العالم الجديد بانتظار نتائج مفاوضات لبنان وإسرائيل
الحدث-كندا
تشير التطورات الجارية إلى أن العالم يدخل مرحلة إعادة تشكيل واسعة في توازناته السياسية والعسكرية. الجبهات المشتعلة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية أصبحت جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بتوزيع النفوذ بين القوى الكبرى.
تتشكل في هذا السياق شبكة معقدة من العلاقات الدولية تضم دولاً تقاتل مباشرة، ودولاً تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم، ودولاً تعتمد سياسة الحذر. ومع استمرار هذه المواجهات، تتضح تدريجياً ملامح نظام دولي جديد يتكون على وقع التطورات العسكرية والتحولات الجيوسياسية.
خريطة الجبهات المفتوحة والتطورات العسكرية هي اليوم التي تكتب ملامح النظام الدولي الجديد. فالمواجهات المشتعلة في أكثر من منطقة تحولت إلى ساحات اختبار للقوة والنفوذ، وتكشف تدريجياً شكل الاصطفافات الدولية وحدود التحالفات القائمة. ما يجري على الأرض من ضربات عسكرية وتحركات بحرية وإغلاق لممرات استراتيجية أصبح جزءاً من معادلة إعادة تشكيل التوازنات العالمية.
في هذا السياق، صار موقع كل دولة يُقرأ من خلال موقعها الفعلي من هذه الجبهات. بعض الدول يشارك مباشرة في العمليات العسكرية، وبعضها يوفر الدعم السياسي أو العسكري أو الاستخباراتي، فيما تفضل دول أخرى اعتماد سياسة الحذر والمراقبة. بهذه الطريقة تتشكل خريطة جديدة للعلاقات الدولية تحت ضغط الأحداث الميدانية.
محور الحرب المباشرة
في قلب المواجهة يتشكل محور عسكري تقوده الولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع اسرائيل. هذا المحور يستند إلى قدرات عسكرية متقدمة وإلى شبكة واسعة من الحلفاء الذين يقدمون أشكالاً مختلفة من الدعم السياسي واللوجستي والاستخباراتي.
وتقف غالبية الدول الأوروبية ضمن الإطار السياسي والأمني لحلف شمال الأطلسي. الدعم الأوروبي يظهر في المواقف السياسية وفي التعاون الأمني، مع حرص واضح على تجنب توسيع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
محور المواجهة غير المباشرة
في الجهة المقابلة تقف ايران التي أصبحت محوراً أساسياً في هذه المواجهة. وتعتمد طهران على شبكة من القوى الإقليمية التي تشارك في الصراع بدرجات مختلفة.
من أبرز هذه القوى حزب الله في لبنان، إضافة إلى مجموعات مسلحة في العراق واليمن. انتشار هذه القوى في عدة ساحات يجعل المواجهة ممتدة جغرافياً ويمنحها طابعاً إقليمياً واسعاً.
أما القوى الدولية القريبة سياسياً من إيران مثل روسيا والصين فتتبنى موقفاً داعماً سياسياً واقتصادياً، مع تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة.
الدول المتحفظة
إلى جانب هذين المحورين، توجد دول تسعى إلى الحفاظ على مساحة حركة أوسع في علاقاتها الدولية. من بينها تركيا وعدد من القوى الإقليمية التي تتابع التطورات بحذر وتحاول حماية مصالحها الاستراتيجية.
تعتمد هذه الدول سياسة توازن في علاقاتها الدولية، وتعمل على الحفاظ على قنوات تواصل مع مختلف الأطراف، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة.
لبنان في قلب التوازنات
ضمن هذا المشهد المعقد يقف لبنان في موقع شديد الحساسية. فالجبهة اللبنانية أصبحت إحدى النقاط التي يمكن أن تؤثر في مسار التصعيد أو التهدئة في المنطقة.
التحركات الدولية المرتبطة بالقرار الدولي 1701 وبانتشار الجيش اللبناني جنوباً تعكس اهتماماً دولياً واضحاً باستقرار لبنان، نظراً لدوره في معادلة الأمن الإقليمي.

فريق الحدث كندا
للبحث والتحليل والمتابعة
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

