كارني يرفع عنوان المرحلة: وحدة الداخل في مواجهة تهديدات الخارج

رؤوف نجم
الحدث كندا
بعد أيام قليلة على خطابه اللافت في دافوس، انتقل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى كيبيك ليضع عنوانًا داخليًا مباشرًا للمرحلة: الوحدة بين الكنديين. وفي كلمة ألقاها من قلعة كيبيك، دعا إلى التماسك الوطني في مواجهة ما وصفه بتهديدات وضغوط خارجية، مؤكدًا أن كندا تكون في أقصى قوتها عندما يقف الكنديون صفًا واحدًا.
اختيار قلعة كيبيك كان مدروسًا بعناية للدلالة على معنى السيادة والوحدة معًا. فهذا الموقع الذي شُيّد في مطلع القرن التاسع عشر لحماية المدينة من احتمال غزو أميركي، ما زال حتى اليوم قاعدة عسكرية في قلب العاصمة التاريخية للمقاطعة، كما أنه إحدى الإقامتين الرسميتين للحاكم العام. ومن هذا المكان الذي يحمل ذاكرة الصراع على الحدود والهوية، قدّم كارني رسالته بوصفها دعوة إلى توحيد الداخل قبل مواجهة الخارج.
وفي حديثه عن التاريخ السياسي للبلاد، أشاد كارني بالكونفدرالية واعتبرها أساس بناء الدولة الحديثة، مشيرًا إلى أن كندا قامت على إرث ثلاثة مكوّنات كبرى: السكان الأصليين والفرنسيين والبريطانيين. وتوقف عند مكانة كيبيك داخل الاتحاد، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل المقاطعة مع اقتراب الانتخابات الإقليمية.
تأتي تصريحات كارني بينما يتقدّم حزب كيبيك في استطلاعات الرأي، ومع تعهّد زعيمه بول سانت-بيير بلاموندون طرح استفتاء على استقلال كيبيك ضمن ولاية أولى إذا وصل إلى الحكم. هذا الوعد يثير قلقًا في أوتاوا، وسبق أن أشارت تقارير إلى نقاشات داخل الحكومة الفدرالية خلال الأشهر الماضية حول كيفية التعامل مع تصاعد الخطاب الانفصالي. وفي ردّ سريع عبر وسائل التواصل، اتهم زعيم الحزب الكيبيكي كارني بالاعتماد على التخويف وبالعبث بالسردية التاريخية، متعهدًا بالرد على خطابه بندًا بندًا خلال مؤتمر الحزب الأحد. كما دخل زعيم الكتلة الكيبيكية إيف-فرانسوا بلانشيه على خط السجال بسخرية لاذعة، مستعيدًا محطات تاريخية حساسة في العلاقة بين الفرنسيين والإنجليز في كندا.
وفي موازاة هذا السجال الداخلي، حمل خطاب كيبيك صدى واضحًا لتوتر سياسي مع واشنطن. فبعد دعوة كارني في دافوس القوى المتوسطة إلى رفع الصوت في مواجهة القوى المهيمنة، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول إن «كندا موجودة بفضل الولايات المتحدة». ومن كيبيك، ردّ كارني بتشديده على عمق الشراكة الكندية–الأميركية في الاقتصاد والأمن والتبادل الثقافي، مع رفض أي سردية تُظهر كندا كبلد قائم على غيره، مؤكدًا أن ازدهارها نابع من هويتها الوطنية وقدرتها على توحيد صفوفها.
وأنهى كارني مداخلته بتحذير من عالم يزداد انقسامًا وخطورة، ومن تحالفات يعاد رسمها أو تهتز في بعض الحالات، مشيرًا إلى أن كندا تمضي في أكبر عملية تعزيز لقدراتها العسكرية والأمنية منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد دافوس، جاءت محطة كيبيك لتؤكد ان الرسالة واحدةوهي ان وحدة الكنديين هي مصدر القوة في مواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية وان المرحلة تتطلب جبهة داخلية متماسكة، ووحدة الكنديين هي العنوان الأساسي في وجه ما يتبدّل خارج الحدود.
raouf_najm
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

