اللبنانيون وتأثيرهم في القرار الاميركي..من هم؟
الحدث-كندا
رؤوف نجم
في محيط الرئيس الاميركي دونالد ترامب، يبرز عدد من اللبنانيين والأميركيين من أصل لبناني في مواقع متفاوتة التأثير. بعضهم قريب من العائلة، بعضهم يحمل صفة دبلوماسية رسمية، وآخرون يتحركون من داخل الكونغرس أو من بوابة الجاليات العربية. نفوذهم ليس كتلة واحدة، لكنه يكشف أن الملف اللبناني بات يمرّ عبر وجوه تعرف لبنان، وتعرف واشنطن، وتدرك أيضاً حدود القوة بينهما.
في واشنطن اليوم، لا يكفي أن نبحث عن “لبناني قريب من ترامب” كما لو أن المسألة اسم واحد أو قناة واحدة. الصورة أوسع وأكثر تعقيداً. هناك دائرة عائلية فتحت أبواباً سياسية، ودائرة دبلوماسية تمارس ضغطاً مباشراً في ملفات لبنان وسوريا وإسرائيل، ودائرة تشريعية داخل الكونغرس تراقب الانتخابات اللبنانية وسلاح حزب الله والإصلاحات. بين هذه الدوائر، يظهر الاسم اللبناني كميزة معرفة واتصال، لكنه لا يتحول تلقائياً إلى ضمانة لمصلحة لبنان كما يراها اللبنانيون.
في مقدمة هذه الأسماء يأتي مسعد بولس، اللبناني الأميركي ووالد زوج تيفاني ترامب. تعيينه مستشاراً رفيعاً للشؤون العربية والشرق أوسطية أعطاه موقعاً خاصاً داخل إدارة ترامب الثانية، خصوصاً بعدما لعب دوراً في التواصل مع قيادات عربية ومسلمة خلال حملة 2024. قوته لا تأتي من منصب بيروقراطي تقليدي، بل من تداخل العائلة بالسياسة، ومن قدرته على مخاطبة بيئات عربية ولبنانية متعددة. لذلك يُنظر إليه كقناة استماع ونقل رسائل، خصوصاً في القضايا المتصلة بلبنان وحزب الله والجاليات العربية الأميركية.
أما توم برّاك، فهو الاسم الأكثر ثقلاً في الجانب التنفيذي. هو صديق قديم لترامب ومموّل وحليف سياسي، وأميركي من أصل لبناني، وقد تأكد موقعه سفيراً للولايات المتحدة في تركيا، ثم أُسند إليه دور المبعوث الخاص إلى سوريا. هذا الموقع يجعله لاعباً في مساحة إقليمية شديدة الحساسية تمتد من أنقرة إلى دمشق وبيروت. نفوذه لا يرتبط فقط بالقرب الشخصي من ترامب، بل بصفة رسمية تتيح له التحرك في ملفات الأمن، الحدود، العقوبات، وإعادة ترتيب النفوذ الأميركي في المشرق.
في بيروت، يبرز ميشال عيسى بصفته سفير الولايات المتحدة لدى لبنان. أهمية عيسى مختلفة عن بولس وبرّاك؛ فهو ليس قناة عائلية ولا مبعوثاً إقليمياً عابراً للملفات، بل الواجهة اليومية للسياسة الأميركية في لبنان. وكونه مولوداً في بيروت ويعرف البيئة اللبنانية يمنحه قدرة على قراءة التفاصيل المحلية، لكن موقعه يبقى محكوماً بخط البيت الأبيض ووزارة الخارجية. من هنا تأتي خطورته العملية: هو المترجم الميداني للسياسة الأميركية، لا صانعها الوحيد.
في الكونغرس، يتحرك داريل عيسى ودارين لحود من زاوية مختلفة. الاثنان جمهوريان ومن أبرز الأصوات الأميركية ذات الصلة اللبنانية. تأثيرهما لا يأتي من العائلة الترامبية، بل من التشريع والرسائل السياسية والضغط عبر لجان الكونغرس. وقد قدّما مشروع SAFE Lebanon Act لضمان عدم منع المغتربين اللبنانيين المؤهلين من التصويت في الانتخابات اللبنانية، عبر السماح بفرض عقوبات على جهات أو أشخاص يعرقلون العملية الانتخابية. هذا النوع من التحرك يضع قانون الانتخاب اللبناني والاغتراب في قلب الأدوات الأميركية، لا في هامشها.
ويأتي بيل بزي من بوابة الجالية العربية في ميشيغان. الرجل مولود في لبنان، خدم في المارينز، وترأس بلدية ديربورن هايتس قبل أن يصبح سفيراً للولايات المتحدة في تونس. قيمته السياسية بالنسبة إلى ترامب رمزية وانتخابية بقدر ما هي دبلوماسية: فهو يعكس محاولة إدارة ترامب تثبيت حضور داخل بيئات عربية أميركية كانت لعقود أقرب إلى الديمقراطيين، خصوصاً في ميشيغان. تأثيره على لبنان المباشر محدود، لكنه جزء من مشهد أوسع عنوانه إعادة وصل الجاليات العربية بالحزب الجمهوري.
أما مايكل بولس، زوج تيفاني ترامب، فدوره سياسي بالمعنى غير المباشر. هو الرابط العائلي الذي أدخل عائلة بولس إلى الدائرة الترامبية، لكنه ليس صاحب منصب رسمي في الإدارة ولا لاعباً معلناً في ملف لبنان. أهميته تكمن في أنه يفسر صعود مسعد بولس داخل هذا المحيط، أكثر مما يجعله طرفاً مقرراً في السياسة الأميركية.
ويبقى طوني صايغ اسماً مهماً في عالم الرسالة السياسية والإعلامية. صايغ، الأميركي من أصل لبناني، خدم في إدارة ترامب الأولى في وزارة الخزانة، ثم دخل في أدوار اتصالية وسياسية مرتبطة بالدفاع عن الإدارة خلال معاركها الإعلامية. تأثيره لا يظهر في الملف اللبناني مباشرة، لكنه يمثل نموذج اللبناني الأميركي داخل ماكينة الخطاب الجمهوري: صياغة الرسائل، إدارة المعارك الإعلامية، وبناء الرواية السياسية.
المحصلة أن اللبنانيين والأميركيين من أصل لبناني حول ترامب لا يشكلون “لوبي لبنانياً” موحداً. بعضهم يعمل ضمن أولويات الأمن القومي الأميركي، بعضهم ضمن الحسابات الانتخابية، وبعضهم في ملفات الدبلوماسية والضغط على حزب الله وإيران وسوريا. التأثير موجود، لكنه موزع ومشروط. وفي اللحظة اللبنانية الراهنة، حيث تتقاطع ملفات السلاح والحدود والانتخابات والإصلاحات، يصبح حضور هؤلاء مهماً لأنه يفتح أبواباً في واشنطن، لكنه لا يغيّر قاعدة أساسية: القرار الأميركي يصنعه ترامب ومؤسسات إدارته وفق مصالح الولايات المتحدة أولاً.
Raouf Najm
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني


