جورج ديك… دبلوماسي عربي مسيحي في مهمة إسرائيلية حساسة نحو العالم المسيحي

Last Updated: أبريل 24, 2026Categories: أخبار كندا, كتاب الموقع

الحدث-كندا

حليم كرم

في خطوة تحمل بعداً رمزياً وسياسياً، عيّنت إسرائيل الدبلوماسي جورج ديك مبعوثاً خاصاً إلى العالم المسيحي، بعد مسار دبلوماسي لافت جعله في وقت سابق أول عربي مسيحي يتولى منصب سفير لإسرائيل في الخارج، حين قدّم أوراق اعتماده سفيراً لدى أذربيجان.

فقد عيّن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدبلوماسي جورج ديك مبعوثاً خاصاً إلى العالم المسيحي، في مهمة تبدو أبعد من تعيين إداري داخل وزارة الخارجية، إذ تأتي في توقيت تتداخل فيه الحسابات الدبلوماسية مع الحساسية الدينية والسياسية، خصوصاً بعد سلسلة توترات أثّرت على صورة إسرائيل لدى مؤسسات ودوائر مسيحية في المنطقة والعالم.

وجورج ديك، وهو دبلوماسي عربي مسيحي من يافا، يُعد من الوجوه البارزة في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي. وقد دخل اسمه الواجهة قبل سنوات عندما باشر مهامه سفيراً لإسرائيل في أذربيجان، بعد تقديم أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية هناك، في سابقة وُصفت بأنها الأولى من نوعها: عربي مسيحي يتولى منصب سفير لإسرائيل.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن ديك خضع لدورة تأهيل للعمل الدبلوماسي، وراكم خبرة في أكثر من محطة خارجية. فقد سبق له أن شغل مناصب دبلوماسية في سفارات إسرائيل في نيجيريا والنرويج، كما تولى منصب كبير مستشاري المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ما وضعه في موقع قريب من دوائر القرار الدبلوماسي.

وتسعى إسرائيل من خلال هذا التعيين إلى تقديم وجه قادر على مخاطبة المجتمعات المسيحية بلغتها الثقافية والدينية والسياسية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إليها بسبب سياساتها في الأراضي المقدسة، والعلاقة المتوترة أحياناً مع الكنائس، إضافة إلى انعكاسات الحرب والتصعيد في المنطقة على الوجود المسيحي في لبنان وفلسطين وسائر الشرق الأوسط.

اختيار ديك لهذه المهمة لا يخلو من رسالة واضحة. فإسرائيل تدفع بدبلوماسي عربي مسيحي إلى واجهة التواصل مع العالم المسيحي، مستفيدة من خلفيته الدينية واللغوية وتجربته في العمل الخارجي. لكن نجاح المهمة لن يتوقف على السيرة الشخصية للمبعوث الجديد وحدها، بل على قدرة السياسة الإسرائيلية نفسها على تهدئة المخاوف، واحترام الرموز والمؤسسات الدينية، والتعامل مع المسيحيين في المنطقة كجماعات أصيلة لها تاريخ وحقوق وحضور، لا كجمهور خارجي يمكن استمالته بخطاب دبلوماسي عابر.

وبذلك، يتحول تعيين جورج ديك إلى اختبار مزدوج: اختبار للدبلوماسية الإسرائيلية في علاقتها بالعالم المسيحي، واختبار لقدرة مبعوث عربي مسيحي على التحرك داخل مساحة شديدة الحساسية، حيث تختلط الذاكرة الدينية بالسياسة، وحيث لا تكفي الرمزية وحدها لترميم الثقة.

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني