الحدث كندا 

Raouf Najm

ما يجري اليوم في إسرائيل وبعض الدول العربية يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يدخل المدرسة من الباب الواسع. والسؤال لم يعد ما إذا كان سيدخل التعليم، بل كيف سيدخل، ومن سيضع قواعده، ومن سيضمن ألا يتحول إلى أداة تزيد الفوارق بين الطلاب بدل أن تساعد على تقليصها.

فالذكاء الاصطناعي قد يمنح الطلاب تعلماً أكثر تخصيصاً، ويساعد المعلمين على التحضير والتقييم، ويفتح المجال أمام طرق جديدة في البحث والكتابة والتحليل. لكنه في المقابل قد يخلق اعتماداً مبكراً على الآلة، ويطرح تحديات أخلاقية وتربوية لا تقل أهمية عن فوائده التقنية.

في المنطقة، يبدو السباق قد بدأ فعلاً. الإمارات والسعودية تتحركان نحو إدخال منهجي واسع، وقطر تستثمر في البنية البحثية والاستراتيجية، بينما تمضي مصر والمغرب وتونس والأردن وعُمان في تجارب ومبادرات متفاوتة. أما إسرائيل، فتسعى إلى تقديم نفسها كدولة رائدة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى جزء يومي من التعليم المدرسي.

والنتيجة ستتوقف على سؤال بسيط وصعب في آن واحد: هل ستستخدم المدارس الذكاء الاصطناعي لصناعة جيل أكثر فهماً ونقداً وإبداعاً، أم ستكتفي بإضافة أداة جديدة إلى نظام تعليمي قديم؟

الى ذلك تتجه إسرائيل إلى جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من منظومتها التعليمية، في خطوة تعكس تحوّل هذا المجال من أداة تقنية مساعدة إلى مهارة مدرسية إلزامية، على غرار القراءة الرقمية والبرمجة والتفكير النقدي.

وبحسب الخطة التربوية المطروحة لعام 2026، تعمل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية على دمج مهارات الذكاء الاصطناعي في التعليم من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، ضمن برنامج وطني يهدف إلى إعداد الطلاب لسوق عمل يتغير بسرعة، وإلى تحويل المدرسة من فضاء تقليدي للتلقين إلى بيئة تعليمية تعتمد أكثر على التعلّم الشخصي، والتحليل، واستخدام الأدوات الرقمية.

وتضع الخطة أهدافاً كمية لافتة، أبرزها تمكين 80 في المئة من الطلاب ابتداءً من الصف الرابع وما فوق من اكتساب مهارات أساسية في الذكاء الاصطناعي، وإشراك 60 في المئة من طلاب المرحلة الثانوية في استخدام هذه التكنولوجيا ضمن امتحانات البجروت، أي الثانوية العامة، إلى جانب تدريب نحو 70 في المئة من الكوادر التعليمية على التعامل مع الأدوات الجديدة داخل الصفوف.

ولا تقتصر الخطة على تعليم الطلاب كيفية استخدام البرامج الذكية، بل تشمل أيضاً تطوير أدوات إدارية وتعليمية مبنية على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع استخدامه في المناهج، خصوصاً في العلوم الإنسانية، من خلال مهام بحثية وتحليلية قد تشكّل بديلاً جزئياً عن الامتحانات التقليدية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أن عام 2025 سيكون عام الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع التركيز على تدريب المعلمين، وتحسين أساليب التدريس، وإدخال أدوات ذكية في التقييم والإدارة المدرسية. كما أشار تقرير صادر عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُنظر إليه كوسيلة لتخفيف العبء عن المعلمين وتحسين العمل التربوي داخل المدارس.

العالم العربي يدخل السباق أيضاً

على المستوى العربي، لم تعد فكرة الذكاء الاصطناعي في التعليم نظرية أو مؤجلة. الإمارات العربية المتحدة تُعد من أكثر الدول تقدماً في هذا المجال، إذ أعلنت إدخال الذكاء الاصطناعي كمادة رسمية في المدارس الحكومية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر اعتباراً من العام الدراسي 2025–2026، مع التركيز على المفاهيم الأساسية، والأخلاقيات، والتطبيقات العملية.

أما السعودية، فأعلنت بدورها إدخال منهج وطني للذكاء الاصطناعي في جميع مراحل التعليم العام بدءاً من العام الدراسي 2025–2026، بالشراكة بين وزارة التعليم والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» وجهات وطنية أخرى، ضمن رؤية أوسع لإعداد الطلاب لمهارات المستقبل.

وتظهر قطر أيضاً ضمن الدول العربية التي تستثمر في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، خصوصاً عبر المبادرات الوطنية والجامعية والبحثية. وتشير تقارير إقليمية إلى أن الإمارات والسعودية وقطر تقود حالياً الاستثمار الحكومي الأوضح في هذا المجال، بينما تعتمد دول أخرى مقاربات أكثر تدريجية أو تجريبية.

وفي مصر والمغرب، يبرز استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أوضح في التعليم العالي، والجامعات، ومنصات الدعم الأكاديمي، والمساعدات الرقمية، لا سيما عبر مؤسسات مثل الجامعة الأميركية في القاهرة وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في المغرب. وتشير تقارير متخصصة إلى أن هذه التجارب لا تزال متفاوتة بين دولة وأخرى، لكنها تفتح الباب أمام نماذج تعليمية جديدة تعتمد على التحليل الذكي ومساعدة الطلاب.

كما توجد مبادرات تدريبية في دول مثل تونس والأردن وعُمان، إلى جانب برامج إقليمية لتدريب المعلمين والطلاب على مفاهيم الذكاء الاصطناعي. ومن الأمثلة الحديثة برامج محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي التي وصلت إلى معلمين وشباب في مصر والسعودية وتونس والإمارات.

www.alhadath.ca