تحت قبة المخلّص… الأسقف جاويش يطلق “PRO” ويعيد وصل شباب الملكيين بجذورهم
الحدث-كندا خاص
رؤوف نجم
في خطوة أرادها “وعدًا يتحوّل إلى واقع”، شهدت مونتريال مساء السبت 7 شباط/فبراير 2026 لقاءً جامعًا للشباب الملكيين الكاثوليك تحت عنوان PRO Jeunes Professionnels Melkites، حيث اجتمع نحو 300 شاب وشابة تحت قبة كاتدرائية المخلّص (Saint-Sauveur) لتبادل الخبرات المهنية وبناء شبكة تواصل تُعيد وصل ما انقطع بين جيلٍ وُلد معظم أفراده في كندا أو قدموا إليها أطفالًا، وبين كنيسةٍ تسعى لإبقائهم قريبين من جذورهم وقيمهم.
اللقاء، الذي وُصف بأنه “ورشة تعاضد مهني واحترافي” أكثر منه مناسبة تعارف عابرة، نُظّم بجهد فريق عمل تطوعي أمضى ساعات طويلة في التحضير، ضمّ ريا خرياطي وجوليان شعيب، وبإشراف سيادة الأسقف ميلاد جاويش والسيدة دينا برتيك و المستشار البلدي ونائب رئيس الهيئة التنفيذية في بلدية مونتريال عارف سالم، إلى جانب كهنة الرعايا الملكية الكاثوليكية وحشد من المتطوعين من سيدات الكنيسة ورجالاتها.
وفي كلمته الافتتاحية بالفرنسية، قدّم الأسقف جاويش ترجمة عملية لمعنى “المطران” كأبٍ وراعٍ وأسقف مسؤول عن جمع أبنائه، فقال إنه يعبّر “كأب وكراعٍ” عن فرحته العميقة لرؤية الشباب مجتمعين في الكاتدرائية، معتبرًا أن هذه اللحظة “كانت منتظرة” وأنها “حلم تحقق”. وأوضح أنه منذ وصوله إلى مونتريال عام 2021 كأسقف للكنيسة الملكية في كندا، لمس مدى الحاجة إلى جمع الشباب كلّهم: من يواظبون على الحضور الأسبوعي، ومن تُبعدهم ضغوط العمل والجداول المزدحمة عن “بيت الله”، مؤكّدًا أن الكنيسة “كانت وستبقى بيتهم وعائلتهم”، وأنهم “الرئتان اللتان تتنفّس بهما الكنيسة وتبقى حيّة”.
ولفت منظمو اللقاء إلى أن كثيرين من أبناء الجيل الجديد لم يعودوا يقرأون العربية، لغة الطقس البيزنطي، ما جعل بعضهم يبتعد تدريجيًا عن الممارسة. ومن هنا، أشاروا إلى أن الأسقف جاويش عمل على تثبيت مواعيد للطقس بالفرنسية والإنكليزية لتسهيل اندماجهم، قبل الانتقال إلى خطوة مكمّلة: إطلاق مساحة لقاء مهني تُشجّع الأطباء والمحامين والمهندسين وأصحاب الشهادات العليا والفنيين والتقنيين على البقاء على تواصل، وتبادل المشورة، ومساندة بعضهم في صعوبات الحياة وسوق العمل.
من جهته، قدّم عارف سالم كلمةً ركّز فيها على معنى “الربط بين الجذور والنجاح”، معتبرًا أن اللقاء يفتح في المركز الملكي مساحة تبادل وشبكات مهنية يحتاجها الشباب “وسط الوظيفة الأولى، والبريد الإلكتروني الذي لا يتوقف حتى في المساء، ومتطلبات حياة البالغين التي تدفع كثيرين إلى الانشغال حدّ الانكفاء”. وقال إن المجتمع يملك “ثروة بشرية نادرة” من طاقات وخبرات إذا وُضعت في إطارٍ واحد يمكن أن تفتح فرصًا جديدة، وتحوّل النصائح المتفرقة إلى دعمٍ متبادل يساعد الجميع على النمو “معًا لا فرادى”، داعيًا إلى البقاء متصلين بالجذور والقيم المشتركة.
وأشار سالم إلى أن “كل مشروع يبدأ بحلم”، معتبرًا أن تحويل الحلم إلى واقع تحقق لأن “حفنة من الشباب” قررت حمل الشعلة والاستجابة للنداء، وتمكّنت من استقطاب أكثر من 200 شاب لهذه الأمسية. وخصّ بالشكر دينا برتيك واصفًا إياها بـ“كرة الطاقة” التي حرّكت فريق العمل، كما حيّا الأسقف جاويش بوصفه “حلقة الوصل” الجامعة بين أفراد هذه المجموعة، وشكر الرعاة والمتبرعين وكل من ساهم في تنظيم الانطلاقة.
أما خاتمة الرسالة المشتركة للّقاء فتلخّصت بجملة واحدة ترددت على ألسنة المتحدثين والمنظمين: النجاح الفردي قد يكون أسرع، لكن النجاح الجماعي أبعد أثرًا. وبين “بداية موفقة” و”استمرارية مطلوبة”، خرج المشاركون بانطباع واضح: أن الكنيسة الملكية في مونتريال لا تكتفي بدعوة شبابها إلى الحضور، بل تعمل على بناء جسور عملية تجعلهم حاضرين في الإيمان والمجتمع وسوق العمل في آنٍ واحد، “ليكونوا فخرًا” في كيبيك وكندا.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني
























