الحدث-كندا

رؤوف نجم

الحدث كندا

تتقاطع التصريحات السياسية مع الوقائع العسكرية لتدفع بملف المواجهة الأميركية – الإيرانية نحو مرحلة أكثر حساسية، مع تزايد المؤشرات على أن واشنطن باتت تقترب من خيار العمل العسكري، وإن لم يُحسم القرار النهائي بعد.

فبحسب تقرير لشبكة CNN، تلقّى البيت الأبيض إحاطات تؤكد أن الجيش الأميركي بات جاهزًا لشن هجوم على إيران في أقرب وقت ممكن، خلال عشرة ايام أو ربما في نهاية  الأسبوع،  في ظل تعزيز غير مسبوق للوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط جوًا وبحرًا. غير أن التقرير شدّد في المقابل على أن الرئيس دونالد ترامب لا يزال يوازن بين المسارين العسكري والدبلوماسي، ويجري مشاورات مكثفة مع فريقه للأمن القومي وحلفائه.

هذا الاستعداد العسكري يتقاطع مع تصريحات لافتة أدلى بها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام لسكاي نيوز عربية، قال فيها إن التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة ليست استعراضية، مؤكدًا أن “الأساطيل الأميركية لا تُرسل إلى الشرق الأوسط لأن الطقس جميل”، في إشارة مباشرة إلى أن الخيار العسكري مطروح بجدية.

غراهام ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن قرار المواجهة مع إيران بات في جوهره متخذًا، وأن المسألة لم تعد “هل” بل “متى”، لافتًا إلى أن بناء القدرات العسكرية وصل إلى مرحلة متقدمة. كما تحدث عن تنسيق أميركي – إسرائيلي يهدف إلى إضعاف قدرات النظام الإيراني، في سياق أوسع من مجرد الردع العسكري.

ميدانيًا، كشف التقرير أن البنتاغون عزز وجوده في المنطقة عبر حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وتسع مدمرات، وسفن قتالية ساحلية، إضافة إلى تحرك حاملة الطائرات العملاقة “جيرالد آر فورد” من المحيط الأطلسي باتجاه الشرق الأوسط. وعلى الصعيد الجوي، أظهرت بيانات ملاحية ومصادر استخبارات مفتوحة نشر مقاتلات F-22 وF-15 وF-16، إلى جانب طائرات التزود بالوقود، في تعبئة تُقارن بتلك التي سبقت الضربات الأميركية على منشآت نووية إيرانية العام الماضي.

في المقابل، تؤكد طهران أنها لا تسعى إلى الحرب. فقد صرّح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن بلاده تفضّل تجنب المواجهة، لكنها لن تقبل بما وصفه بـ”الإذلال أو فرض الشروط بالقوة”. تزامن ذلك مع مناورات للحرس الثوري في مضيق هرمز، وتحذيرات من المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي ضربة أميركية ستؤدي إلى تصعيد واسع النطاق.

وفيما تستمر قنوات التفاوض غير المباشر، من دون تحقيق اختراق ملموس، تتراكم عوامل التوقيت ضد خيار الضربة الفورية، من بينها شهر رمضان، وخطاب حالة الاتحاد المرتقب، وحسابات الحلفاء الأوروبيين والإقليميين. لكن هذه الاعتبارات، وفق مصادر أميركية، قد تؤدي إلى تأجيل القرار لا إلى إلغائه.

بين الجهوزية العسكرية، وضغط الصقور في الكونغرس، وتصريحات غراهام التي رفعت سقف التوقعات، يبدو أن المنطقة تقف على عتبة مرحلة حاسمة، حيث لم يعد السؤال يدور حول احتمال التصعيد، بل حول اللحظة التي قد يتحول فيها الاستعداد إلى تنفيذ.