خرج: الهدف الذي إذا سقط… لا يبقى شيء كما هو
الحدث-كندا

رؤوف نجم
جزيرة صغيرة، مساحتها محدودة، لا جبال فيها ولا عمق جغرافي. ومع ذلك، تُعامل كأنها دولة بحد ذاتها. السبب بسيط: هنا يمرّ نفط إيران إلى العالم. ليس جزءًا منه… بل الجزء الأكبر.
أي حديث عن إنزال على خرج يعني شيئًا واحدًا: نقل المواجهة من الرسائل السياسية إلى كسر مباشر في شريان اقتصادي.
الصورة العملية لأي هجوم تبدأ من السماء. ليس بهدف السيطرة فقط، بل لمنع الجزيرة من “رؤية” ما يحدث. الرادارات تُضرب أو تُعطّل، الاتصالات تُشوّش، وتتحول خرج إلى موقع أعمى. في هذه اللحظة، كل شيء يصبح أسرع: القرار، الحركة، والخطأ أيضًا.
بعدها، يأتي الاختراق. مروحيات، قوات خفيفة، انتشار سريع حول نقاط حساسة: برج مراقبة، مركز قيادة، مدرج، عقدة اتصالات. الهدف ليس احتلال الجزيرة بالكامل، بل ضرب مفاصلها. كسر القدرة على التنظيم، لا أكثر.
في الخلفية، البحر يتحرك. سفن إنزال لا تأتي للاستعراض. تحمل ما لا يمكن نقله جوًا: ثقل العملية. هنا يتغير الإيقاع. العملية لم تعد “ضربة”، بل محاولة تثبيت.
لكن هذه هي اللحظة الأخطر. خرج ليست بعيدة. الساحل الإيراني مقابلها تقريبًا. أي قوة تنزل هناك تعرف أنها دخلت منطقة لا تمنح وقتًا طويلًا. الرد قد لا يحتاج ساعات. صواريخ ساحلية، زوارق سريعة، وربما استهداف مباشر للملاحة في الخليج. المعركة لا تبقى داخل الجزيرة، بل تتمدد فورًا إلى البحر كله.
الرهان في هذا السيناريو ليس عسكريًا فقط. هو رهان على سرعة الإنجاز مقابل سرعة الرد. هل يمكن تنفيذ ضربة سريعة والخروج؟ أم أن الدخول بحد ذاته يفرض البقاء، والبقاء يفتح الباب لتصعيد لا يمكن ضبطه؟
هنا تصبح خرج أكثر من هدف. تصبح اختبارًا:
هل يمكن ضرب نقطة حساسة بهذا الحجم دون أن ينفجر كل ما حولها؟
ALHADATH.CA
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

