وجود فارق واضح بين الانفعال غير المبرر والحزم المطلوب لحماية توازن النقاش.

وأضاف أن الحوار الجدي يقوم على الندية والاعتراف بحق كل طرف في عرض وجهة نظره كاملة، لأن قيمة المنابر الإعلامية تكمن في قدرتها على احتضان التعددية، لا في تحويل الاختلاف إلى مواجهة شخصية أو استعراض قوة.

وتعيد هذه الحوادث المتكررة طرح سؤال جوهري حول مسؤولية الإعلام اللبناني في إدارة النقاشات السياسية وسط الانقسام الحاد الذي يعيشه البلد. فحين تتحول الاستديوهات إلى ساحات صراخ وتوتر، تتراجع وظيفة الإعلام كمساحة للحوار، ويصبح الخطر أكبر على ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية وقدرتها على ضبط الإيقاع العام.

وبين حادثة كوب الماء على شاشة OTV والمشادات الكلامية في برامج سياسية أخرى، يبدو أن الأزمة لم تعد محصورة في مضمون الخلافات، بل باتت تطال شكل النقاش نفسه. وفي بلد يعيش تحت ضغط الانقسام السياسي والأمني، تبقى الحاجة ملحة إلى خطاب إعلامي يحفظ حق الاختلاف، ويمنع الانزلاق من السجال إلى العنف، حفاظا على ما تبقى من هيبة المنبر وثقة الناس به.

متابعة-بتصرف

www.alhadath.ca

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني