جوزاف عون يضع المواجهة في إطارها الحاسم: الدولة تقرّر

Last Updated: أبريل 28, 2026Categories: Uncategorized, أخبار لبنان, كتاب الموقع
الحدث-كندا

Raouf Najm

بعد بيان نعيم قاسم الرافض لمسار التفاوض، رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون سقف الدولة في مواجهة منطق السلاح. موقفه أعاد النقاش إلى جوهره: حماية لبنان تبدأ من قرار وطني واحد، ومن مؤسسات تتحمّل مسؤولية الحرب والتفاوض والسلام.


دخلت العلاقة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله مرحلة سياسية دقيقة بعد البيان التصعيدي للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي رفض مسار التفاوض مع إسرائيل واعتبره تنازلًا لا يلزم الحزب. الرد الرئاسي جاء حاسمًا ومباشرًا، واضعًا الخلاف في إطاره الحقيقي: من يملك حق اتخاذ قرار الحرب والسلم في لبنان؟

الرئيس جوزاف عون اختار لغة الدولة. قال بوضوح إن التفاوض ليس خيانة، وإن إنهاء الحرب هدف وطني لا ينتقص من السيادة. في كلامه رسالة سياسية قوية مفادها أن لبنان لم يعد يحتمل أن يبقى أسير قرارات عسكرية تُتخذ خارج المؤسسات، ثم تُترك الدولة وحدها أمام نتائج الدمار والنزوح والانهيار.

أهمية موقف عون تكمن في أنه نقل النقاش من الشعارات إلى المسؤولية. فالدولة، حين تسعى إلى وقف الحرب، لا تساوم على كرامة اللبنانيين، بل تحاول حماية حياتهم وبيوتهم وأرضهم. والجنوب، الذي دفع أثمانًا باهظة في الأرواح والممتلكات، يحتاج إلى أمن ثابت، وعودة آمنة لأهله، وخطة واضحة تمنع تكرار المأساة كلما تبدلت الحسابات الإقليمية.

في هذا المعنى، بدا موقف رئيس الجمهورية خطوة متقدمة في استعادة دور الدولة. فهو لم يذهب إلى مواجهة داخلية مفتوحة، ولم يستخدم لغة التحريض، لكنه وضع حدًا للفكرة التي تسمح لأي طرف بأن يأخذ البلاد إلى حرب من دون تفويض وطني. وسؤاله الضمني كان واضحًا: كيف يمكن انتقاد الدولة لأنها تبحث عن مخرج، بينما لم يُسأل اللبنانيون أصلًا عندما دُفعوا إلى المواجهة؟

الرسالة الرئاسية تحمل بعدًا إنسانيًا أيضًا. فالكلام عن السيادة لا يكتمل من دون حماية الناس. والسياسة التي لا ترى النازحين، والقرى المدمرة، والعائلات القلقة، والاقتصاد المنهك، تتحول إلى خطاب منفصل عن الواقع. عون حاول أن يعيد الأولوية إلى المواطن اللبناني، لا إلى الحسابات العسكرية المفتوحة.

أما حزب الله، فيتمسك بمعادلة يعتبر فيها أن السلاح جزء من حماية لبنان، ويرفض أي تفاوض مباشر مع إسرائيل قبل وقف الاعتداءات والانسحاب وإطلاق الأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار. هذه المطالب تحمل عناوين وطنية واضحة، لكنها تترك السؤال الأكبر بلا جواب: من يتحدث باسم لبنان؟ ومن يقرر متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي؟

إيجابية موقف الدولة أنه يعيد بناء المعادلة من الداخل. الجيش والمؤسسات والقرار الدستوري يجب أن يكونوا مركز إدارة الأزمة. فلبنان لا يستطيع أن يخوض معركة استعادة الأرض والسيادة بينما قراره موزع بين الدولة والحزب والمحاور الخارجية. قوة لبنان تبدأ حين يتكلم بصوت واحد، وحين تكون المفاوضات، كما المواجهة، تحت سقف الشرعية.

موقف جوزاف عون لا يلغي الخطر الإسرائيلي، ولا يخفف من مسؤولية إسرائيل عن الاعتداءات والاحتلال والتهديد المستمر. لكنه يضع الرد اللبناني في إطار وطني منظم. فالمواجهة مع إسرائيل تحتاج دولة قوية، جيشًا ممكّنًا، غطاءً عربيًا ودوليًا، ووحدة داخلية حقيقية. أما ترك القرار العسكري خارج المؤسسات فيُبقي لبنان مكشوفًا، ويحوّل الجنوب إلى ساحة دائمة للرسائل المتبادلة.

من هنا، يمكن قراءة رد عون كإعلان سياسي عن مرحلة جديدة. مرحلة تريد فيها الرئاسة أن تقول إن لبنان ليس مجرد جبهة، وإن اللبنانيين ليسوا وقودًا في صراعات الآخرين، وإن القرار الوطني يجب أن يعود إلى مكانه الطبيعي داخل الدولة.

بعد بيان نعيم قاسم، لم يكتفِ جوزاف عون بالدفاع عن خيار التفاوض. لقد دافع عن حق الدولة في أن تكون دولة. وهذا هو البعد الأهم في المواجهة الحالية: ليست معركة كلام بين رئاسة وحزب، بل اختبار فعلي لقدرة لبنان على الانتقال من منطق الساحات المفتوحة إلى منطق الجمهورية التي تقرر وتحمي وتحاسب.

www.alhadath.ca

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني