السفير طوق للصحافة اللبنانية في كندا: الدولة الكندية تثمن دور الجالية و رمزية مار مارون مرتبطة بالحرية

رؤوف نجم

الحدث-كندا

بمناسبة عيد القديس مارون، التقى السفير اللبناني لدى كندا الصحافة الاغترابية في كاتدرائية مار مارون، بحضور مجموعة من الإعلاميين اللبنانيين العاملين في كندا، من بينهم Lebanon 24 ممثّلة بالصحافي أندريه قصاص، وإذاعة الشرق الأوسط ممثّلة بالإعلامي فيكتور دياب، إلى جانب السيدة ريتا واكيم من Uptown Beirut، والاعلامي رؤوف نجم عن موقع الحدث-كندا الإخباري.

وخلال اللقاء، قدّم السفير عرضًا سياسيًا–اغترابيًا واسعًا ركّز فيه على ثلاثة عناوين: العلاقة اللبنانية–الكندية، دعم الجيش اللبناني، ودور الجالية في صناعة المناخ السياسي والثقافي حول لبنان داخل كندا.

وأكد السفير أن كندا “توقفت إلى جانب لبنان” عبر مساعدات إنسانية كبيرة، لافتًا إلى أن التعاطف داخل المجتمع الكندي واضح، وأن المسؤولين الكنديين حين يعرفون أنه ممثل لبنان رسميًا “يلمسون الترحيب والمحبة”، مشددًا على أن جزءًا كبيرًا من هذا الرصيد يعود إلى صورة اللبنانيين في كندا وحضورهم المؤثر. ووصف العلاقات السياسية الثنائية بأنها ممتازة، معتبراً أن المطلوب الآن هو العمل اليومي لتطويرها والحفاظ على وتيرتها الإيجابية.

وفي نقطة لافتة، كشف السفير عن معلومة حديثة مفادها أن كندا قدّمت  هبة مخصصة لإعادة إعمار وتأهيل مبنى تابع للجيش اللبناني، مؤكداً أن الدعم الكندي للجيش “لوجستيًا وماديًا” يشكّل عنصرًا شديد الأهمية في هذه المرحلة، لأن المؤسسة العسكرية  هي الضامن لاستقرار لبنان ووحدته. وربط السفير هذا الدعم بمسار أوسع من المساندة الدولية، متحدثًا عن تزامنه مع دعم أميركي ودعم قطري.

وتوقف السفير عند الاتصالات التي يجريها ضمن مهمته، كاشفًا أنه وقبيل انتقاله إلى منصبه في كندا كان قد التقى الرئيس جوزيف عون الذي شدّد أمامه على أهمية استمرار دعم الجيش وتعزيز العلاقات، مؤكداً أن العلاقات اللبنانية–الكندية ليست وليدة اللحظة انما هي مسار قائم منذ سنوات مع السفراء السابقين، لكنه شدد على أن “كل علاقة تحتاج إلى جهد كي تتحسن وتصبح أفضل”.

وفي الشأن الاغترابي الداخلي، خصّ السفير لقاءه بإشادة واضحة بوحدة الجالية في المناسبة الكنسية، قائلاً إن المشهد الذي رآه في المطرانية “لفته كثيرًا”: اختلافات موجودة، لكن الجميع اجتمع “تحت سقف الكنيسة” وفي مساحة جامعة. وأكد أن السفارة تعتمد النهج نفسه: أبوابها “مفتوحة لكل المكونات السياسية والطائفية والاجتماعية” في كندا، وأنه يستقبل وفوداً من مونتريال ومدن أخرى، في محاولة لإعادة وصل ما انقطع بين الدولة والجاليات خلال سنوات الأزمات.

واعتبر السفير طوق ان الوحدة  مرتبظة بمضمون سياسي مباشر وهو احترام الرأي الآخر، والالتقاء حول أهداف كبرى وهي سيادة لبنان و الاستقرار، والحرية. كما أعطى طوق لعيد مار مارون بُعدًا يتجاوز البعد الديني، معتبرًا أن رمزيته مرتبطة بتاريخ البحث عن الحرية وحماية المعتقد، وأن هذه الرمزية تُذكّر اليوم بأهمية الحفاظ على الوجود في لبنان وعلى التعددية التي تُعدّ “غنىً للبنان”.

ومن النقاط التي توسع فيها السفير أيضاً حديثه عن انتخابات المغتربين، واصفًا الملف بأنه “الأولوية الأولى” في تواصله مع أبناء الجالية، وأنه يأخذ حيزًا كبيرًا من اهتمام اللبنانيين في كندا كما في مختلف دول العالم. وشرح أن البعثات الدبلوماسية تستطيع التحضير اللوجستي وتسهيل العملية، لكن القرار النهائي يبقى سياسيًا في بيروت عبر قانون الانتخاب والإجراءات التطبيقية. ولفت إلى تباين المطالب داخل الجاليات حول بعض المواد المتعلقة بانتخاب المغتربين، مشيرًا إلى أن الصورة ليست محسومة بعد. لكنه أكد أنه في حال حصول الانتخابات فستسعى البعثات لتنظيمها بنموذج شفاف كما حصل في الاستحقاقات السابقة، مذكّرًا بأن تجربة كندا كانت “نموذجية” ومشيدًا بجهود الطاقم الذي عمل عليها سابقًا.

وتحدث كذلك عن الجانب العملي المرتبط باللوائح، مشيرًا إلى أن شهر شباط يشهد عادة مرحلة التأكد من التسجيل وتصحيح البيانات على لوائح الشطب، وأن البعثات ستكون جاهزة إذا تقرر فتح مراكز في المدن الكبرى التي تُعد محاور انتخابية.

وعلى الخط القنصلي، كشف السفير عن سلسلة خطوات لتسهيل معاملات اللبنانيين في الخارج: تخفيضات وإعفاءات مرتبطة برسوم ومعاملات قنصلية معينة، وتوسيع خدمات التسجيل والمعاملات الحيوية، إضافة إلى اعتماد آلية الإخراج الإلكتروني الذي يختصر على اللبنانيين كلفة السفر إلى لبنان أو الدخول في إجراءات وكالة ومختار وتعقيدات إدارية. ووضع هذه الخطوات ضمن سياق أوسع أسماه “نهضة” إدارية تتقدم ببطء لكن بثبات، مع اعترافه بأن الدولة اللبنانية تعمل تحت ضغط أزمة اقتصادية عميقة منذ 2019 وتداعيات الجائحة والحروب، وهو ما يجعل رفع مستوى الخدمات إلى سقف الدول المتقدمة مسارًا يحتاج وقتًا وإمكانات.

وفي مقطع لافت، شرح السفير سبب كثافة الزيارات التي تلقاها منذ وصوله إلى منصبه، رابطًا ذلك بكونه جاء في ظروف “طبيعية” مقارنة بسنوات التباعد والإحباط التي تلت 17 تشرين والانهيار المالي وانفجار بيروت وكوفيد، وهي أحداث ولّدت – بحسب توصيفه – غضبًا وتباعدًا بين الناس ومؤسسات الدولة. وقال إنه يؤمن بأن الدبلوماسي “خادم عام”، وأن السفارة “بيت لبنان المفتوح”، وإن تزايد الزيارات هو انعكاس لرغبة الناس بالتواصل واستعادة الرابط مع الدولة.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الاغتراب لم يكن مجرد عنوان عاطفي في الأزمة، بل كان ركيزة عملية ساهمت في منع انهيار أوسع عبر التحويلات المالية إلى العائلات في أصعب الظروف، بالتوازي مع دور المؤسسة العسكرية في حفظ التماسك الأمني.

أما عن العلاقة مع الدولة الكندية، فشدّد السفير على نقطة سياسية دقيقة: أن كندا بلد تلعب فيه الجاليات دورًا مؤثرًا في توجهات السياسة الخارجية، وأن الاغتراب اللبناني بحضوره ومشاركته السياسية يترك بصمة ملموسة. واعتبر أن هذا الواقع يجعل العلاقة مع “الديا سبورا” عنصرًا مساعدًا لتعزيز العلاقة الثنائية بين لبنان وكندا، موجهاً شكرًا للإعلاميين والقيادات الروحية والمراجع الدينية، مؤكداً أنه يثمّن أيضًا دور رجال الدين المسلمين في بناء مناخ تواصلي إيجابي داخل الجالية.

وعلى مستوى “صورة لبنان” داخل كندا، قدّم السفير مقاربة مختلفة تقوم على توسيع الدبلوماسية خارج السياسة التقليدية، متحدثًا عن “دبلوماسية ثقافية واقتصادية” وحتى “دبلوماسية المطبخ اللبناني” بوصفها قوة ناعمة قائمة بذاتها. وفي هذا الإطار، تطرق إلى لقاء تعارف رسمي جمعه بالحاكمة العامة لكندا ضمن البروتوكول الدبلوماسي، وتحدث عن انطباعات إيجابية لدى مسؤولين كنديين تجاه لبنان، وعن اهتمام يظهر أحيانًا عبر روابط اجتماعية وثقافية مع اللبنانيين، معتبرًا أن هذه المساحة تساعد عمله في تقديم “الصورة الحلوة” للبنان.

وفي ختام اللقاء، أعلن السفير أن لديه أفكارًا لمشاريع وأنشطة “غير مسبوقة” يعتزم العمل عليها خلال السنة، على أن تشمل مونتريال ومدنًا أخرى، مؤكداً أنه سيكثّف زياراته إلى تجمعات الجالية في أنحاء كندا، من تورونتو وونزر وصولاً إلى فانكوفر ومدن أخرى، مكرسًا مقولة مفادها أن السفير الناجح “لا يجلس في مكتبه” بل يكون حاضرًا على الأرض بين الناس. كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد أيضًا مشاركات في مناسبات جامعة، ومنها إفطارات شهر رمضان، لتأكيد المشهد الوحدوي الذي رآه في الاحتفال الكنسي.


الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني